مقابلات

أمل محمد: ما عشته من تجارب وقصص هو ما ساهم بأن أكون قوية ومؤثرة ملهمة

هل نحن من نصنع الذكريات؟ أم هي التي تشكل حياتنا وأفكارنا وشخصيتنا؟ ما هو الأثر الذي يتركه الماضي في الحاضر الذي نعيشه والمستقبل الذي نخطط له؟ هل نحسن عيش لحظاتنا وأيامنا ونوثقها لتظل حاضرة بصور وفيديوهات نعود إليها حين نحتاج بعضا من السلام والحنين الجميل إلى أحداث وأشخاص أثروا في رحلاتنا؟

أسئلة كثيرة طرحناها على شابات عربيات رسخن أسماءهن في عالم النجاح، استرجعنا معهن الماضي فكشفن الكثير عن ذكرياتهن والمحطات الأساسية التي شكلت جوهرهن الحالي.

صحيح أنها شابة في بداية العشرينات من العمر، إلا أنها تمتلك الوعي والحكمة والمعرفة في أمور حياتية ونفسية كثيرة، بنتها في سنوات مراهقتها وجامعتها، ومن خلال تجاربها الحياتية، وكثرة تنقلاتها وسفراتها وعيشها بين عدة دول عربية وغربية، ما مكّنها أن تكون من أهم المؤثرات العربيات الشابات على منصة تيك توك حيث يتابع صفحتها ayymoonyyy حوالى 800 ألفاً. نغوص اليوم في عالم وذكريات ولحظات الشابة أمل محمد ونتعرف على القصص والمواقف التي ساهمت بتكوين شخصيتها وخولتها صناعة محتوى مفيد وهادف ومؤثر.

بينت شغفك الكبير بتقديم المساعدة في فيديو لك عبر تيك توك، وقلت أنه ما يدفعك إلى تقديم محتوى فيه نصائح وإرشادات مختلفة لمتابعيك. كيف نشأ فيك هذا الحب لتقديم المساعدة للآخرين؟

أحب تقديم محتوى هادف وله معنى ويحدث تأثيراً ولو بسيطاً لدى الجمهور، لقد واجهت في طفولتي ومراهقتي الكثير من التحديات النفسية التي جعلتني أبحث وأقرأ وأعمّق معارفي بكلّ نواحي الحياة، وكل من حولي من أقارب وأصدقاء يعرف هذا الحس الراغب بتقديم المساعدة الذي أملكه، فأنا أعتقد أن كل ما عشته من تجارب ولحظات وقصص هو ما ساهم بأن أكون الشابة التي أنا عليها اليوم، وحين بدأت بتقديم المحتوى أحببت التفاعل الذي رصدته لدى المتابعين وسائل التواصل، وزادت رغبتي بأن أكون صوتاً مؤثراً وموجهاً للشباب من سنّي.

كيف ترصدين تغير اهتمامات الجيل الجديد بمحتوى وسائل التواصل، ما الذي يبحث عنه اليوم برأيك؟

الجيل الجديد يبحث عن المحتوى الأصيل والصادق، فهو متعب ولم يعد يخضع للحيل التي كانت تنطلي سابقاً على الناس، لأن مستوى الوعي مرتفع لديه، لدرجة أني لاحظت التغييرات السريعة منذ 3 سنوات وحتى اليوم، الجيل الحالي يبحث عن العمق وعمّن يشهه، بعيداً عن نمط الحياة المبالغ به والذي لا يتماشى معه، لذا فالنجاح بالوصول إليه يتطلب أن يكون للمؤثر هدف حقيقي يحترم عقله ويحاكي احتياجاته ويومياته، حينها سيثق به وبمحتواه ويواصل متابعته.

هل ترين أن الابتعاد أحياناً أفضل من الاحتراق وتقديم محتوى غير مجد لمجرد التواجد؟

أعتبر نفسي فنانة فقد درست التصميم الداخلي وأعشق الرسم والموسيقى، وتعلمت في الجامعة أنّ عليّ الابتعاد حين أواجه A creative burnout وطبقت هذا الأمر على كل نواحي حياتي، فليس عليّ التقديم لمجرد التواجد، لأن هذا يقلل من قيمة أفكاري ومن احترام الجمهور لي، لذا أؤمن أن التراجع في الوقت الصحيح ينم عن ذكاء ووعي وأخلاق عالية في التعامل مع المتلقي، فلا يهم أن أنشر فيديو بشكل يومي، بل المفيد هو أن أبحث عن الفكرة التي تحركني والتي لها قيمة لأشاركها معهم لأني أدين لهم بمحتوى مهم وذو قيمة.

ذكرت أنك واجهت صعوبات نفسية في نشأتك، هل ترين اليوم أن التحدث عنها والتوعية حولها بات أسهل لزيادة تفهم الجيل الحالي لخطورتها وأبعادها؟

بصراحة أرى أن وسائل التواصل أسهمت في كسر النمطية السابقة عن العلاج النفسي، لأن كثر تحدثوا عنها وحاولوا رفع التوعية حوله، وأعتقد أن من واجبنا كصناع محتوى أن نحثّ على مواجهة مشاكلنا النفسية ونعتبره أمراً طبيعياً وضرورياً، وأن التوجّه إلى المعالج النفسي عند الضرورة لم يعد “تابو”، بل هو ضروري لنحظى بحياة مثمرة وصحيّة.

حدثينا عن أجمل ما عشته خلال فترة دراستك؟ وعن التجارب التي عشتها وخولتك بناء شخصية قوية ومؤثرة وواعية؟

درست التصميم الداخلي في كندا، والتخصص هناك مختلف تماماً عن المواد التي تدّرس في العالم العربي، حيث نركز على أثر التصميم على الصحة النفسية، وقد كان مشروع تخرجي حول كيفية تصميم أماكن مناسبة نفسياً للأطفال اللاجئين، حيث تعمقت في تأثير القيم على نشأتنا النفسية والصحية، وقد جعلني هذا التخصص بالإضافة إلى التواجد لسنوات في كندا حيث الانفتاح والثقافات المتعددة، أعرف كيف أفكر وأساعد وأحلل وأتلقى وأكون منفتحة على مختلف الأنماط، وأرصد كيف يؤثر كل تغيير ولو بسيط على الناس، وقد باتت هذه الصفة جزءاً من شخصيتي عامة، وساعدتني كثيراً لأن أكون قوية وواثقة وصاحبة أفكار ثابتة وواضحة.

ما هو الحدث الأكبر الذي لا تنسينه وتفتخرين بتحقيقه؟

أن أكون على حقيقتي بشكل علني من دون أي حواجز أو فلاتر، جاهزة لتلقي أي ردود فعل أو تعليقات وانتقادات، فأنا أتقبل الهجوم كما المديح برحابة صدر، وساكون على حقيقتي ومتمسكة بروحي ومبادئي. من لحظاتي التي لا تنسى هي مشاركة يوم تخرجي بشكل مباشر مع المتابعين، فقد كانت بمثابة ترسيخ لجهودي ونجاحي في صناعة المحتوى والنجاح المهني والدراسي في آن، فإن تمكنت من القيام بذلك سيستطيعون بالتأكيد أن يحذو حذوي.

أي مكان يشكل مصدر إلهامك وتقصدينه للراحة والاستجمام والابتعاد عن الضغوط؟

تنقلت كثيراً في حياتي لذا من الصعب أن أحدد مكاناً واحداً، ولكني أحب الطبيعة حيث أشعر أني أفرّغ كل طاقاتي، لذا أعشق التواجد قرب البحر او البحيرات وحتى هنا أحب الصحراء في السعودية، حيث أكون بمفردي مع رب العالمين أستنشق الهواء النظيف وأعيد التواصل مع ذاتي.

ما هي العطلة المفضلة التي قضيتها حتى اليوم؟

أحب النشاطات التي تتحداني، أقصد في كندا منتجعات تعزز الصحة النفسية، حيث الجلوس بصمت مع الذات لاكتشاف مكامنها والبحث داخلها، واحدة من الرحلات هي تجربة لسبعة أيام من دون التحدث، أحببتها كثيراً لأنها سمحت لي بالابتعاد والتواصل مع نفسي في الطبيعة. كما أحب كل الرحلات التي تجمعني بعائلتي حيث نقضي أجمل الأوقات.

هل من حكمة، مقولة أو كتاب، فيلم، رافقك في حياتك وتعتبرينه أثرّ على تفكيرك وتكوين شخصيتك؟

قرأت مقولة قبل 5 سنوات وظلّل معي لليوم تقول until you make the unconscious conscious it will direct your life and you will call it faith، بمعنى أننا نؤطر أنفسنا في معتقدات ونضع العوائق التي يحدنا بها اللاوعي الاجتماعي وأفكارنا المسبقة، في حين أنه يمكننا البحث عنها واكتشافها والتخلص منها لنتحرر مما نعتقده قدراً محتماً. هذه المقولة وأبعادها جعلتني أقوم بجلسات Shadow work مخصصة للجلوس مع الذات وطرح أسئلة عميقة تكشف النواحي المظلمة من عقولنا وأفكارنا، وأقوم بها حالياً مع متابعيني قبل نهاية كل عام، حيث أسألهم تلك الأسئلة وأساعدهم لكي يتحرروا ويبحثوا عميقاً داخل ذواتهم، ويرصدوا الفرق في حياتهم خلال السنة الجديدة.

ما هي الأفكار الجديدة التي تحبين تقديمها مستقبلاً؟

أرغب بالتركيز على الناحية الفنية من شخصيتي، فأنا أرسم وأحب الموسيقى وأغني كما أني مصممة ديكور، وهذا ما يعرفه متابعيني، ولكني لا أقدم محتوى عنها ليس لأني أخاف من الأحكام أو الآراء بل لأني أعتبرها جدّ خاصة بالنسبة لي، إنما صرت مستعدة اليوم لأن اشاركها مع الجمهور الواسع.

هل تعتبرين أنك تعيشين الفترة الافضل في حياتك اليوم، وكيف وصلت للاستقرار النفسي والعاطفي في عالم سريع التغيّر نعيشه مع سيطرة وسائل التواصل؟

أؤمن أني وجدت طريقة لبرمجة نظامي العصبي والنفسي، لا أعتقد أن هناك كمال في أي ناحية من نواحي حياتنا، بل يوجد سلام نستطيع الوصول له خلال رحلتنا، من دون انتظار وترقب الوجهة النهائية، بل علينا عيش السعادة وإيجادها في تفاصيل يومنا وعدم مقاومة الأحداث التي ستواجهنا مع مشاكلها وعوائقها، فنحن نسير بخطة إلهية وعلينا الثقة بأن كل ما نمر به ضروري في هذه الرحلة.

إلى أي مدى تساعدك وسائل التواصل في توثيق أهم لحظاتك، ذكرياتك، أم أنها على العكس تسرق منا جمال اللحظات لرغبتنا السريعة بمشاركتها من دون الاهتمام بعمق تأثيرها ومعناها الآني؟

هناك الجيد والسيء في كل شيء، وعلينا أن نفهم هذه الحقيقة، وهذا الأمر ينطبق على وسائل التواصل، التي أراها كوسيلة، ويعود لكلّ شخص أن يختار كيف سيستخدمها وكيف سيكون تواجده من خلالها، ولأني صانعة محتوى فأنا أستخدمها بالشكل الذي أراه مفيداً لي ولغيري، ولكني أيضاً أعيش اللحظة بكاملها، قبل أن أختار التقاط صور لها وأقرر نشرها في وقت لاحق. أنا لا أنشر أبداً في اللحظة ذاتها، بل أسمح لنفسي بأن أعيش تجربتي وأستمتع بها وبعد ذلك أشاركها مع المتابعين.

اقرئي المزيد: رباب جلالي: أكثر الذكريات القريبة لقلبي هي إحاسيس أكثر من كونها تفاصيل

العلامات: مؤثرات عربيات

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية