شهد سلمان: آمني بحلمك يصبح حقيقة!

بين ليلة وضحاها تحوّلت السعوديّة شهد سلمان إلى عارضة أزياء مشهورة على الرغم من أنهّا تعاني مرض البهاق، وهو حالة يفقد فيها الجلد خلاياه الصبغيّة، إلّا أنّها لم تسمح له بالوقوف عائقاً أمام تحقيق أحلامها. الاختلاف شيء جميل ونادر، وهو ميزة وليس عائقاً وهو ما أوصلها إلى ما هي عليه اليوم، بعدما أصبحت مادّة دسمة للبحث عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً أنّها ظهرت على غلاف إحدى المجلات العالميّة إلى جانب العارضة الكندية Winnie Harlow التي تشبهها إلى حدّ كبير. تتمنّى شهد أن تصبح قدوة ومثالاً لكلّ شخص يريد أن يصل إلى هدف سامٍ، علماً أنّها تهوى التّحديات التي ساعدتها كثيراً لتعي أنّ الاختلاف تميّز.

حوار: نيكولا عازار، تصوير: Adbulrhman Jo، تنسيق ومساعدة منتجة: Nouf Mallawi، مساعد في الإنتاج: Mustafa Alamasi، شعر ومكياج: Tia Al-Holan، مساعدة منسّقة: Asma Al-Otaiby، منسّقة جلسة التصوير: Kristine Dolor، السيارة Peugeot 3008

أصبحت نجمة أغلفة مجلات عربيّة وعالميّة في فترة خياليّة. هل كنت تشعرين بأن ذلك سيحدث يوماً ما؟

أتمتّع بطموح عالٍ جدّاً، ولا حدود له، كما أؤمن بنفسي وأثق بقدراتي، لكنّني لم أكن أعرف أنّ حلمي سيتحقّق بهذه السرعة، علماً أنّني أطمح إلى أن أحقّق إنجازات تتعدّى كوني نجمة كما ذكرت، ويبدو أنّني على الطريق الصحيح، إذ آمل أن أصبح قدوة ومثالاً لكلّ شخص يريد أن يصل إلى هدف سامٍ. فمهما كان القادم مجهولاً، افتحي عينيك للأحلام والطموح، فغداً يوم جديد ولا شيء مستحيل أمام إصرار المرء.

هل تعرّضتِ للتنمّر وأنت في عمر صغير بسبب الحالة التي تعانينها؟

لم أتعرّض للتنمر لكنّني واجهت بعض الصعوبات والعقبات التي كانت السبب في جعلني أكتشف أنّ في الاختلاف جمال وقوّة وتميّز.

من أكثر المشكلات شيوعاً بين الناس هي عدم تقبّل الاختلاف، غير أنّه تميّز بحدّ ذاته. متى شعرت بأنّك متميّزة؟

حبّ الناس وكلامهم الداعم كان لهما فضل كبير عليّ، لكن لا شكّ في أنّ نظرة البعض وعدم تقبّلهم للاختلاف شكّل تحدّياً بالنسبة إليّ، علماً أنّني أهوى التّحديات التي ساعدتني كثيراً لأعي وأؤمن بأنّ الأختلاف يميّزني.

استطعتِ أن تحقّقي اسماً في عالم عرض الأزياء بعدما مشيت في درب غير مألوف في المجتمع السعودي. هل استدعت هذه المجازفة خوفك أو خوف عائلتك إذا صحّ التعبير؟

لا بالعكس، كانت عائلتي واثقة بأنّني قوية وقادرة ولديّ الكفاءة اللازمة لأغوص في هذا المجال. فكانت ولا تزال من أوائل الداعمين لي، علماً أنّني أهوى الموضة وعرض الأزياء منذ الصغر.

خدمتك مواقع التواصل الاجتماعي، فهي من عرّفتك إلى الجمهور، لكن هل أساءت إليكِ؟

بتاتاً، كانت مصدر قوّة لي، واستمديت هذه القوّة من جمهوري المتابع الذي ألهمني في مواقف كثيرة، وأنا سعيدة بأنّ البعض يراني مصدر إلهام، علماً أنّني أعتبر أنّ كل إساءة هي دفعة ايجابيّة لي، على الرغم من أنّني أتمتّع بقدر عالٍ من الإيجابيّة.

ظهرت على غلاف إحدى المجلات العالميّة إلى جانب العارضة الكندية Winnie Harlow التي تشبهك إلى حدّ كبير، علماً أنّكما تعانيان الحالة الصحّية نفسها. لقد كانت مثالك الأعلى! ماذا تعلّمت منها؟

كان هذا اللقاء من أفضل الأعمال التي قدّمتها خلال مسيرتي المهنيّة. كانت Harlow مثلي الأعلى، فتعلّمت منها الثقة وأنّنا مميّزات بشكل إيجابي وقادرات على إلهام أشخاص لا يثقون بنفسهم بسبب اختلافهم عن الآخرين.

تبدّلت النظرة إلى الجمال اليوم واختلفت مفاهيمها. فما هي رؤيتك له؟

سعيدة بتغيير هذا المفهوم إلى الأفضل، لأنّنا كلّنا جميلات بطريقة مميّزة ومختلفة. وكلّ شخص يستحقّ أن يرى نفسه جميلاً لأنّ الجمال ينبع من الثقة بالنفس.

هل تشعرين بأنّك قدوة اليوم للفتيات الصغيرات اللواتي يشبهنَك أو يحلمنَ بعرض الأزياء؟

طبعاً، ومن الأمور التي أستمتع بها فعلاً هي حين أتواصل وأتكلّم معهنّ وأجشعهنّ على المضي قدماً، لأنهنّ يقدرنَ بطموحهنّ وإصرارهنّ الوصول إلى تحقيق ما يحلمنَ به، فالاختلاف ليس عائقاً بل ميزةً.

تليدة تمر، هي أوّل عارضة أزياء سعوديّة تشارك في أسبوع الموضة في باريس في عام 2018. هل سبق والتقيتما؟ وكيف تنظرين إلى ما حقّقته؟

لم ألتقِ بها بعد، لكنّني سعيدة وفخورة جدّاً بإمكانيّات الفتيات السعوديّات وقدرتهنّ على الوصول إلى ما هنّ عليه اليوم.

الموضة وسيلة للتعبير، ومثل أيّ شكل آخر من أشكال الفنّ يمكن استخدامها لإيصال صوتك. في الختام ما هي الرسالة التي تريدين إيصالها إلى كلّ امرأة تقرأ مقابلتك؟

الموضة هي وسيلة للتعبير عن الجمال ومن خلالها يمكن لإيصال رسائل كثيرة. أمّا رسالتي اليوم، فأوجّهها إلى كلّ شخص يملك طموحاً أو رغبة في تحقيق حلمه: "آمن بحلمك يصبح حقيقة، كما عليك الاجتهاد وعدم الالتفات لأي عوائق في طريق وصولك لتحقيق ما ترغب به. أمّا في ما يتعلّق بالمرأة، فهي قادرة وقويّة وقوّتها لا تكمن في قسوتها فحسب، بل في مقدار حنانها وفيض مشاعرها وسخائها في العطاء وقدرتها على بناء وطن آمن لكلّ من حوله".