ريم بن كرم: الدعم المعنوي أساسيّ لمصابات السرطان إلى جانب العلاج والأمان الماديّ

تعدّ ريم بن كرم من الوجوه النسائيّة الإماراتيّة البارزة والمشرقة التي حقّقت الكثير من الإنجازات في فترة بسيطة. فحازت شهادة بكالوريوس في التصميم الداخلي من الجامعة الأميركيّة في الشارقة، وشغلت الكثير من المناصب الحيويّة وهي اليوم رئيسة اللجنة العليا المنظمة لمسيرة فرسان القافلة الورديّة وقد التقيناها لمناسبة شهر أكتوبر المخصّص للتوعية ضدّ سرطان الثدي لتخبرنا عن أجدد الإنجازات المحقّقة على صعيد الإمارات في سبيل محاربة انتشار هذا الداء والتغييرات التي طرأت في عمل المسيرة بعد انتشار فيروس كورونا.

حدّثينا عن دورك باعتبارك رئيسة اللجنة العليا المنظّمة لمسيرة فرسان القافلة الورديّة وعن جمعيّة أصدقاء مرضى السرطان؟

ينطوي عملي كرئيسة للجنة العليا المنظمة لمسيرة فرسان القافلة الورديّة، إحدى مبادرات جمعية أصدقاء مرضى السرطان، على الكثير من المهام والواجبات التي تندرج في إطار العمل المباشر مع مختلف الكوادر الطبّية والتمريضيّة بشكل متواصل ومستمر. إلى جانب العمل من الناحية اللوجستية، ومتابعة وتنظيم الفعاليات التي نسعى من خلالها إلى تغيير المفاهيم المغلوطة حول مرض سرطان الثدي، وتعزيز الوعي الصحي بشأن هذا المرض بين مختلف أفراد المجتمع، والتواصل الدائم مع الإعلام باعتباره شريكاً استراتيجيّاً في مسيرتنا السنوية.

أمّا الجمعيّة فتوفّر الخدمات للآلاف من المرضى وأسرهم، من المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات. ولعلّ أبرز ما تقدّمه الجمعيّة إلى جانب الدعم المالي والعلاج، هو غرس الأمل في نفوس المصابين وإعادة ثقتهم بأنفسهم وتوفير بيئة مليئة بالحبّ والصداقة لتحفيز استجابته للعلاج. فضلاً عن تقديم الاستشارات وجلسات الدعم الجماعيّة وتنظيم البرامج الترفيهيّة والتعليميّة، وتسيير رحلة العمرة السنوية التي تسهم في الاستجابة للعلاج.

ما هي النشاطات والفعاليات التي تقومون بها في شهر أكتوبر ولا سيّما هذا العام مع استمرار انتشار فيروس كورونا؟

إنّ تنظيم الفعاليات والأنشطة بالنسبة إلينا لا يقتصر على شهر أكتوبر فحسب، حيث تنظّم القافلة الوردية وتطلق عدداً من البرامج والمبادرات الرامية إلى رفع الروح المعنويّة وزيادة الثقة لدى المرضى طيلة العام. لكنّنا نخص شهر أكتوبر ببرامج ومبادرات جديدة نظراً لرمزيّته باعتباره شهر التوعية بسرطان الثدي. ولهذا السبب خصّصنا لهذا الشهر أكثر من 45 فعالية، تمّ التنسيق لها مع الكثير من المنظّمات الحكوميّة والخاصّة. وتتضمّن ندوات ومحاضرات وأنشطة متنوّعة بأربع لغات مختلفة. فعلى سبيل المثال، سيكون هناك محاضرات إلكترونيّة بلغات متعدّدة للتوعية بسرطان الثدي وأهميّة الكشف المبكر عنه مع التركيز على صحّة المرأة بشكل عام.

كما ننظّم تحدّي خطوات وردية الإكتروني لتشجيع السيّدات والرجال على النشاط الحركي والتبّرع لدعم مريضات سرطان الثدي. بالإضافة إلى تفعيل عيادة القافلة الوردية الطبّية المتنقّلة، لتقديم فحوصات الكشف المبكر في المؤسّسات الحكوميّة وفي الأماكن العامّة في مختلف أنحاء الإمارات عبر مواعيد محدّدة مع الالتزام بالإجراءات الوقائيّة والتدابير الاحترازيّة للحفاظ على سلامة المراجعين والفريق الطبّي في ظلّ استمرار انتشار فيروس كورونا. فضلاً عن مواصلة الجمعيّة تقديم برامج الدعم المعنوي الافتراضيّة لمرضى السرطان بمختلف الأعمار.

ويجدر بي ذكر تعاون اللولو هايبر ماركت من خلال بيع بضائع القافلة الوردية، كالشريط الوردي والسوار مثلاًللترويج لها وتوعية الصرّافين للترويج عن الحملة لدى العملاء وتجهيز إعلان حملة في مخازن اللولو عبر شاشات العرض الرقميّة ووسائل التواصل الاجتماعي وصندوق التبرّع بالشعر في متاجر اللولو المختارة.

كما تعاونا مع دابر أملا، العاملة في مجال زيوت الشعر، وسبا وصالون تيبس آند توز في إطلاق مبادرة توعوية بعنوان: أنت أقوى مع الشعر القوي، وذلك بهدف التشجيع على التبرّع بالشعر بهدف توفير شعر مستعار للمرضى الذين تسبّبت العلاجات في تساقط شعرهم. أمّا الشعر الذي سيتمّ جمعه حتّى نهاية أكتوبر فسيستخدم في صناعة خصل شعر اصطناعيّة لمرضى سرطان الثدي. وتستمر المبادرة بعدها لغاية 15 ديسمبر 2020 للوصول الى أكبر عدد من المرضى الذين يعانون أنواع مختلفة من السرطان.

هل لك أن تطلعينا على آخر أرقام إنتشار هذا المرض في الإمارات؟

تمكّنت المسيرة في العام 2011 من إجراء 10.024 فحصاً منها 6.079 سيّدة و3.945 رجلاً. وفي العام 2012، بلغ عدد الفحوصات 6.751 بواقع 6.275 امرأة و476 رجلاً، مقابل 6.102 فحوصات في عام 2013، منها 4.980 سيّدة، و 1.122 رجلاً. ووصل هذا العدد في عام 2014 إلى 6.072 منه 5.084 سيّدة و980 رجلاً. وفي العام 2015 أجرت القافلة 6.041 فحصاً للسيّدات مقابل 1.342 للرجال، ليبلغ إجمالي الفحوصات 7.383 فحصاً، فيما وصل عدد الفحوصات للعام 2016 إلى 5.059منها 4.406 للنساء و653 للرجال. وفي 2017 تمّ فحص 7.483 منها 1.117 رجلاً و6.366 امرأة، و 7.932 فحصاً عام 2018، بواقع 7.314 سيّدة و618 رجلاً. وفي العام 2019 بلغ عددها 7.206 منها 6.570 سيّدة و636 رجلاً، فيما ارتفعت عدد الفحوصات في العام العاشر للمسيرة، حيث أجرت السنة الماضية 11.077 فحصاً، خضع لها 8.316 امرأة و2761 رجلاً.

أمّا عدد الإصابات التي تمكّنت مسيرة فرسان القافلة الورديّة من اكتشافها طيلة مسيرتها على مدى 10 سنوات فقد بلغت 79 حالة بين النساء مقابل إصابة واحدة من الرجال، حيث اكتشفت القافلة الورديّة 8 حالات في العام 2011، و5 في العام التالي، و3 عام 2013، و5 في العام الذي يليه، و6 عام 2015، و4 في العام 2016. فيما شهد العام 2017 ارتفاعاً في عدد الحالات التي تمّ اكتشافها حيث تمّ كشفت 15 سيّدة، وتواصل الارتفاع في العام التالي 2018 ليبلغ عدد الحالات المكتشفة 17 سيّدة مصابة و11 حالة في 2019 مقابل 5 نساء في العام الماضي 2020.

أمّا في ما يتعلق بآخر الإحصاءات الواردة عن سجّل الأورام التابع لوزارة الصحّة ووقاية المجتمع، منذ العام 2018 وحتى يونيو من العام الجاري فقد بلغ عدد الإصابات في الإمارات الشماليّة ودبي 4.818 حالة خلال العام 2018، ارتفعت في العام 2019 إلى 5.384. فيما وصل عدد المصابين خلال النصف الأوّل من العام الجاري 2020 إلى 1003.

كيف ترون تفاعل المرأة الإماراتيّة ووعيها في ما يتعلّق بمرض السرطان بشكل عام وسرطان الثدي بشكل خاصّ؟

من خلال 10 مسيرات على انطلاق مسيرة فرسان القافلة الوردية، وتجاربنا اليوميّة في جمعية أصدقاء مرضى السرطان، أستطيع التأكيد أنّ المجتمع الإماراتي تجاوز مجمل الأخطاء الشائعة والأفكار المغلوطة وحتّى الحرج الاجتماعي من مرض سرطان الثدي، بالإضافة إلى الأنواع الأخرى من السرطانات. حيث بات الكثيرون يسعون إلى معرفة جميع التفاصيل المتعلقة بالسرطان ليقوا أنفسهم وأسرتهم من الإصابة. بالإضافة إلى ذلك نجحنا في بناء مجتمع من الناجيات اللواتي يقمن بالأدوار التطوعية والدعم النفسي لغيرهن من المصابات وأبناء المجتمع المحلي. فضلاً عن الفارسات والمتطوّعات اللواتي يحرصن على مواصلة الارتقاء بما تمّ تحقيقه من إنجازات وتعزيز الوعي بهذا المرض وتبديد المفاهيم المغلوطة لدى النساء والرجال مثل عدم إصابة الرجال بسرطان الثدي. فهذه من المعلومات الخاطئة التي كانت شائعة، حيث يمكن أن يصاب الرجال به ولكن بنسب قليلة.

من هي الجهات التي تتعاون معكم وتدعمكم؟

لا بدّ من التأكيد أنّ الدعم الأكبر تتلقّاه جمعيّة أصدقاء مرضى السرطان من صاحب السمو، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيسة الفخري والمؤسسة لجمعية أصدقاء مرضىالسرطان، سفيرة الاتّحاد الدولي لمكافحة السرطان للإعلان العالمي للسرطان، سفيرة الاتّّحاد الدولي لمكافحة السرطان لسرطانات الأطفال، راعية المنتدى العالمي لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية. كما نتلقّى دعم كبير من الكثير من الجهات الحكوميّة في الدولة بالإضافة لمؤسسات القطاع الخاصّ وأصحاب المشاريع الصغيرة ووزارة الصحّة ووقاية المجتمع. ولا أنسى الدعم والمساندة والجهد الكبير الذي يتمّ تقديمه من المجتمع المدني والكوادر الطبّية والفرسان وجميع من التحقوا ويلتحقون بركب المسيرة لتقديم العون والدعم.

ما هي الإنجازات التي تفخرون بها في القافلة الوردية؟

تمكّنت مسيرة فرسان القافلة الوردية منذ انطلاقها في العام 2011، أن ترسخ تجربتها الرائدة في مكافحة مرض سرطان الثدي، وتعزّز الوعي بأهميّة الكشف المبكر عنه، فضلاً عن تقديم الفحوصات لجميع الفئات المجتمعية من مختلف الجنسيات. حيث نجحت حتى الآن في تقديم الفحوصات المجانية لـ75.089 رجلاً و سيّدة في مختلف مدن ومناطق الدولة، وكشفت عن 79 إصابة بين النساء وإصابة واحدة في صفوف الرجال. كما تمكّنت من توفير عيادة طبّية متنقّلة منذ عام 2018، مرخّصة من قبل وزارة الصحّة ووقاية المجتمع ومجهّزة بأحدث المعدّات الطبّية. ويضاف إلى هذه الإنجازات قدرة القافلة الوردية خلال مسيرتها على رفع الوعي بشأن سرطان الثدي وأهميّة الكشف المبكر عنه من خلال المتابعة الذاتية والفحوصات الدوريّة.

ماهي أبرز الخدمات والحملات التي تطلقها جمعيّة أصدقاء مرضى السرطان؟

توفّر الجمعيّة الخدمات سنوياً لمئات المصابين بالسرطان من المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات العربية المتّحدة. ولعل أبرز ما تقدّمه الجمعيّة إلى جانب الدعم المالي وتحويل ملفات المرضى وأسرهم إلى المستشفيات هو غرس الأمل في نفوس المصابين وإعادة ثقتهم بأنفسهم وتوفير بيئة مليئة بالحبّ والصداقة لتحفيز استجابتهم للعلاج. فضلاً عن تقديم الاستشارات وجلسات الدعم الجماعية وتنظيم البرامج الترفيهيّة والتعليميّة وتسيير رحلة العمرة السنوية.

أمّا على مستوى الحملات والبرامج، فتنظّم الجمعية الكثير من البرامج وورش العمل المصاحبة للفعاليات، وتشمل جلسات الدعم الجماعي التي تعزّز من ثقة المرضى بأنفسهم، إلى جانب البرامج الترفيهيّة والتعليميّة والتوعويّة التي تساهم في إدخال الفرح والسرور إلى قلوب المرضى وترفد رصيدهم في الثقافة الصحيّة وتنعكس بشكل إيجابي على المجتمع الإماراتي بمختلف مكوّناته.

ما هي الخطوات المنتظرة منكم مستقبليّاً؟

يمكن القول إنّ مشاريعنا لا تتوقّف ولن تنتهي، حيث نواصل رفع الوعي بين الأفراد، بشأن الفحوصات المبكرة والدوريّة وتقديم الدعم المعنوي والمادي لمرضى السرطان من خلال برامج و مبادرات فريدة ومتنوّعة. كما ستستمرّ الجمعيّة ومبادراتها، لا سيّما القافلة الوردية، بهذه الجهود لضمان ترسيخ ثقافة صحيّة تعمّ مختلف الأفراد في المجتمع الإماراتي، باعتبار هذه الأهداف التزماً إنسانيّاً ومجتمعيّاً من الجمعيّة بهدف تعزيز قيم العطاء والتعاون والتطوّع والانسجام بين جميع المقيمين على أرض الإمارات العربيّة المتّحدة.

اقرئي أيضاً: هل تعلمين هذه الحقائق عن سرطان الثدي؟

 
العلامات: سرطان الثدي