كارمن سليمان: الأمومة هدّأت من عصبيّتي والديمقراطيّة أساس تربيتي

منذ أن أطلّت علينا في العام 2012 عشقتها الشاشة وأعيننا... أحببناها كجمهور متابع وأثنينا على جمالها، حضورها وصوتها طبعاً. ففي حضورها نعومة لا مثيل لها وأناقة واضحة وفي ضحكتها وابتسامتها صفاء وهدوء مع أنّها تصف نفسها بأنّها عصبيّة وفي صوتها قدرة ساطعة وموهبة بارزة ولكنّ الأهمّ نغمة مميّزة تأخذنا إلى البعيد البعيد حين نسمع أغنياتها... ترى أساس النجاح الثقة بالنفس ونرى أساس نجاحها رقيّ أخلاقها، موهبتها وعفويّتها. إنّها كارمن سليمان، أمّ زين... معها تكلّمنا عن الأمومة والتربية، النجوميّة، برامج الهواة ومواقع التواصل الاجتماعي... 

 حوار: طونينا فرنجيّة، تصوير: Rudolf Azzi ، تنسيق: Sima Maalouf، شعر وماكياج: Angelique Turner  

لأنّنا نحتفل قريباً بعيد الأمّ، لا بدّ أن نبدأ معه ومع معنى الأمومة بالنسبة إلى كارمن سليمان... ما الذي غيّرته فيك؟ وهل من لحظات شعرت أو تشعرين بالحزن أو التعب فيها؟
الأمومة غيّرت الكثير من الأمور ومنها أنّني أصبحت أشعر كثيراً بالأطفال فمع أنّني لطالما أحببتهم سابقاً لم أشعر قبلها بقرب منهم. ولكن، بعد أن أصبحت أمّاً بتّ أرى جميع الأطفال رائعين وأيّ طفل أراه أشعر برغبة في الابتسام له. لا زلت أحاول أن أخفّف من عصبيّتي فأنا عصبيّة جدّاً وأحاول أن أتعامل مع ابني زين بهدوء أكثر لا سيّما أنّه عصبي هو أيضاً. أشعر فعلاً أنّه لم يكن باستطاعتي أن أشعر بهذه الأحاسيس أبداً من دونه. 

يراك الجمهور فنّانة ناعمة وأنثويّة وهادئة وراقية. كيف هي كارمن الأمّ؟ ما الذي يغضبها؟ كيف تتعامل مع ابنها؟ وما هي الأسس التي تتقيّدين بها في تربية زين؟
بالنسبة إليّ، أحاول أن أرتكز على الطرق الديمقراطيّة في تربيتي له والسبب أنّني أحاول تهدئة عصبيّته وعصبيّتي أيضاً حرصاً منّي على الابتعاد عن فرض السلبيّة في حياتنا معاً. لذلك، أحاول دائماً أن أجد طريقة أقنعه من خلالها بما أريد أو أجعله يقوم بما أريد من دون فرض قراري وذلك تفادياً للسلبيّة والعناد والعصبيّة.

ما هي رسالتك لكلّ أمّ؟
حاولي قدر المستطاع أن تقضي أكبر وقت ممكن مع أطفالك فكلّ لحظة تمرّ لا تتكرّر أو تعوّض. حاولي الاستفادة من وقتك معهم والاستمتاع بهذه اللحظات فهم يكبرون بسرعة وينشغلون لاحقاً بما يهمّهم واللحظات التي تجمعكم سويّاً لن تكون موجودة لاحقاً مع أنّك ستبقين حاضرة في قلوبهم طبعاً وستملكين مكانة مميّزة لديهم، غير أنّ انشغالاتهم واهتماماتهم ستمنعكم من قضاء الوقت كثيراً معاً. إنّها فرصتك الآن كي لا تحرمي نفسك من الاستمتاع بإحساس رائع لا سيّما أنّهم يصبّون تركيزهم واهتمامهم عليك أنت فقط في سنواتهم الأولى. أقول للأمّ أيضاً: تعاملي مع أولادك بديمقراطيّة، حاولي أن تكوني رفيقة لهم وابتعدي عن أساليب العنف طبعاً فأنا فعلاً أعتقد أنّ زمانها ولّى وإن وجدت بعض اللحظات الغاضبة فهي تحضر من أجل التنبيه فقط.

هل يختلف الأمر بالنسبة إلى الأمّ التي تكون تحت الأضواء؟ ومتى يمكن لكارمن أن تقول كفى، أمومتي أولويّتي؟
طبعاً، يختلف الأمر بالنسبة إلى المرأة العاملة بشكل عام وليس من الضروري أن تكون تحت الأضواء. فالأمّ العاملة تعاني من توتّر شديد سببه سعيها الدائم إلى تحقيق توازن بين أن تكون ناجحة في عملها ومهنتها وبين اهتمامها بأولادها. ورغم ذلك، لا أرى الأمر مستحيلاً أبداً، فأنا أحبّ جدّاً أنّنا كنساء لدينا القدرة على القيام بأكثر من عمل واحد في الوقت ذاته. إنّني أفتخر بذلك. بالنسبة إليّ، تقديم بعض التنازلات أمر ضروري وواجب علينا وذلك لإيجاد هذا التوازن المطلوب والذي يرضينا أكان من ناحية اهتمامنا بالعمل أو بالعائلة. بطبيعة الحال، عندما أشعر أنّني مقصّرة في فترة معيّنة مع زين، أختار الابتعاد قليلاً والتعويض له من خلال قضائي المزيد من الوقت معه.

من المعروف أنّك تخفين وجه ابنك دائماً، ما السبب لا سيّما أنّنا نرى العديد من النجمات يتشاركن مع متابعيهنّ أخبار وصور أولادهم؟
أخفي وجهه فعلاً ولكنّ السبب ليس كما يقال فقيامي بذلك لا علاقة له لا بخوفي من الحسد ولا حتى كونني أراه صاحب أجمل وجه في العالم إنّما فقط لأنّني أعتقد أنّه لن يوجد فرقاً في التعليقات إن كشفت وجهه أو أخفيته. فإن أخفيت وجهه أو كشفته قد أرى تعليقات سلبيّة ولكن قد تكون هذه التعليقات أشدّ سلبيّة إن كان وجهه ظاهراً. بالنسبة إليّ، لا أشعر بأنّني أريد إدخاله في هذه التفاصيل مع أنّني أتصرّف على طبيعتي ولا أخفيه فهو يرافقني عندما أخرج والجميع يراه ولكنّني أحاول قدر المستطاع أن أجنّبه مواقع التواصل الاجتماعي. 

بما أنّنا نتكلّم عن مواقع التواصل الاجتماعي، ما أكثر ما يزعجك فيها؟ وهل قد تقرّر كارمن يوماً الاختفاء عنها؟
أكثر ما يستفزّني في مواقع التواصل الاجتماعي هو أنّ كلّ شخص يظهر وكأنّه يعرف أيّ شيء ويبدي رأيه من دون التأكّد من صحّة ما يقوله أو ما يتناقله. فأيّ كان يشعر وكأنّ رأيه هو الصحيح وهو الذي يجب أن يؤخذ به وهذا يزعجني فعلاً إذ أعتبره نوعاً من أنواع التنمّر وأنا ضدّ ذلك وأعتبر أنّ من يقوم بالتنمّر هو تماماً كمن يعترض على "خلقة ربّنا". قبل ظاهرة مواقع التواصل الاجتماعي، كانت هذه الانتقادات والمواضيع موجودة طبعاً ولكن لأنّنا لم نكن متّصلين بالبعض إلى هذا الحدّ، لم نكن نشعر بذلك وبتأثيره ولكن اليوم ومع مواقع التواصل الاجتماعي، بات أيّ كان يدلي برأيه من دون مراعاة مشاعر الشخص الآخر حتى وإن وصل الأمر إلى درجة التجريح بخلقة ربّنا.
كذلك، يزعجني جدّاً موضوع الـShare أي إعادة نشر أيّ شيء مسيء أو حادثة مسيئة إذ أنّني لا أرى أيّ هدف من إيذاء عين الآخر بمشاهد أليمة. قد أقرّر الاختفاء عن مواقع التواصل الاجتماعي حين أشعر بأنّه لم يعد باستطاعتي مجاراة ما يجري عليها فوتيرتها سريعة حتماً والمطلوب منّي أن ألحق بوتيرتها. رغم تفهّمي لمتابعيّ ومن يحبّني ورغبتهم في رؤيتي المتواصلة، أنا طبيعيّة جدّاً في الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي ولا أشعر بالقدرة على أن أطلّ دائماً وبشكل يومي مثلاً فأحياناً أشعر بالحاجة إلى الابتعاد قليلاً والاستمتاع بخصوصيّة حياتي.

إلى أيّ مدى تعتبرينها مهمّة وضروريّة في تطوير حياة الفنّان المهنيّة؟
هي مهمّة طبعاً وقد باتت اليوم مصدراً لنا لنتعرّف ونكتشف أيّ شخص مؤثّر أو يطلّ علينا كمؤثّر أو أيّ موهبة سمعنا بها فهي وسيلتنا للاطّلاع عليه إذ أنّها كغوغل اليوم، نلجأ إليها لاكتشاف معلومات معيّنة عن أيّ شخص نبحث عنه. ولكن وفي المقابل، أراها غير حقيقيّة كثيراً فبالنسبة إليّ، لا يمكن تقييم ما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل جدّي. 
ومع ذلك، أراها وسيلة يجب أن تكون موجودة في حياة أيّ شخص وطبعاً هي وسيلة تساهم في تطوير حياة الفنّان والسبب أنّها تمنح فرصة له كي يطلّ بشكل طبيعي ويلتمس آراء الناس.

كيف هي علاقتك بتطبيق Tik Tok لا سيّما بعد تحقيق تحدّي أغنيتك «بصاتك» انتشاراً ومتابعة هائلة؟
أعشق تطبيق Tik Tok وأعتبره من التطبيقات التي تخوّلهم الظهور على طبيعتهم. يضحكني جدّاً ما أراه من فيديوهات رغم أنّني لا أستخدم كثيراً هذا التطبيق فأنا إنسانة لا أمتلك جنوناً يسمح لي بأن أقوم بهكذا فيديوهات رغم محاولاتي. أحبّ هذا التطبيق وأحبّ القيام بهذه الفيديوهات والتماس آراء الناس ولكنّني لم أقم بهذه الخطوة بعد.

أين هي كارمن من موضوع التمثيل؟
كانت لديّ تجربة واحدة في التمثيل سابقاً وقد خضتها كي أمتحن نفسي وأرى إن كنت أنجح في هذا المجال. شعرت بالرضى عن آدائي ولكنّني شعرت دائماً أنّني أردت إثبات نفسي كمطربة إذ أرى أنّ الغناء هو ملعبي وهو ما أتقنه. أشعر بأنّ التمثيل مهنة بحدّ ذاتها وهو مهنة متعبة ومرهقة وتحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد وهي عناصر غير متوفّرة لديّ الآن والسبب أنّني أخصّص طاقتي من أجل الغناء حاليّاً.

تجمعك علاقة حبّ مميّزة وواضحة بزوجك، ما هو سرّ الزواج الناجح برأيك؟ وهل من نصيحة تتعلّق بالحبّ تحرصين على نقلها لابنك؟
الحمد لله فنحن ومنذ البداية نؤمن بأنّ الحياة ليست ورديّة دائماً وعلاقتنا لن تتّسم بالسعادة على الدوام وزوجي كان يقول لي دائماً إنّنا لسنا بملائكة ولكلّ منّا عيوبه وسنعيش لحظات سعيدة ورائعة وأخرى غير سعيدة ولكن بالنسبة إلينا الزواج شركة وعلينا التعامل مع بعضنا البعض على هذا الأساس ويجب أن نساند بعضنا دائماً. أحاول طبعاً أن أنقل هذا الحبّ الذي يجمعني بزوجي لابني كي يغدو بنفسه رجلاً حنوناً فأنا أؤمن بأنّه وإن رأى علاقة حبّ جميلة بين أمّه ووالده فيكون طفلاً سعيداً ويغدو رجلاً كذلك.

رأينا كارمن تغنّي العديد من الشارات ومنها تيترات خاصّة بأعمال رمضانيّة. ما الذي يميّز غناء الشارات ولماذا نراك تحبّذين هذه الفكرة؟ وهل يضيف رمضان نكهة خاصّة حتّى في غناء الشارات؟
أحبّ كثيراً غناء شارات المسلسلات والسبب أنّها تمنح ميزتين لا يمكن أن نجدهما في غناء الأغاني العاديّة. الميزة الأولى هو أنّ غناء التيترات يتناول موضوعاً معيّناً ومختلفاً ويمكن أن يكون موضوعاً اجتماعيّاً جريئاً لا يمكن أن نتناوله في أغنية عاديّة وهذا ما يمنح الشاعر فرصة كتابة كلام معبّر أكثر من الكلام الذي يرد في الأغنيات العاديّة. الميزة الثانية تكمن في لحن أغنيات الشارات والذي يأتي بدوره عميقاً ويظهر إمكانيّات الصوت أكثر بكثير من الأغنيات العاديّة. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن أن ننسى أنّ شهر رمضان بحدّ ذاته يمنح انتشاراً أكثر كون الجميع يتابع الأعمال الرمضانيّة ما قد يساهم في تسليط الضوء على الأعمال المميّزة أكثر.

كتبت مرّة أنّ دار الأوبرا هي من أجمل الأماكن التي تحبّين الغناء فيها... ما الذي يجعلها كذلك؟ 
أحبّ الغناء في دار الأوبرا كثيراً والسبب أنّني أشعر بأنّني أكون على طبيعتي وبإمكاني غناء كلّ الأغاني التي أحبّها فجمهور الأوبرا قادر على تحمّل سماع أيّ أغنية أريد تأديتها أكثر من الحفلات الشبابيّة التي تتطلّب تقديم الأغاني الخفيفة وهو أمر أحبّه أيضاً.

متى تقولين «حقّقت ما أريده»... أنا مكتفية؟
لا أعتقد أنّ أيّ شخص يقول ذلك فكلّما وصلنا إلى الهدف الذي وضعناه لأنفسنا، حدّدنا هدفاً آخر وأعلى، لذلك، أعتقد أنّ كلّ إنسان يطمح إلى المزيد والنجاح بحدّ ذاته لا سقف له.

قليلات هنّ من يتمتّعن بجمال وبموهبة وبصوت رائع في الوقت ذاته ولكنّك تملكين كلّ ذلك. في حال كان عليك الاختيار بين الصوت الرائع أو الجمال والصوت المقبول، ماذا تختارين؟ وما الذي يجعل الفنّانة ناجحة، صوتها وأداؤها أم حضورها وشكلها؟
شكراً... بالنسبة إليّ، لا أرى أنّ الجمال ضروري إذ يمكن أن يكون مقبولاً ولكنّ المهمّ هو الحضور والطلّة. ثمّة العديد من الناس الذين لا يمتلكون شكلاً خارجيّاً رائعاً ولكن في طلّتهم سحر معيّن.
بالنسبة إليّ، ما يجعل الفنّان ناجحاً هو إيمانه بنفسه وبموهبته بغضّ النظر عن شكله فإن وثق بموهبته هذه لن يركّز أيّ أحد على شكله. بالنسبة إليّ، الثقة بالنفس هي مرآة الفنّان وهي التي تنعكس على شكله وصورته وهي أوّل ما سيلمع فيه حين تنظرين إليه إذ سترين جماله في ثقته بنفسه.

أخيراً ولنعود إلى نقطة البداية والتي كانت في برامج اكتشاف المواهب، كيف تقيّمين تلك التي تعرض اليوم؟ وهل من الممكن أن نراك في لجنة تحكيم إن عرض عليك ذلك؟
أراها تجربة جميلة ومميّزة ولكن أرى صعوبة في تقبّل تلك اللحظة التي تقوم على أن يتقبّل الأطفال رفضهم لهم وخروجهم من المسابقة. وأعتبر أنّ المرحلة العمريّة التي خضت بها أنا هذه التجربة مناسبة جدّاً كوننا وفي هذا العمر نمتلك قدرة على التقبّل وعلى استيعاب الخسارة أكثر من الأطفال.
إنّها تجربة مفيدة ومميّزة ومسليّة أيضاً فهي تؤمّن للمشترك الانتشار الجماهيري لا سيّما أنّ نسبة المشاهدة تكون عالية إلّا أنّ صعوبتها تكمن في الحفاظ على هذه الشهرة وهنا أقصد الحفاظ على النجاح والاستمراريّة.
طبعاً، أرحّب في فكرة أن أكون ضمن لجنة تحكيم أحد برامج المواهب إن عرض عليّ ذلك فأنا أشعر بأنّني في مرحلة تؤهّلني لذلك والسبب الخبرة التي اكتسبتها في السنوات الأخيرة.

ما هي نصيحتك لكلّ شابة تمتلك الموهبة وتطمح إلى تحقيق حلمها؟
شدّدت سابقاً على أهميّة الثقة بالنفس والتي أراها عاملاً أساسيّاً لتحقيق أيّ حلم. يجب أن تؤمني في موهبتك وأن تمتلكي ثقة بنفسك تخوّلك تقوية أيّ نقطة ضعف لديك.