في فلك الاستدامة، 4 رائدات كرّسن جهدهن وعلمهنّ ليحققن إنجازات مبهرة، فتعرفي على قصص نجاح تستحق الإضاءة، من خلال هذه اللقاءات الحصرية.
تمتلك رغبة كبيرة بإحداث تغيير في مجتمعها اللبناني وتالياً محيطها العربي من خلال الاستفادة من مجال دراستها لهندسة الطاقة، واطلاعها على الكثير من التعديات البيئية التي تحصل بحق الطبيعة والعالم من خلال هذا القطاع الحيوي والأساسي في العالم، تطرح المهندسة الشابة ماتيلدا عاموري نفسها كأوّل مؤسسة ومديرة لبودكاست 2m2a وصفحته عبر إنستغرام: 2m2a.podcast المختص بالطاقة في الشرق الأوسط. تعرفي أكثر عليها واكتشفي كيف تختار الضيوف والمواضيع والسياق الذي يحاكي الجيل الجديد ويفهم احتياجاته ورغباته بالحفاظ على موارد الأرض التي يعيش ضمنها.
تطرحين نفسك كمؤسسة أول بودكاست عربي وهو 2m2a مختص بالطاقة في المنطقة، حدثينا عن فكرته والطريقة التي اعتمدتها في تمييز محتواه؟
أردت أن أركز من خلال هذا البودكاست على دور النساء في مجال الطاقة بالمنطقة العربية، كما أن موضوع الاستدامة يعنيني وأريد أن أطرحه بطريقة قريبة، واضحة ومفهومة من أذهان كل الفئات الاجتماعية، بتعابير سهلة ومن خلال أسئلة واضحة وغير معقدة.
لماذا اخترت دراسة هندسة الطاقة وهو مجال لا نرى إقبالاً نسائياً كبيراً عليه؟
بالفعل لا يوجد إقبال كبير على هذا المجال من الشابات، فهن يذهبن أكثر باتجاه هندسة الديكور أو العمارة، وهذا ما لاحظته حين دخلت إلى قاعة المحاضرات في الجامعة، حيث كنت البنت الوحيدة في اختصاص Megatronics engeneering في جامعة البلمند، وقد تحداني هذا الواقع بشكل كبير، لأني أردت أن أثبت نفسي في قطاع يسيطر عليه الرجال ما يعني مضاعفة مجهودي لكي أثبت قدراتي وجدارتي. ركزت في دراستي على فهم كيفية استهلاك المياه بشكل نظيف، بعدها سافرت لمدة عام إلى دبي، وشهدت مدى اهتمام الحكومة بجدية مع تحديات الطاقة، مع وجود هوة أو فجوة في فهم الشعوب العربية للخطوات الواجب القيام بها لترشيد إستخدام الطاقة، لذا قررت أن تكون رسالتي في الماجستير حول إدارة الهندسة ميدانياً، ودرستها في الجامعة الأميركية ببيروت، وركزت بداية على كيفية تدوير النفايات وإدارتها، ثم انتقلت إلى تدقيق الطاقة، ورصدت بأمّ العين مدى تأخرنا في هذا المجال، وأردت أن يكون لي دوراً فاعلاً في نشر الوعي المجتمعي بشتى الطرق المتاحى أمامي.
هل رصدت زيادة الاهتمام ميدانياً بقطاع الطاقة من قبل النساء عربياً؟
اليوم نشهد بعض التزايد في أعداد الشابات لدراسة هذه المجالات، إنما يؤخذ على المجتمع الأكاديمي والتوظيفي عدم ثقته بقدراتهن، والتعامل معهن على أنهن غير جديرات أو كفوءات بالشكل الكافي، فأكثر المشاريع تسّلم للرجال وسيكون على المرأة أن تعمل بشكل مضاعف لكي تؤخذ على محمل الجد.
هل بات يوجد وعيّ مجتمعي لأهمية وقف الهدر بمصادر الطاقة؟
استنتجت من خلال سنوات عملي أن الوعي المجتمعي مازال سطحياً وغير كاف، وسأعطيكي مثالاً، حين تقوم شركة معينة بورش عمل لموظفيها حول تقسيم النفايات وتدويرها، فيخرج الغالبية من الجلسة من دون فهم معظم ما تمّ مشاركته معهم، سيلتزمون ربما في الشركة بالتدوير، ولكن في منازلهم لن يقوموا بذلك، كما نراهم لا يستخدون الإنارة التي توفر استهلاك الكهرباء، ببساطة لأن عاداتهم التي تكونت على مدى سنوات طويلة، لم تتغيّر وسيحتاجون إلى وقت طويل كي يقتنعوا بأن التغيير لن يكون سريعاً أو سهلاً، بل هو يتطلب ممارسات مستدامة وشاملة لكل نواحي الحياة. تغيير العقلية والعادات صعب جداً، فإذا اعتدت ترك الضوء بعد الخروج من الغرفة، وترك المياه متدفقة طوال فترة الاستحمام، أو حتى رمي النفايات من نافذة السيارة للتخلص منها سريعاً وغيرها من الممارسات اليومية التي لا نفكر فيها ولكن أثرها كبير جداً على الطبيعة. بالتالي لإحداث التغيير الحقيقي، علينا إعادة التفكير بكل عاداتنا، وإدراك أهمية كل تصرف نقوم به وتأثيره على البيئة.
كيف تسعين من خلال بودكاست 2m2a إلى تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الطاقة؟
أجريت على مدى عام كامل أبحاثاً لكي أجد المقاربة الأفضل التي ستجعلني أصل بأفكاري إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور، فكرت بداية بالفلوغز وكتابة المقالات، ولكني شعرت أنها ستكون بعيدة عن اهتمام الشباب، بعدها أحسست أنّ البودكاست سيخولني الوصول إلى الخبراء ومشاركة خبراتهم عبر هذه المنصة المفتوحة أمام الجميع، وأكون أنا بمثابة صلة الوصل بين المختصين وتعابيرهم الصعبة والمعقدة أحياناً، وبين الجمهور الطبيعي الذي يشبهني بتساؤلاتي وأفكاري، كما أن الجيل الجديد يتابع البودكاست ويهتم به، وأنا بصراحة أتوجه بشكل كبير إليه، لأن عاداته وقناعاته لا تزال قيد التبلور، وبالتالي هو الأقدر على إحداث التغيير مستقبلاً.
أريد من خلال البودكاست أن أبيّن أن الاستدامة لا تتعلق فقط باعتماد الطاقة الشمسية أو بشراء الأكواب الورقية أو بتغيير نوع الإضاءة، إنما بكل ذلك مجتمعاً وغيره الكثير من الممارسات، لإدراكنا بأهمية المياه والغاز والنفط والأوكسجين، فهذه الثروات هي ما سنورثه لأولادنا مستقبلاً، والخطر حقيقي وقريب جداً، ويؤثر علينا اليوم حيث درجة الحرارة ارتفعت درجتين في بلادنا، وهذا الأمر يؤذي كل القطاعات وحتى الصحية منها، لذا علينا أن نبدأ اليوم فنتثقف ونتعلم ونغيّر قدر استطاعتنا.

هل صحيح أن الطاقة المستدامة مرتفعة التكلفة، وكيف يمكن لاعتمادها تقليص الهدر وحماية الثروات الطبيعية؟
من المفاهيم الخاطئة السائدة أن الاستدامة مرتفعة التكلفة وأن نتائجها لا تظهر آنياً بل سنراها بعد 10 أو 15 سنة، من المهم أن نفهم أننا نعمل اليوم لواقعنا أيضاً وليس للمستقبل، فأنا حين اعتمد الطاقة الشمسية سأوفر مصاريف هائلة، وحين أختار الإضاءة المستدامة سأوفر على جيبي فواتير الكهرباء المرتفعة، وغيرها من الخيارات التي ستؤثر على يومياتي كما وتنعكس على مدينتي ومحيطي وكوكبي.. نعيش اليوم الأزمة البيئية وهذا يتطلب منا تغييرات فورية وسريعة للوصول إلى نتائج مرضية.
الشكل الذي تطرحينه للبودكاست جذاب وجديد وعصري، من الذي ساعدك في هذا التقديم المميّز لفكرتك؟
استوحيت من بودكاست أجنبي بعنوان: The Diary of A CEO، حيث يتم استقبال أشخاص معروفين ومدراء مسؤولين، يتطرقون إلى أمور تقنية بشكل مبسط وجذاب ومتاح فهمه للجميع، ورغبت بشيء مماثل أطرح من خلاله قضايا الطاقة في منطقتنا، وتعاملت مع شركة New Beirut لتترجم أفكاري بالإنتاج والتصميم والشكل العام للبودكاست. اخترت ضيوفي بعناية خاصة ومعظمهم من النساء، وراعيت أن نتطرق إلى مواضيع مختلفة منها التغيير المناخي، والطاقة الشمسية، والغاز والنفط، والطاقة المتجددة، وقد استقبلت كريستينا أبي حيدر وهي مختصة بقوانين الطاقة، ورنا الحاج وهي خبيرة بكوارث المناخ، وركزت على جهودهن وأعمالهن وإنجازاتهن في هذه المجالات الحيوية. بداية البودكاست تكون بتعريف مختصر عن الضيوف كأشخاص وكيفية بدء اهتمامهم بالبيئة، وبعدها نتطرق إلى ما يجري حالياً على الساحة العالمية في مجال الطاقة والبيئة، لندخل تالياً إلى نصائحهم للجمهور الواسع حول كيفية التصرف الأمثل للحفاظ على ثروات العالم.
هل تعتبرين أن زيادة الوعي بالممارسات المستدامة لدى المرأة أهم، كونها الأم ومربية الأجيال المقبلة؟
هذا الموضوع يجب أن يعني كل فئات المجتمع، ولكني سأضيء على دور الأم وتأثيرها على أطفالها، فأبسط مبادئ التربية والتعليم التي تضعها لابنها ستحوّلها إلى عادات ثابتة لديه، وبالتالي فإنها مسؤولية أخلاقية وإنسانية تضطلع بها الأمهات وعليهنّ معرفة أهميتها.
ما هي نصيحتك للشابات الراغبات بدخول مجال الطاقة المستدامة؟
أقول لها: لا تشعري بأنك وحيدة أو مغمورة بمجال أكبر منك، بل ثابري على رؤيتك وامتلكي الثقة بذاتك وبمهارتك ومعلوماتك، فلتكن أفكارك هي دافعك لتقديم المزيد، ولتطرحي نفسك بقوة في أي غرفة مليئة بالرجال الأكبر سناً والأكثر خبرة.
















