الصحة هي الكنز الذي نملكه ولا نعرف قيمته إلا عند الإصابة بأي داء او عارض صحي جسدي أو نفسي، لذا فإن الاهتمام بالذات يجب أن يحلّ في أعلى قائمة أولويات كل امرأة شابة، ولأننا نعيش أجواء شهر رمضان الذي يعني تغييرات روتينية تترك أثراً إيجابياً على الجسد والروح، فقد اخترنا التعمق في حياة 7 شابات حرصن على تعزيز صحتهن من خلال الرياضة ونمط الحياة السليم. تعرفي أكثر على قصصهن وعلى كيفية عيشهن لأيام هذا الشهر الفضيل، علهّن يلهمنك في رحلة التغيير نحو صحة أفضل.
أسست الشابة السعودية سارة الترك “النادي الأكثر سعادة في العالم” وهو Loca Studios في جدة لإيمانها المطلق بأن الرياضة قادرة أن تضعنا على طريق السعادة، ولأنّ كل النوادي التي كانت تقصدها في بداية حياتها، كانت تمنحها شعوراً بالرهبة والضياع والصعوبة، فتتراجع عن قرارها بأن تكون الرياضة جزءاً من حياتها.. اختارت سارة وهي أيضاً مدربة سعادة، أن يقدم النادي الذي تملكه كل النشاطات المفرحة التي تسلي وتفيد وتسمح لمن تمارسها أن تجد شغفها الرياضي الحقيقي. وهي تحدثنا عن رحلتها مع عالم العافية وتطلعنا على التغيرات التي يشهدها روتينها في شهر الصوم.
لكلّ شابة قصة شكلتها وساهمت في بناء شخصيتها ونمط حياتها، فما هي قصتك التي أدت بك لأن تكوني مهتمة بالحركة والرياضة وتحديداً البيلاتس؟
درست الصيدلة ومن خلالها تعرفت على عالم الأدوية وما له من منافع وأضرار، حيث يعدّ الدواء الحل السريع ولكنه غير كاف أحياناً ولا سيما في حالة الأمراض النفسية، ولأني واجهت في صغري الاكتئاب، وعرفت مدى الآثار الجانبية للأدوية على صحتي النفسية، بدأت أبحث عن وسائل مختلفة يمكنها أن تشعرني بالسعادة وتخولني الاستمتاع بحياتي من دون العلاج الطبي، فاكتشفت أربع عناصر كفيلة مجتمعة بتحسين نفسيتي وصحتي. البداية مع الرياضة، فهي ترفع هرمونات السعادة، بالإضافة إلى الأكل الصحي والنظيف وغير المصنّع.. لذا قررت أن أفتح ناد رياضي وأطلق عليه اسم The Happiest Gym on Earth، تقصدت الاسم بشكل كبير لأني أردت إيصال من يقصدني إلى السعادة، لا إلى بناء العضلات أو خسارة الوزن وما يضعه ذلك من ضغوط لتحقيق هذه الأهداف، بل تقديم رياضات تحقق السعادة مثل Circus Workout والرقص وغيرها.. بعد أن تأكدت أن مشروعي بدأ يعرف طريقه للنجاح، تفرغت للتركيز على العنصرين التاليين وهما تحسين الأفكار وفهم المشاعر، فصرت آخذ دورات لأطوّر معارفي وأتمكن من فهم نفسي أكثر، ما خولني بعدها أن أصير مدربة سعادة فأعطي خطابات تحفيزية وجلسات خاصة تساعد من حولي لاكتشاف المزيد عن أنفسهم والوصول نحو راحتهم ورفاههم. أخيراً وصلت إلى العنصر الرابع، وهو الجانب الروحاني والذي لا يمكن الوصول إلى سلام نفسي وجسدي من دون توفره، حيث تعمقت في التنفس واليوغا والتأمل، وبدأت أعطي حصصاً عنهم في النادي الرياضي، وأعلّم طرقاً أخرى أكثر عمقاً تجعلك في تواصل مع الكون والوجود بغض النظر عن الديانة. باجتماع هذه العناصر الأربع يمكن عيش السعادة الحقيقية، وحين اكتملت هذه المعارف لديّ أدركت أنّ رسالتي في الحياة تتمحور حول إلهام الناس لرفع طاقتهم ومعرفة ما يسعدهم ويجعلهم أفضل نسخة من ذاتهم.
كيف انتقلت من مجال الصيدلة إلى ريادة الأعمال وافتتاح ناد رياضي في جدة؟
أنا متعددة الشغف، أستطيع القيام بأكثر من عمل في وقت واحد والنجاح فيها معاً، خاصة حين تكون مترابطة بشكل ما ولها هدف واحد، أثناء دراسة الصيدلة، كان هناك مواد قليلة متعلقة بإدارة الأعمال والتسويق والأمور المالية وحلّ المشاكل الطارئة، واستمتعت بها كثيراً وقررت بعد التخرج من الجامعة أن لا أعمل في المستشفيات متغاضية عن أمنية والداي اللذان رغبا بأن تكون ابنتهما “دكتورة”، بل أن اتبع شغفي بالإدارة والعمل مع شركات الصيدلة، وكان الأمر جديداً في المملكة قبل 15 سنة لأني امرأة، ولكنّ الوظيفة كانت ممتعة ومليئة بالتحدي لأني قررت أن أحصل على الماجستير مع الاستمرار بالعمل، صحيح أن رسالتي استمر الإعداد لها أربع سنوات إلا أني كنت مستمتعة وسعيدة لأني لم أقصر بحق طفلي حيث كنت أماّ جديدة وقتها ولا وظيفتي.
بدأ اطلاعي على الحياة الصحية والأمراض الناتجة عن السمنة من خلال أبحاث ودراسات كنت أطلع عليها في ظيفتي، وازداد إيماني أن التغيير في حياة الإنسان يحصل حين نحسّن أجسامنا، ووقتها بدأ حلمي بافتتاح ناد رياضي بالتبلور، وقررت أن أترك الوظيفة وأركز في مشروعي الريادي، ووجدت مستثمر آمن بي وانطلقت بما أعتبره من أصعب التحديات بحياتي، فهو صعب ومليء بالعراقيل، وهو ما دفعني في المقابل إلى البحث عن وسيلة تهدئني وأسيطر من خلالها على أعصابي ومشاعري وأفكاري، فبدأت بالحصول على دروس وحصص تعليمية عن التأمل وتمارين التنفس. اليوم جين أفكر بمساري أراه كسلسلة مترابطة من الأحداث، كل طريق فتح لي طرقاً فرعية أخرى، وهي مجتمعة سمحت لي بتحدي نفسي لاكتشاف كامل قدراتي وقوتي.
في النادي الرياضي Loca Studio الذي أسسته، ربطتِ السعادة بالحركة وممارسة الرياضة، فهل كان مقصوداً منذ البداية، وكيف رصدت ردود فعل الزبونات: هل وجدن بعد التمارين سعادتهن؟
في سنوات مراهقتي وبداية ممارستي للرياضة كنت أكره الذهاب إلى النادي، فالإضاءة خافتة والوجوه غريبة ومتباعدة ولا أعرف ما عليّ فعله، فأشعر بالاختناق وأخرج لأبحث عن نادي آخر وللأسف لا أجده. استمر هذا الوضع وفي داخلي أبحث عن تمرين أمارسه ويشعرني بالسعادة والراحة، لحين وضعت طفلي وأهدتني قريبتي صف زومبا بالقرب من الشاطيء، وقتها لم أكن أعرف شيئاً عن هذه الرياضة، وذهبت وكانت تجربة رائعة حيث رقصنا وتسلينا ولم أصدق أني بالفعل أخسر السعرات الحرارية وأنا أمارس هذا النشاط المفرح. بعدها صارت فكرة النادي واضحة في ذهني وطلبت من قريبتي أن تشاركني وتنضم إليّ فهي مطلعة أكثر مني على هذا النوع من الرياضات، وبدأنا بالبحث عن المزيد من الأنشطة التي تزيد من السعادة وتكون مسلية، وهكذا اكتملت فكرتنا وبدأنا التنفيذ صرنا نزيد من الصفوف والرياضات مع تقدم سنوات عملنا، مع الحفاظ على جوهر فكرتنا وهي جلب السعادة للنساء. أكثر ما يسعدني هو ردود الفعل، فهناك من تقصدني لتشكرني وتخبرني أنها تخلصت من أفكار إنتحارية، وهناك زوج يجلب للنادي هدية لأنه ممتن لنا بسبب تغيّر حالة زوحته نحو الأحسن، وغيرها الكثير من القصص المؤثرة والتي تؤكد لي أنّ نيتي تحققت وأنّ التمارين التي نقدمها قادرة بالفعل على نشر السعادة بين النساء.

ينتشر اليوم مصطلح “طول العمر” كصيحة رائجة بين شباب جيل اليوم، كيف تعرفينه وهل تعتقدين أن هناك فهم حقيقي لكيفية تطبيقه؟
“طول العمر” له وجهان بالنسبة لي، فهو يتعلق بالشكل الخارجي والعناية بالداخل، بالنسبة للأول يتطلب منا الحفاظ قدر الإمكان على شبابنا من خلال العناية بالبشرة والشعر والجسم، وهو سهل نسبياً بحيث يمكن الاستعانة بالجراحات التجميلية والبوتوكس والفيلر، وأنا منفتحة عل كل هذه الوسائل التي تعزز من ثقة المرأة بنفسها فتجعلها تبدو أصغر خارجياً. أما الداخل فيجب أن يأتي من بناء العضلات التي تنعكس إيجاباً على العظام وبالتالي صحة الأعضاء، والأمر الثاني هو الحفاظ على النفسية أي الراحة والسعادة، فخفض مستوى التوتر سينعكس إيجاباً على الشكل الخارجي حتى، ويمكن تحقيقه من خلال الرياضة والنظام الغذائي السليم، بالإضافة إلى فهم الذات من خلال جلسات علاج أو تواصل مع مدرب حياة مثلاً.. أكثر مثال أراه أمامي عن معنى طول العمل، هما هيفاء وهبي وجنيفر لوبيز، فهاتين النجمتين عرفتا جيداً كيف تطبقانه وتحافظان على الشكل الجذاب والداخل القوي والمتصالح مع كل التغيرات الحياتية.
ما الذي يعنيه لك شهر رمضان؟ ما هي التغييرات اليومية التي تشهدينها مع قدومه؟
نحن محظوظون بوجود هذا الشهر كجزء من ثقافتنا وعاداتنا، فالكثير من الأبحاث تؤكد أن الصيام يضع الجسم في حالة محاربة للشيخوخة والأمراض المزمنة، فحين أوقف تناول الطعام خلال اليوم، سألجأ من دون تخطيط إلى التقليل من طعامي ليلاً، لكي أكون مرتاحة وخفيفة، ما سيؤدي إلى خسارة الوزن. بالنسبة لي أكثر من تناول البروتين والخضروات ولا أحرم نفسي من الحلويات وبعض المأكولات الدسمة لكي أستمتع في السهرات والجمعات، من ناحية أخرى، فإن تخفيف الأكل والامتناع عن التدخين والمشروبات المليئة بالكافيين، سيتقلص التوتر وسيزيد الحرق مباشرة، كما أن السعادة الناتجة عن روحانية هذا الشهر ستستمر وتتضاعف وترافقنا طوال أيامه، من هنا يكون أسهل أن نبدأ فيه رحلة التغيير. بالنسبة لروتيني الرياضي فأنا بالتأكيد أستمر في المشي كما أمارس تماريه المقاومة بعد الإفطار، وأحرص على أن أقصد النادي 4 مرات في الأسبوع لأتمرن لمدة ساعتين، وذلك لكي أحافظ على قوة عضلاتي وأستمر في رحلتي الرياضية التي تمدني بالطاقة الجسدية وتساعدني على تعزيز سلامي الروحي.
كيف يمكن الاستفادة من شهر الصوم لتكريس عادات أفضل سواء صحيا أو نفسياً وسلوكياً، تنعكس بالفائدة علينا مستقبلاً؟
أنا أعرف أن هذا الشهر ليس سهلاً على السيدات المنشغلات بالتحضير والعزومات، ولكن يمكن تخصيص ولو نصف ساعة للرياضة، فتتخلصي من الكسل وتحافظي على نشاطك، مع الاستمرار في حياة اجتماعية نشطة، وسترين كيف تتحسن صحتك وينقضي الشهر براحة وسلام. أنوي خلال رمضان تقديم كورس حول المسامحة، والتخلي عن الأحقاد والغضب، فهذا الشهر سحري ونحن قادرون خلاله على إحداث تغيير إيجابي.
هل يمكن أن تشاكرينا أسرارك الجمالية ومستحضرات لا تستغنين عنها في شهر رمضان تساعدك للحفاظ على صفاء ونقاء بشرتك؟
أركز على التقنيات التي تعزز النضارة وصحة البشرة، كما أهتم بالعناية طويلة الأمد، فأعتني برموشي وأظافري قبل رمضان، وهي تستمر لما بعد العيد، أما روتيني اليوم فهو بسيط وسريع، لا يستغرق أكثر من 5 دقائق، فلا أهمل الترطيب وكريم الحماية من الشمس، وأستخدم علامة Payot ولا سيما كريم الصباح والماسكات منها.
هل يتغير أسلوب أزياءك في شهر الصوم؟
أحب الإطلالات المريحة والقصات الواسعة التي تناسب نمط حياتي المزدحم، ويمكن أن أختار العباءة للسهرات الرمضانية، ولممارسة تماريني، أفضّل الملابس الرياضية التي تسهّل حركتي.
اقرئي المزيد: يمنى مفتي: أستلهم فني وتصاميمي من بيروت بشوارعها وشبابيكها ورموزها وناسها
















