زينة مكّي: الحبّ سحر وسرّ ولكنّني مغرمة بالتمثيل

عفويّة، طبيعيّة وحضورها خير دليل على ذلك... في أدوارها تقنعنا دائماً بالشخصيّة التي تجسّدها أكانت يمنى المدمنة أو عبير الشقيقة، ولعلّنا ذكرنا هذين الدورين لأنّنا نرى أنّها استطاعت أن تحلّق من خلالهما لتكون اسماً مطروحاً بشكل جدّي وبارز على الساحة الفنيّة الدراميّة.
حبّها السينما ومهنتها الإخراج إنّما تمثيلها يعكس شغفها في هذا العالم، عالم الدراما والمسلسلات والأفلام، لتكون بذلك فنّانة بكلّ ما للكلمة من معنى. إنّها شابّة تجمع زوايا هذا الفنّ جميعها من التمثيل إلى الإخراج وحتّى الكتابة... هي الممثّلة زينة مكّي التي ننتظرها في الجزء الثاني من مسلسل «ما فيي» وأيضاً في رمضان 2020 في مسلسل «دانتيل»، وقد تكلّمنا معها عن جديدها وعن الحبّ أيضاً... فأين هي من الحبّ؟ 

حوار: طونينا فرنجيّة، تصوير: Rudolf Azzi ، إدارة فنيّة: فرح كريديّة، تنسيق: Sima Maalouf، مساعدة منسّقة: مايا موسى، شعر: إيلي مطر لدى Salon Georges Mattar ، ماكياج: كريستيان أبو حيدر ، موقع التصوير:The Gathering ، لبنان

أيّام قليلة سبقتنا على بدء عرض الجزء الثاني من مسلسل «ما فيي». هل من تطوّرات سنشهدها في شخصيّة يمنى التي تعاني من مشكلة الإدمان؟ 
طبعاً، سنرى تطوّرات كثيرة في شخصيّة يمنى إذ سيلمس المشاهد نضوجاً أكثر في الشخصيّة كما أنّه سيرى اختلافاً فيها، إلّا أنّ طبعها الحادّ والقوي الذي تميّزت به سيبقى حاضراً وبارزاً. العديد من الشخصيّات ستدخل على حياتها فيما أخرى ستخرج منها ولكن ما يمكنني قوله إنّ هذا الجزء سيفاجئ المشاهد كثيراً في ما يتعلّق بشخصيّة يمنى إذ ستكون حدثاً مهمّاً في حبكة الجزء الثاني.

برأيك وبما أنّك جسّدت حالة المدمن، ما أصعب موقف قد يواجهه؟ وهل من رسالة معيّنة توجّهينها له؟
صحيح! لقد عشت الحالة بتفاصيلها حتى أنّني صدّقت أحياناً أنّ جسمي يؤلمني فعلاً وكلّ ذلك لأنّني دخلت بعمق في الشخصيّة وهذا ما جعلني أتساءل عمّا يعيشه فعلاً المدمن من وجع وألم، فإن كنت أنا قد شعرت بهذا الألم وأنا أجسّد الحالة فقط فكيف بالأحرى المدمن الذي يعيش الألم فعلاً؟ أعتقد أنّ أصعب شيء يواجهه هو السبب الذي أوصله إلى هذه الحالة وأراه أصعب من الوجع الجسدي الذي قد ينتج عن إدمانه. كذلك، أكثر شيء مؤلم بالنسبة إليه قد يكون عجزه عن التخلّص من حالة الإدمان والوجع.
أصعب اللحظات أو المواقف التي شعرت بها أنا شخصيّاً وأنا أجسّد هذا الدور تكمن في لحظة خروج الممنوعات من الجسم. برأيي، إنّه الموقف الأصعب الذي قد يعيشه المدمن فما يرافق ذلك من ألم وحكّة وفقدان للتواصل مع العالم الخارجي هو الأصعب فعلاً.

من المعروف أنّ المدمن هو إنسان ضعيف أو أنّه يمرّ بمرحلة صعبة. وأنت واجهت في إحدى الفترات مرحلة صعبة إذ عانيت من مشاكل في الظهر. كيف استطعت تخطّي ذلك؟ وما أكثر ما يقوّيك؟
صحيح، عندما كنت في الثانية عشرة من عمري اكتشفت أنّني أعاني من اعوجاج في عمودي الفقري أو Scoliosis ما جعلني أستخدم مقوّماً بلاستيكيّاً للظهر إلى أن اتّخذت قراراً كبيراً في سنّ الرابعة عشرة وهو الخضوع لعمليّة جراحيّة في ظهري. بالنسبة إليّ، أعتقد أنّ ما ساعدني على تخطّي هذه المشكلة هو أنّني كنت لا أزال صغيرة وعادةً ما لا يبالغ المراهقون في التفكير كما أنّهم يتمتّعون بجرأة أكثر من الكبار ولا يفكّرون كثيراً بالعواقب. حينها، كلّ ما فكّرت فيه هو التخلّص من مادّة البلاستيك وهذا المشدّ الذي كان يخنقني لمدّة 23 ساعة في اليوم ناهيك عن العواقب وإن كان ذلك يعني استبدال البلاستيك بحديد داخل ظهري.
أنا بطبعي متفائلة وجبّارة وأستطيع تحمّل الألم ولكن بالطبع ساعدني دعم الأهل المعنوي ووجودهم إلى جانبي.

كنت قد أعلنت أنّك خارج السباق الرمضاني ولكنّك عدت وصرّحت عن انضمامك إلى مسلسل «دانتيل» وهو من بطولة سيرين عبد النور. برأيك، ماذا تضيف المسلسلات الرمضانيّة إلى مسيرة الممثّل؟
كان قد عرض عليّ سابقاً أكثر من دور ولكنّني لم أقتنع بأيّ منها، لذلك كنت قد صرّحت أنّني خارج السباق الرمضاني إذ أفضّل إمّا الظهور بدور مهمّ أو الغياب، إلى أن عرض عليّ دوري في مسلسل «دانتيل» فرأيته مختلفاً جدّاً عن باقي الأدوار التي قدّمتها سابقاً وشعرت بأنّه غني بالفعل مع أنّه ذكّرني ببعض الأدوار السابقة لي، غير أنّني سأضيف إليه بعض الحيل والمنعطفات الجديدة.
بالنسبة إليّ، أمتلك الشغف ذاته أكنت أقدّم عملاً رمضانيّاً أو خارج السباق الرمضاني، فعملي وجهدي لا يختلفان إنّما لا أخفي عليك أنّ للسباق الرمضاني طعماً خاصّاً لا سيّما أنّ الممثّل يدرك مسبقاً أنّه سيكون على موعد مع قاعدة شعبيّة كبيرة تتابعه وتتابع عمله، ناهيك عن أنّ إنتاجات الأعمال الرمضانيّة تكون ضخمة وهذا ما يريح الممثّل كما أنّ المنافسة بحدّ ذاتها مميّزة.

نراك دائماً تبرعين في أدوارك ولكن متى نرى زينة في دور بطولة؟
بصراحة، لا أدري... هذا الأمر يعود إلى المنتج وإلى شركات الإنتاج مع أنّ بعض أدوار البطولة عرضت عليّ في السابق إلّا أنّها لم تكن قويّة ومؤثّرة كفاية كي أقبل بها، فأنا لا أريد بطولة بالاسم ودوراً فارغاً. في المقابل، أعتبر أنّ بعض الأدوار التي أدّيتها وإن لم تكن بطوليّة تعكس في تركيبتها دور البطل كشخصيّة يمنى في مسلسل «ما فيي». بالطبع، أسعى إلى أدوار البطولة ولكنّني أبحث دائماً عن تقديم دور يترك بصمة معيّنة ويحرّك القصّة فهذا ما يهمّني.

مسلسل «دانتيل» سيكون نسخة عربيّة عن المسلسل الأجنبي Velvet. أين ترين منافع ومساوئ استنساخ المسلسلات الأجنبيّة في إطار عربي؟
صحيح أنّ مسلسل «دانتيل» مأخوذ عن مسلسل Velvet المعروض على شبكة Netflix. بالنسبة إليّ، لا أحبّذ كثيراً فكرة المسلسلات المقتبسة عن أعمال أجنبيّة وأفضّل دائماً أن يكون للعمل فكرة مبدعة وجديدة من الألف إلى الياء ولكن هذا ما يحصل وهذه المسلسلات تلاقي نجاحاً ومن الأمثلة على ذلك مسلسل «عروس بيروت» المقتبس عن «عروس إسطنبول» والذي أحبّه الجمهور كثيراً وهذا ما يؤكّد أنّ لا علاقة بين نجاح المسلسل 
أو فشله وكونه مقتبساً عن عمل أجنبي.
في المقابل، من الطبيعي أن يكون هناك بعض الإضافات والتعديلات على النسخة الأجنبيّة كي يشبه العمل مجتمعنا العربي.

ما رأيك بالدراما الخليجيّة وهل ترين من فرق بينها وبين الأعمال العربيّة الأخرى؟ ما الذي يميّزها؟ وهل من شيء ينقصها؟
أراها جميلة ومميّزة فعلاً ولطالما كنت مطّلعة على أعمال الكويتيّة حياة الفهد. قد يكون الفرق بينها وبين الأعمال العربيّة الأخرى خصوصيّتها إذ تعكس ثقافة الخليج أكثر ولكن ما يميّزها هو أنّها دائماً صاحبة إنتاجات ضخمة. قد أراها خاصّة بالمجتمع الخليجي ولا تصل إلى المجتمع العربي بشكل عامّ وهذا ليس بالأمر السيّء طبعاً ولكنّني أعتقد أنّ ما ينقصها ربّما أنواع قصص أكثر قوّة في حبكتها وأن تأتي هذه القصص مترابطة أكثر.

بما أنّك مطّلعة على الثقافة الخليجيّة كونك عشت سنوات عدّة في الكويت، هل من شيء معيّن تعلّمته منها وتمسّكت به؟
طبعاً! القيم وتحديداً صلة الرحم والرابط الأسري وأنا أعتبرهما من أقوى القيم في الخليج. إلى جانب ذلك، لا بدّ لي أن أقول إنّني أحبّ المطبخ الخليجي كثيراً والطعام الكويتي وأذكر منه البرياني، كما أنّني تعلّقت بالقهوة وتحديداً القهوة العربيّة.  

أيّ دور تعتبرينه الأهمّ بالنسبة إليك اليوم؟ أيّ دور ترينه الهدف؟ وهل من شخصيّة معيّنة تحلمين بتأديتها؟
كلّ دور أدّيته كان مهمّاً بالنسبة إليّ ولكنّني أقول دائماً إنّ دوري في فيلم «حبّة لولو» هو الأهمّ والسبب أنّه كان انطلاقتي في عالم التمثيل كوني أتيت من عالم الإخراج وهو الدور الذي دائماً ما يتذكّرني الناس من خلاله. كذلك، أعتبر دور «عبير» في مسلسل «طريق» نقلة نوعيّة بالنسبة إلى مسيرتي ليأتي من بعده دور يمنى في مسلسل «ما فيي» الذي ساهم أيضاً في تعزيز مكانتي في عالم التمثيل.
أعشق الأدوار التشويقيّة كثيراً وأحلم بتأدية دور فتاة ترتدي بدلة وتحمل سلاحاً ولكن بالطبع ضمن إطار متقن من ناحية التصوير والإخراج إذ ما زلت أرى أنّ هذه المشاهد تبدو غير حقيقيّة وخياليّة بعض الشيء عندما نراها مصوّرة.

إنّها موضة Netflix اليوم لا سيّما بين الشباب. هل أنت من محبّات هذه المنصّة؟ ماذا تشاهدين عليها؟ ومتى نراك تشاركين في عمل لـNetflix؟
أحبّ Netflix كثيراً ولا أراها موضة فهي بالفعل منصّة تقدّم لنا الحريّة الكاملة لاختيار نوع الفيلم أو المسلسل الذي نودّ مشاهدته وفي إحدى الفترات بتّ أتابع الكثير من الأعمال عليها. حاليّاً، أتابع مسلسل بعنوان You بجزئه الثاني وهو كان أوّل مسلسل تابعته على هذه المنصّة بجزئه الأوّل. كذلك، أتابع مسلسلاً إيطاليّاً بعنوان Baby.
سأفاجئك ولكنّني في الحقيقة لم أتابع المسلسل الأشهر ربّما على هذه المنصّة La Casa de Papel وأنوي متابعته فور انتهائي من مسلسلYou لا سيّما أنّ شخصيّة Tokyo تجذبني فعلاً والكثيرون يشبّهونني بها.
على الصعيد الشخصي، أتمنّى فعلاً المشاركة في عمل خاصّ بـNetflix وتحديداً في عمل أجنبي وهذه أمنية آمل أن تتحقّق قريباً.

صرّحت في إحدى المرّات أنّك تكتبين فيلماً سينمائيّاً. أين أنت من السينما اليوم ومن هذا المشروع تحديداً؟ 
صحيح، منذ أربع سنوات بدأت بكتابة فيلم سينمائي ولكنّني توقّفت بسبب انشغالاتي. لا أعتقد أنّني سأستكمل الكتابة في القريب العاجل وإن أردت ذلك، فثمّة العديد من التعديلات التي سأقوم بها على النصّ. فما كتبته سابقاً لا بدّ من تعديله اليوم والسبب نضوجي الفكري وطريقة تفكيري التي تطوّرت من أربع سنوات حتّى اليوم وكذلك نظرتي للأمور وللحياة. اعتمدت سابقاً شخصيّتين فقط، شابّ وشابّة وتمحور النصّ حولهما وكان الحوار هو البطل ولكن إن أردت استكمال النصّ اليوم، سأجعله حتماً فيلماً قصيراً وأقوم بتعديلات محتّمة على الشخصيّات. أيضاً، لا بدّ من الاستعانة بفريق عمل يساعدني في الكتابة فأنا اليوم غير قادرة على القيام بذلك بمفردي.
بالنسبة إلى السينما، اشتقت إليها كثيراً فهي شغفي ومجال اختصاصي وحبّي لها هو ما جعلني أختار التخصّص في مجال الإخراج السينمائي وهي السبب الأساسي لحبّي للتمثيل وأنا أفضّلها دائماً على الدراما. ولكن، بانتظار العمل السينمائي المميّز والغني والدور الملفت، أجد نفسي في الدراما.

هل من قصّة معيّنة تحلمين بأن تكون فيلماً سينمائيّاً؟
في الحقيقة، ما من قصّة معيّنة في بالي الآن ولكنّني أحبّ تحقيق حلم والدي الذي كان صحافيّاً لمدّة 44 عاماً في الصحافة الكويتيّة، وأنا أحلم بتجميع قصصه ومقالاته التي كتبها آنذاك حول رمضان وتحويلها إلى فيلم يروي هذه القصص لا سيّما أنّ النص جاهز كونه عبارة عن مقالاته التي تحمل عنوان «زوج التنتين».

أين أنت من الحبّ اليوم وكيف تصفينه؟
أنا بعيدة كلّ البعد عن الحبّ حاليّاً ولكنّني شخص يعشق الحبّ. أحبّ أن أشعر بالغرام وأعيش حالة الحبّ فبالنسبة إليّ الحبّ يعطيني دافعاً كلّ يوم ويغيّرني كإنسان وعندما أكون عاشقة يظهر ذلك على وجهي. لا أدري كيف أصفه فما من صفة تفيه حقّه. الحبّ سحر وسرّ وأحياناً أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نقع في حبّ شخص ما.

صرّحت لنا مرّة أنّك حذرة في التعامل مع الآخرين. ما الذي يخيفك في الآخر؟ وهل ما زلت كذلك؟
في الحقيقة ما زلت كذلك! أخاف أن يخيب ظنّي دائماً مع أنّني أحبّ أن أحافظ على عفويّتي فهي ما يميّزني ولكنّ الناس والمجتمع والعلاقات هي التي جعلتني وتجعلني أكثر حذراً والسبب أنّني أخاف من خيبة الظنّ. من هذا المنطلق، أحاول دائماً الانتباه إلى ما أقوله وأفعله كي لا يخيب ظنّي بالشخص الآخر.