مقابلات

حمدة القبيسي: هدفي إظهار ما يمكن أن تحققه الإماراتيات في رياضة السيارات من إنجازات عالمية

الإنجاز والتفوق والنجاح لا يقترن بعمر معيّن وتحديداً في دولة الإمارات، حيث تملك كلّ موهبة فرصة حقيقية للظهور والتألق عالمياً، وهذا ما ينطبق على سائقة السباقات الشابة حمدة القبيسي وهي الأخت الصغرى لآمنة القبيسي المتألقة في هذا المجال أيضاً، وابنة خالد القبيسي، وهو شخصية بارزة في رياضة السيارات الإماراتية. هي اليوم سائقة سباقات إماراتية تتسابق حاليًا في أكاديمية الفورمولا 1 لصالح فريق إم بي موتورسبورت. وقد أصبحت قبل 5 سنوات، بعمر 19 عاماً أول امرأة في تاريخ الفورمولا 4 الإيطالية تصل إلى منصة التتويج، حيث حققت المركز الثالث في السباق الأول في حلبة ميزانو الدولية، اكتشفي المزيد عنها وعن كيفيى تحقيق أحلامها في أرض الإمارات التي لا تبخل بالعطاء والدعم لكلّ أبطالها.

لعلّ حبك للسيارات والقيادة انتقل بالوراثة، ولكن كيف نمّيتِ شغفكِ وطورته واكتسبتِ معارفك الخاصة وتقنياتك التي ميزتك في هذا المجال؟

نشأتي في عائلة تعشق رياضة السيارات أشعلت شغفي بها بلا شك، لكنّ تحويل هذا الشغف إلى مهنة تطلب الكثير من التفاني والاجتهاد. قضيت ساعات لا تُحصى في دراسة البيانات، ومراجعة لقطات الكاميرات المثبتة على السيارات، والعمل مع المهندسين، والتعلم من كل سباق وجلسة اختبار. رياضة السيارات لا نتوقف فيها عن التعلم، وبالنسبة لي كنت دائمًا مصممة على فهم كل جانب من جوانب الأداء، وليس إتقان القيادة فحسب.

هل أخذ منك حب السباقات جزءاً من مراهقتك، أم تعتبرين أنك عشت تجارب لا تتكرر وممتنة لرحلتك التي بدأتها من سن صغيرة؟

كانت السباقات جزءًا أساسيًا من فترة مراهقتي، لكنني أعتبر ذلك امتيازًا لا تضحية. فقد منحتني تجارب وفرصًا ودروسًا لا يكتسبها معظم الناس إلا في مراحل متأخرة من حياتهم. سافرت حول العالم، والتقيت بأشخاص رائعين، وتعلمت الانضباط والمسؤولية منذ صغري، لذا أنا بالتأكيد ممتنة لهذه الرحلة وفخورة بما حققته لنفسي ولمجتمعي خلالها.

أنت اليوم سائقة سباقات إماراتية ضمن أكاديمية الفورمولا 1 لصالح فريق إم بي موتورسبورت، ما هي أهم المراحل التي خضتها وأوصلتك لهذا المركز المهم الحالي؟

كل خطوة كانت مهمة، من سباقات الكارتينغ إلى الفورمولا 4 والفورمولا الإقليمية. الفوز بالسباقات، والصعود إلى منصات التتويج، وكوني أول سائقة تصل إلى منصة التتويج في بطولة الفورمولا 4 الإيطالية، والمنافسة دوليًا.. كلّ هذه التجارب ساهمت في بناء مسيرتي وتعزيز وزيادة خبرتي. والأهم من ذلك، أنّ كل تحدٍّ علمني شيئًا قيّمًا وهيأني للمستوى التالي.

ما هو أهم استحقاق خضته وشعرت أنك رفعت اسمك واسم بلدك من خلاله عالمياً؟

كان صعودي إلى منصة التتويج في بطولة الفورمولا 4 الإيطالية كأول سائقة تحقق هذا الإنجاز لحظة مميزة للغاية. تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة الدولية وإظهار ما يمكن أن تحققه المرأة الإماراتية في رياضة السيارات جعلني أشعر بفخر كبير.

ABU DHABI, UNITED ARAB EMIRATES – DECEMBER 07: Second placed Hamda Al Qubaisi of United Arab Emirates and MP Motorsport (8) poses for a photo with her trophy in the Paddock after F1 Academy Round 7 race 1 at Yas Marina Circuit on December 07, 2024 in Abu Dhabi, United Arab Emirates. (Photo by Joe Portlock/Getty Images)

كيف تقضين وقتك قبل التحضير لسباق جديد؟ ما هي المرحلة التي تثير توترك والفترة التي تشعرين خلالها بأنك بأفضل حال ومستمتعة بما تقومين به؟

يبدأ الاستعداد قبل موعد السباق بوقت طويل، فأقضي وقتًا في التدريب، ومراجعة البيانات والتسجيلات من داخل السيارة، ودراسة حلبة السباق، والعمل مع فريقي على أجهزة المحاكاة. اللحظات التي تسبق التصفيات هي على الأرجح الأكثر توترًا لأن كل تفصيل يعدّ مهماً جداً. أشعر بأفضل حالاتي عندما أكون في السيارة قبل الانطلاق بلحظات، ومغادرة منطقة الصيانة مباشرةً إلى الحلبة، حيث تختفي كل المشتتات وأشعر بالتوتر والحماس في آنٍ واحد، لكي أنطلق إلى مغامرتي الجديدة بكل شغف وتركيز.

هل أنتِ مغامرة بطبيعتكِ وكيف تخطيت الخوف من حالات السرعة الكبيرة أثناء القيادة؟

أعتقد أنني كنتُ مغامرةً دائمًا. ومن المثير للاهتمام أن السرعة بحد ذاتها لم تكن تُخيفني أبدًا. وبرأيي أنه كلما اكتسبنا المزيد من الخبرة، زادت ثقتنا بأنفسنا. مع الوقت والتجارب تتعلمين أن تثقي في استعدادكِ وفريقكِ ونفسكِ. ما قد يبدو سريعًا من الخارج للكثير من الناس، يصبح طبيعيًا عندما تفهمينه وتتعاملين معه يوميًا. لم أكن دائمًا شجاعة، لكنني تعلمتُ الخروج من منطقة راحتي، خاصةً بوجودي مع إخوتي الذين يحبون القيام بأنشطة محفوفة بالمخاطر.

ما هي نقاط قوتك في سباقات الفورمولا، وفي المقابل أين تجدين بعض النقاط التي تحتاج إلى تحسين؟

إحدى نقاط قوتي هي قدرتي على التركيز على ما أستطيع التحكم فيه والحفاظ على هدوئي تحت الضغط. بعد الحادث الذي تعرضت له قبل 3 سنوات وأصبت فيه إصابة بالغة، تعلمت أن أتخلى عن الأمور الخارجة عن سيطرتي، وأن أركز على ما هو مهم، وأن أتقبل وضعي الحالي. أسعى دائمًا إلى التحسين، سواءً في مهاراتي في السباقات، أو فهمي التقني، أو ثبات أدائي. وأرى أنه لتحقيق النجاح في سباقات الفورمولا، تحتاج الشابات إلى العزيمة والانضباط والثقة بالنفس. بالتأكيد اللياقة البدنية مهمة ويجب المواظبة على التدرب، لكن القوة الذهنية لا تقل أهمية.

هل تعرضت لمواقف محرجة أو لحظات استغراب كونك شابة تمارس سباقات كانت لوقت طويل مخصصة للرجال؟

نعم، أحيانًا. لطالما كانت رياضة السيارات حكرًا على الرجال، وسيظل هناك دائمًا من يشكك في قدراتك. لكني تعلمت أن أستغل ذلك كحافز، فأفضل طريقة للرد والتعامل مع هذه المواقف، هي من خلال الأداء والاحترافية وتحقيق النتائج الكبيرة، حينها سأكسب ثقة الآخر واحترامه وتقديره لقدراتي.

حرصت على إكمال الدراسة الجامعية، كيف وجدت الوقت لها؟ ما هي طموحاتك بعيداً عن حلبات السباق؟

كان التوفيق بين الدراسة الجامعية وسباقات السيارات تحديًا كبيراً، لكن التعليم كان دائمًا مهمًا بالنسبة لي. تطلّب الأمر تخطيطًا دقيقًا وانضباطًا. خارج نطاق سباقات السيارات، أهتم بالإدارة الرياضية والقيادة. أنا شغوفة جدًا برياضتي ولا أريد أن أتخلى عنها أبدًا، لذلك أخطط للعمل في مجال رياضة السيارات على المدى الطويل.

هل تعنيك المنافسة للفوز فقط أم لاختبار قدراتك واكتساب المزيد من التجارب؟

كل رياضي يرغب بالفوز، لكن الفوز هو ثمرة التعلّم والتطوير المستمر. بالنسبة لي، المنافسة تعني تجاوز حدودي، واكتشاف قدراتي، والارتقاء بمستواي كسائقة في كل مرة أقود فيها السيارة، لذا أحبها واطمح بالتأكيد أن تنتهي بفوزي.

هل شعرتِ يومًا بانعدام الثقة لمجرد كونكِ امرأة في مجال يهيمن عليه الرجال، وكيف تغلبتِ على ذلك؟

في البداية، مررتُ بلحظات شعرتُ فيها أن عليّ إثبات نفسي أكثر من غيري لأني شابة وصغيرة في السن. مع مرور الوقت، أدركتُ أن الثقة تنبع من الإعداد والتحضّر والعمل الجاد. صرت أركز على أدائي ولا أفكر بتوقعات الآخرين، وحينها تلاست كل شكوكي.

كيف تجدين الدعم الذي تتلقاه الرياضيات الإماراتيات لكي يتألقن محلياً ودولياً؟

الدعم المتاح للمرأة الإماراتية اليوم استثنائي. فقد وفرت قيادة الإمارات فرصاً في مجالات عديدة، بما فيها الرياضة. في بلدي يتم تشجيعنا على التطلع إلى آفاق واسعة وتمثيل بلدنا دولياً، وأنا ممتنة لحصولي على هذه الفرص في مسيرتي في سباقات السيارات. من جهة ثانية، فإن رياضة السيارات مكلفة، لذا فإن هذا الدعم بالغ الأهمية ومطلوب وأساسي لكي نستمر بتحقيق النجاح.

من هو الرمز الإماراتي الذي ألهمك في رحلة نجاحك؟

استلهمتُ من العديد من النساء الإماراتيات اللواتي كسرن الحواجز ومثلن دولة الإمارات بأفضل شكل. أكثر من أي شخص آخر، يُلهمني طموح بلدنا ورؤيته، اللذان يشجعان الشباب باستمرار على السعي نحو الأفضل.

ما هي رسالتك للشابات بمناسبة يوم المرأة الإماراتية؟

أقول للشابات: ثقن بقدراتكن، واجتهدن، ولا تدعن أحداً يحدد حدودكن. كل إنجاز يبدأ بشجاعة اتخاذ الخطوة الأولى.. أثبتت المرأة الإماراتية قدرتها على التفوق في أي مجال، لذا أنت قادرة إن ملكت العزم وقمت بالخطوة الأولى.

ما هي خططك المستقبلية ومشاركاتك القادمة؟

ينصبّ تركيزي على مواصلة تطوير مهاراتي كسائقة سباقات، وتمثيل الإمارات فيها. أتطلع إلى الحصول على الدعم والتواصل مع شركاء من العلامات التجارية لمساعدتي على التقدم في رياضة السيارات الدولية، وتحقيق المزيد من التتويج والانتصارات، وإلهام الجيل القادم من سائقي السباقات الإماراتيين الشباب.

اقرئي المزيد: حنان مازوزي: أسست Arabian Gazelles أول شبكة عالمية لمحبات السيارات الخارقة

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram