الصحة هي الكنز الذي نملكه ولا نعرف قيمته إلا عند الإصابة بأي داء او عارض صحي جسدي أو نفسي، لذا فإن الاهتمام بالذات يجب أن يحلّ في أعلى قائمة أولويات كل امرأة شابة، ولأننا نعيش أجواء شهر رمضان الذي يعني تغييرات روتينية تترك أثراً إيجابياً على الجسد والروح، فقد اخترنا التعمق في حياة 7 شابات حرصن على تعزيز صحتهن من خلال الرياضة ونمط الحياة السليم. تعرفي أكثر على قصصهن وعلى كيفية عيشهن لأيام هذا الشهر الفضيل، علهّن يلهمنك في رحلة التغيير نحو صحة أفضل.
من شغف كبير بالرقص إلى اكتشاف متعة البيلاتس، هذه باختصار قصة الشابة السعودية أماني الرفاعي مع الرياضة ونمط الحياة الصحي، فهي التي بدأت بتعلم الرقص في صغيرة وجدت في التمارين متعة خاصة ورغبت بنقل تأثيرها الإيجابي على باقي البنات فصارت مدربة بيلاتس محترفة، وضعت أمام عينيها هدف تحويل ما تراه الكثير من الشابات أمراً صعباً ومرهقاً إلى نشاط محبب يجلب السعادة والنشاط والصحة إلى حياتهن. تعرفي عليها في هذا اللقاء.
لكلّ امرأة قصة شكلتها وساهمت في بناء شخصيتها، فما هي قصتك التي أدت بك لأن تكوني مدربة رياضية؟
بدأت بتعلّم الرقص منذ سن التاسعة ومن هناك بدأت أحب الحركة والرياضة، اكتشفت أني أملك الرغبة بالتعرف على المزيد عن عالم الصحة، لكي أقوي جسدي وأزيد طاقتي، فبدأت بتدريبات القوة والتحمية، وتعرفت على البيلاتس وأحببتها وصرت آخذ كورسات فيها وقرأت معظم الكتب عنها، وتالياً دخلت في مجال تدريب الرقص والبيلاتس.
كيف توصلت إلى بناء معارفك في مجال التمرين والبيلاتس لكي تبدأي بمسار مهني في هذا المجال وتشاركي معارفك عبر وسائل التواصل؟
تتمحور معظم حياتي حول التعلم وتطوير أدواتي لكي أعكس خبرتي على الشابات اللواتي يتعلمن معي، وقد رصدت ردود أفعال إيجابية كبيرة بين الشابات ولا سيما في السنوات القليلة الفائتة، فبعد أن كنت أتعرض للتنمر بسبب إصراري على الرياضة، اليوم أجد التشجيع والدعم من المجتمع الواسع والمقرّب، لأن الشباب بات مدركاً لأهمية التمرين وتحسين الجسم والروح والنفسية من خلاله. أعتقد ان زبوناتي اللواتي أراهن بشكل شبه يومي راغبات بتعلم المزيد وبأن يتلقين بصدق لكي يجدن نتيجة تساعد في تحسين صحتهن ونشاطهن، وهذا الشيء يقويني أكثر ويجعلني على ثقة بأني أسير في الطريق الصحيح.
لماذا اخترت البيلاتس تحديداً وما الذي يميزها عن سائر الرياضات؟
أعتقد أن خلفيتي في حب الرقص جعلتني أنجذب نحو البيلاتس، والذي بالمناسبة يعتبر نشاطاً مسلياً ومتجدداً لا مجال فيه للملل أبداً، فأنا آخذ مبادؤه وقواعده الأساسية وأضيف إليه متعة الحركات الراقصة مع الموسيقى الحماسية، وهذا ما يميزني بحيث تصير الحركة رقصة أكثر من صف محدد التمارين. أحب دمج انماط رياضية مختلفة تحاكي ما درسته ولكن تتماشى مع رغبات الشابات بالحصول على بعض المتعة لكي يستمرين بالتدرب ولا يشعرن بالملل بعد فترة. البيلاتس رياضة مفيدة جداً للمرأة من الناحية الجسدية والنفسية لأنها تجمع المرونة واللياقة والقوة، فتعطي شكلاً أنثوياً للجسم وتساعد في اكتشاف طاقتنا الكامنة.
تساعدين الشابات في حب الجسد والرياضة، كيف يحصل ذلك؟
حين نشعر بقوة جسدنا الناتجة عن المواظبة على التمرن فإننا بالتأكيد سنحبه وستزداد ثقتنا به وبقدراته، ما ينعكس إيجاباً على النفسية وباقي نواحي حياتنا، وبالتالي فإن النساء يجدن الدافع للاستمرار بالتمرن وسيعثرن بعد فترة على النشاط المفضّل لديهن.
كيف تختارين أفكار لمحتواك على وسائل التواصل لتلهمي الشابات بتجربة التمرين واختياره لاحقاً كنمط حياة؟
ليس لديّ استراتيجية معينة تحدد محتواي أو تلزمني بعدد معين من الصور أو الفيديوهات لأني لا أقوم بذلك بدافع تحقيق أرباح أو مشاهدات، بل هدفي هو المساعدة والتوجيه والإلهام، لذا فإن صفحتي عبر إنستغرام تعبّر بصدق عن حياتي ويومياتي، أشارك أفكار تجعلني قريبة من المتابعين الذين شاركوني رحلتي منذ اليوم الأول، وأنشر ما أستفدت منه لكي يجربوا علّهم يجدون نتيجة تناسبهم، كما أشارك بعض النصائح التي لمستني وأثرت بي وأرغب أن يتعرفوا عليها، بالتالي أحرص على الصدق والأصالة وبناء ثقة مع الجمهور، وأعتقد أن هذه النيّة تصل للآخر وتجعله وفياً لمن يتابعه.
ينتشر اليوم مصطلح “طول العمر” أو Longivity كصيحة رائجة بين شباب جيل اليوم، كيف تعرفينه وهل تعتقدين أن هناك فهم حقيقي لكيفية تطبيقه؟
أرى أن هذا المصطلح له أبعاد علمية ونفسية وروحية، ولكن سأبسطه بالقول إنه يلزمنا بأن نرى أنفسنا ونفهمها ونعرف احتياجاتها، قبل أن نلتزم بالأسس والقواعد التي وضعها لنا المجتمع منذ القدم، نحن كجيل جديد كان علينا أن نبحث ونجتهد بمفردنا لنعرف أهمية الحركة والرياضة في حياتنا وخاصة نحن النساء إذ نمر بتغييرات هرمونية شهرية وتجربة الحمل والولادة. أرى بكل بساطة أن طول العمر يتطلب أن نحاول زيادة سنين حياتنا من خلال تغييرات يومية نواظب عليها وتخولنا أن نرفع مستوى طاقتنا ونحمي صحتنا ومناعتنا على المدى البعيد، وليس شرطاً أن يكون أساسها دفع الكثير من الأموال على التجميل أو العمليات أو التدخلات الخارجية، فهي تبدأ من قناعة داخلية ورغبة في التغيّر نحن الأحسن، وامتلاك الإرادة والقوة اللازمة للاستمرار.
ما الذي يعنيه لك شهر رمضان؟ ما هي التغييرات اليومية التي تشهدينها مع قدومه؟
شهر رمضان هو عبارة عن أيام مباركة أجرها عظيم، تتطلب منا التغيير السريع والتكيّف مع الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة، بحيث معظم نشاطاتنا الصباحية تتحوّل إلى مسائية، وخلاله أحب التركيز على طقوس خاصة أعتبرها بمثابة ديتوكس وتطهير جسدي وروحي، أنقي نفسي من الداخل وألتزم بعادات محددة، وأحرص على الحركة خلاله كل يوم، فيكون وقت الرياضة قبل الإفطار منحصراً على الكارديو، وبعد الإفطار أمارس التمارين التي تحرك عضلاتي وتعطيني القوة.

متى يمكن للشابة أن تمارس الرياضة في شهر الصوم؟
يجب على الشابة أن تستمع لجسدها ولا تضغط على نفسها بحيث تتحرك حين تمتلك الطاقة، يمكن ان تقصد النادي بعد الإفطار بساعتين وتتبع روتين مرناً وليس صعباً يدعمها في اليوم التالي ويعطيها الطاقة.
هل تهتمين بتكريس العادات الغذائية الصحية بشكل أكبر وأكثر ثباتاً خلال هذا الشهر؟
بالتأكيد لأن النظام الغذائي السليم جزء أساسي للحفاظ على القوة العضلية وصحة الأعضاء، أركز على شرب الكثير من المياه بعد الإفطار، ولا أمنع نفسي من الاستمتاع بالوجبات الرمضانية إنما باعتدال، فأتناول وجبتين مليئتين بالبروتين والدهون الصحية والألياف، والقليل من النشويات المفيدة لمدنا بالطاقة، وإخذه بعد التمرين وليس قبله.
ما هي نصائحك للشابات في هذا الشهر؟ كيف يمكن إحداث تغيير صحي حقيقي خلاله والانطلاق ببداية قوية ترافقنا لاحقاً في كل حياتنا؟
الصيام يسمح لنا بخسارة الوزن بسهولة لأنه يحدد ساعات تناول الطعام، بالتالي يمكن أن نحصره في وجبتين، والأهم أن تواظب على الحركة مع الصيام، فتأخذ من 15 إلى 20 دقيقة كارديو قبل الإفطار، وبعد آذان المغرب تحرص على تمارين المقاومة لمدة 40 دقيقة، يمكن الالتزام لأربع أيام في الأسبوع، وستجد نتيجة مذهلة مع اقتراب العيد.
ما هي نشاطاتك المفضلة في شهر رمضان؟
أحب جمعة الأهل والغبقات لأنها تسمح لي برؤية الأقارب والأصدقاء، وأحب زيارة البلد في جدة واكتشاف الفعاليات الليلية في الشوارع والزينة والإضاءة والتنزه في السيارة حيث أقصد مقهى وأحتسي مشروبي المفضل بين الناس.
ما هي مشاريعك للسنة الجديدة؟
أرغب بالوصول لعدد أكبر من الشابات فأساعدهن في اكتشاف الرياضة ورصد فائدتها على صحتهن الجسدية والنفسية، سواء من خلال محتواي عبر وسائل التواصل أو الصفوف التي أقدمها، وأسعى أيضاً أن تنتشر الطريقة التي أقدم بها التمارين لكي تقتنع النساء أن الرياضة سهلة وممتعة وليست صعبة، ويمكن البدء بها في المنزل، تحتاج فقط إلى بعض الإرادة والاستمرارية.
هل يمكن أن تشاكرينا أسرارك الجمالية ومستحضرات لا تستغنين عنها في شهر رمضان تساعدك للحفاظ على صفاء ونقاء بشرتك؟
أحرص على تناول الفيتامينات والمغنيزيوم والحديد وB12 والأوميغا 3، وبالنسبة للعناية بالبشرة فأختار ماسكات طبيعية ومفيدة، وخلال السحور أهتم ببشرتي فأضع الكريمات المرطبة الطبيعية.
هل يتغير أسلوب أزياؤك في رمضان؟
أحب العباءات التي تعكس تراثنا وتحاكي عاداتنا، وأرتديها في السهرات والغبقات الرمضانية، أما خلال النهار ولدى ممارسة التمارين فأختار الملابس الرياضية المريحة.
اقرئي المزيد: أمل محمد: ما عشته من تجارب وقصص هو ما ساهم بأن أكون قوية ومؤثرة ملهمة
















