دخلت منسقة الإطلالات مايا جولز حداد عالم الدراما العربية والمصرية تحديداً قبل سنوات، وعملت مع النجوم في عدد كبير من المسلسلات الناجحة، وهي ترى أنّ محور عملها يتجلى في المساهمة ببناء الشخصيات وإبراز مستواها الاجتماعي، وتطورها طوال الأحداث، كما أنّ الإطلالات تساعد في إقناع المشاهد بالحقبة الزمنية التي يتم خلالها التصوير. من العمل في الإعلانات ومع أشهر نجوم الغناء في أعمالهم المصوّرة، إلى تنسيق أزياء النجمات، تتواجد مايا حالياً في القاهرة، حيث بنت لنفسها اسماً مهماً في مجال تنسيق الأزياء في المسلسلات. فلنتعرف أكثر على أهمية الموضة في صناعة الدراما، من خلال هذا اللقاء معها.
كيف كانت البداية والانطلاقة في تنسيق الإطلالات بالدراما المصرية؟
حصلت بالصدفة على عرض للعمل مع المخرج محمد ياسين في فيلم من كتابة وحيد حامد، ووافقت لأنها كانت فرصة لا تفوّت، ولم أغادر ولا زلت لليوم مستمرة لأني أحببت المجال كثيراً، فخلال المسلسل يستمر عملي لفترة طويلة، أعيش مع الأبطال والصنّاع، أخلق الشخصيات وأراها أمامي تتحوّل من الورق إلى لحم ودم، فأنا أصمم الشعر والماكياج وكل الإطلالات، أفكر مثلاً كم مرة تستطيع هذه البطلة بنمط حياتها ومسؤولياتها، أن تذهب إلى مزيّن الشعر، وكيف يجب أن تبدو في كل حالاتها: عند الاستيقاظ من النوم، في العمل، مع العائلة.. تفاصيل بسيطة ولكنها عميقة ومؤثرة وضرورية لكي يكون السياق والتسلسل منطقياً ومقنعاً.

هل يتطلب هذا العمل منك قراءة النص الأساسي ومعرفة الأبطال الرئيسيين قبل بدء العمل؟
بالتأكيد أحصل على السيناريو وأفرّغ كل الشخصيات وأرسم سماتها وأبعاد كل مشهد، والأهم هو اطلاعي على خلفية كل شخصية: أين درست، إلى أي أسرة تنتمي، كيف تفكر، ما هي وسائل التنقل التي تستخدمها.. مهم جداً معرفة الأبطال منذ البداية ولاسيما الرئيسيين، لأن رسم الإطلالات وتحديدها يتطلب معرفة نوع الجسم، لون البشرة والشعر، هكذا تبدو الإطلالة مناسبة له وحقيقية إلى حد كبير. سأعطيك مثالاً مسلسل “مفترق طرق” الذي كان من بطولة هند صبري وإياد نصّار، كانت هدى المفتي متواجدة معنا بدور مكتوب على الورق أنّ شخصيتها جريئة وتحب المبالغة بملابسها، فكان يجب أن ترتدي التنانير القصيرة والفساتين الملفتة، ولكن بما أنّ شكل ونوع جسمها لا يناسب هذا النوع من الأزياء، غيّرت في الإطلالات لتكون جريئة بأسلوب Edgy فأظهرت الاختلاف والقوة بشخصيتها إنما بشكل يتناسب مع ملامحها وخصوصيتها.
إلى أي مدى تؤثر ملائمة الملابس للشخصية، في أداء الممثل وإحساسه بمزيد من الثقة أثناء التمثيل؟
إحساس الممثل بالراحة مع الملابس التي يرتديها ينعكس بكلّ تأكيد على الأداء، فهو يحتاج إلى صفاء ذهني لكي يركز على نقل الإحساس والحالة، لذا يجب أن لا يكون مشغولاً بقميص ضيق أو تفصيل يزعجه في مظهره، كما أنّ الزي يجب أن يلائم الحقبة الزمنية للعمل وطابعه، كأن تكون الشخصية بنت من القرية، فهي حين ترتدي الجلابية المناسبة ستتقمص بطريقة أسرع، ومن المهم التشاور مع الفنان وسؤاله عن تفضيلاته، لأنه في النهاية من سيظهر بهذا الشكل ويجب أن يكون مقتنعاً به وبأهميته للعمل الفني.

هل تحصل بعض الخلافات في وجهات النظر مع الممثلات خاصة فيما يتعلق ببعض الإطلالات التي تختارينها لهنّ ولا تعجب ذوقهن الخاص؟
بعد خبرة 20 سنة في هذا المجال، اكتشفت أن هناك صيغة ترضيني كمنسقة وترضي الأبطال، نتوصل إليها حين نتعارف ونتعامل عن قرب، فأفهمهم أكثر وأدرك ما يبحثون عنه. في البداية كنت عنيدة جداً وأصرّ على رؤيتي الخاصة للأزياء، ولكن مع الوقت عرفت أن راحة الممثل تأتي أيضاً في مراتب أولى لأنه القادر على منح الروح للملابس. هناك بعض النجمات اللواتي يرفضن لمجرد الغنج كأن ترفض الكعب العالي في مشهد سهرة، هنا أتدخل لأني أعرف أنّ الأمر لا يزعجها حقاً وأنّ أي تغيير سيؤثر على النتيجة المطلوبة من المشهد. في المقابل عملت مع فنانات أعطينني مطلق الثقة ومنحنني الحرية لتغيير مظهرهن بشكل يلائم الدور، وهنا أذكر النجمة ماغي بوغصن التي تذهب معي إلى أقصى الحدود في التغيير لمصلحة الدور، وترصد بالتأكيد النتيجة حين ينجح العمل وتحديداً شخصيتها فيه، بالنتيجة ما يهمني فعلاً هو النجاح والاستمرار، بالتالي يكون دوري أن أكسب ثقة النجوم وأساعدهم لكي يعبّروا من خلال اختياراتي لملابسهم عن فكرة العمل بأقوى طريقة ممكنة.
كيف تحصلين على الملابس وهل يوجد صعوبات أحياناً ولا سيما إذا أردت أزياء كانت رائجة قديماً؟
مصادر الملابس متنوعة، بحسب الشخصيات فمثلاً للنجمة هند صبري الشخصية الرئيسية في مسلسل “مفترق طرق”، سافرت إلى تركيا واخترت الإطلالات وأعتقد أني اشتريت كل البلايزر التي كانت معروضة السوق! أحياناً أقصد سوق الملابس المستعملة، ويمكن أن أستعين بالملابس الموجودة لديّ والأسواق الشعبية، كما يحصل أن ترتدي الممثلة ملابسها الشخصية وهذا الأمر رأيناه في مسلسل “وتر حساس” حيث ظهرت النجمة صبا مبارك بملابس وأكسسوارات من علامات تجارية كبيرة، ولم أمانع أبداً لأن ما اختارته ناسب نمط حياة الشخصية تماماً.

أواجه صعوبات بالتأكيد خاصة حين يكون البحث عن أزياء قديمة، فمثلاً خلال فيلم شاركت فيه كمنسقة مع المخرجة اللبنانية ماريان الزير، كان عليّ إيجاد زي مضيفة طيران في الثمانينات، وكان الأمر مرهقاً حتى وصلت إلى أرشيف شركة الميدل إيست لإيجاده وخياطة زي يماثله.
هل تؤثر الأزياء والموضة على صناعة السينما بمعنى أنها تلعب دوراً في إيصال المغزى من الدراما بشكل أكبر؟
الصيحات السائدة لا تؤثر على العمل الفني إلا إذا كانت البطلة تعمل في مجال الفن أو الأزياء، ولكن من الطبيعي أن تكون الملابس ضمن مسلسل معاصر، عاكسة لروح وأجواء ما هو سائد من أزياء في الزمن الحالي.
من هي النجمة التي تعاملت معها وشعرت أنها مغامرة ولا ترفض أيّ اقتراح لكي توصل فكرة دورها بكل شفافية وصدق؟
يوجد كثير من الفنانات اللواتي يكنّ مستعدات للتغيير، كما ذكرت سابقاً ماغي بوغصن وسيرين عبد النور ونادين نسيب نجيم. بالإجمال كل من عملت معهن كنّ متكيفات مع التغيير، وذلك حين يقتنعن بأهميته في سياق الدور.
ما هي المسلسلات التي يتحداك تحضير الإطلالات ضمنها؟
أحب فترة الخمسينات والسبعينات كثيراً، ولكن ولأني واقعية أعرف أن التحديات والصعوبات ستكون مرتفعة، فهذه الأعمال تحتاج إلى ميزانية خيالية في التحضير والبحث وإيجاد الملابس. هناك مسلسلات تاريخية تم توقيفها ومنعها من العرض لأن الملابس والأكسسوارات والديكورات لم تكن مقنعة للجمهور، بالتالي الأزياء أساسية ومؤثرة لنجاح العمل وإقناع المشاهد به.. وحالياً هناك تركيز إنتاجي على الأعمال المعاصرة لذا أركز على هذه الإنتاجات.
ما هو أكثر عمل قدمته في مصر مؤخراً وكنت راضية عن النتيجة النهائية له بشكل كبير؟
أحببت كثيراً “وتر حساس” لأنه شكّل لديّ تحد في اختيار إطلالات لثلاث نجمات شابات، كلّ واحدة منها ترغب بأن تكون متألقة في دور يطلب أن يكنّ كذلك، فالعمل يتطرق إلى حياة الأرستقراطيين أو فلنقل الأثرياء في مصر، وعلى الرغم من أنّ هذه الفئة قليلة في هذا البلد إلا أنها موجودة، وأردت أن أنقل صورة عن نمط حياتها المترف من خلال الأزياء، كما أسعدني التعامل مع هند صبري في “مفترق طرق” فقد عكست الملابس شخصية المحامية القوية، بينما أدت هي دورها بكلّ إتقان.
اقرئي المزيد: إيسل رمزي: أريد التميّز في أدوار متنوعة هادفة ومؤثرة ولها صدى قوي لدى جيل اليوم






