أفنان الصباغ: الجمال لا يتعارض مع الجدارة والقوة في رياضة رفع الأثقال

في المعسكرات التدريبية يطلقون عليها اسم "الموديل" أو "الممثلة الهوليوودية"، فهي جميلة جداً وناعمة بشكل كبير، ولكن حين تبدأ برفع الأثقال، فإنها تتحول إلى مثال عن الالتزام والجدارة والقوة والمهنية. إنها الطبيبة وجراحة الأسنان أفنان الصباغ، التي كانت أول شابة سعودية تدخل المنتخب الوطني وتشارك في بطولات محلية ودولية في رياضة رفع الأثقال. فماذا تخبرنا عن رحلتها؟

لماذا اخترت رياضة رفع الأثقال وكيف تحضرت جسدياً لكي تمتلكي اللياقة الكافية لممارستها؟

منذ صغري كنت أفكر أنه لا يوجد شيء صعب على الفتاة، وكنت أعترض على من يقول أن هناك أعمال مخصصة لها وأخرى للشباب، فالبنت قادرة على القيام بكل ما يستهويها، وقد ساعدني تواجدي في اليابان أن أتعرف على رياضة رفع الأثقال، وكان الأمر في البداية بمثابة تحد لنفسي واختبار لقدراتي، كما رغبت أن أثبت لكل البنات السعوديات أننا قادرات فكنت أول سعودية تدخل الفريق السعودي لرفع الأثقال وأول من تشارك في بطولة خارجية. أنا أحببت الرياضة منذ صغري ولكن المجالات المتاحة في المملكة قليلة فكان سفري للدراسة فرصة لاكتشاف موهبتي الرياضية وتمنيتها، لأعود إلى وطني وأحقق إنجازات واعدة على أرضه ومن خلاله.

ما هو تأثير الرياضة على حياتك وهل غيرتك هذه اللعبة القاسية والصعبة؟

أحببت التدريبات وأعجبني أني صرت أقوى جسدياً ونفسياً وتغيرت حياتي 180 درجة للأفضل وتبدلت طريقة تفكيري وروتيني لأصير أكثر سعادة وثقة بالنفس. حين أكون محبطة وغير راغبة بالتدرب، ألزم نفسي بالنهوض وممارسة الرياضة لتتغير نفسيتي سريعاً وأعود إلى التفكير الإيجابي.

كيف تنظرين للمنافسة وإمكانية الربح والخسارة في هذه اللعبة؟

كل شخص ناجح تعرض أو سيتعرض للخسارة، فنحن نتعلم دروس الحياة بعد الإخفاق، لذلك نصير أقوى وأكثر إصراراً على تحسين ذاتنا وقدراتنا، أنا في رحلة طويلة أهدف منها إلى التطور، فكل بطولة أشارك بها هي فرصتي لكي أصير أقوى وأراكم الخبرات، يرافقني التوتر والحماس والسعادة، وأحياناً يزداد توتري بسبب الضغوط النفسية لكي أكون الافصل، ولكني أركز على الهدف فأتخيل البنت التي أرغب أن أكونها: هادئة، ثابتة، تنفسها مستقيم، لا تركز إلا على نفسها، ولا تهتم بالحضور الذين ينتظرون النتيجة، هي فقط مهتمة بأداءها أما النتيجة فهي سترضيها مهما كانت.

أنت طبيبة أسنان فكيف تقسمين وقتك بين مهنتك والتمرينات؟

حياتي الاجتماعية منعدمة هذه الأيام فحين يكون لديّ بطولات، يتوجب عليّ البدء بالتمرين قبل وقت طويل، فأمارس رفع الأثقال في الصباح والمساء لأكثر من 4 ساعات، وهذا أمر متعب ولكنه جميل وحماسي، لذا أخصص عطلة نهاية الأسبوع للترفيه عن نفسي ولقاء أهلي وصديقاتي، أما ممارسة مهنتي فهي مؤجلة حالياً لأني أركز على تحسين مسار حياتي الرياضية، ولكن مستقبلاً أود العودة إلى طب الأسنان والحصول على وظيفة لكي أحقق التوازن بين هذين الشغفين الذين اخترتهما عن حب وقناعة. ما سيساعدني أني سعودية وعضو ضمن المنتخب الوطني، وهذا يعني أني في حال حصلت على وظيفة مع القطاع الحكومي، فإن المنتخب يطلب من جهات العمل تفريغي لأتدرب قبل فترة، فلا أخسر عملي وأعود إليه بعد انتهاء البطولة، وهذا بنظري نوع من الدعم من الدولة لحث الشباب الموهوبين على الاستمرار في إبراز مواهبهم والوصول بها إلى أعلى المراكز.

أنت شابة جميلة جداً فهل واجهت أي تعليقات جندرية أثناء تواجدك في أماكن التدريب أو البطولات؟

حتماً أثير الاستغراب لدى من يتعرف عليّ ففي المعسكرات التدريبية يشبهونني بعارضات الأزياء وممثلات هوليوود ويستغربون سبب حبي الكبير لرياضة رفع الأثقال التي تتطلب قوة كبيرة، ولا أنزعج أبداً بل أضحك وأشكرهم على مجاملاتهم، وأشرح لهم أني أحب هذه اللعبة وأمارسها عن قناعة، وهذا لا يمنع أن أكون امرأة جميلة تحافظ على شكلها وتهتم بشعرها وماكياجها وأزياءها، فالرياضة القاسية لا تنتقص أبداً من أنوثتي ولا تحولني إلى "مسترجلة"، وهذا ما أريد إثباته أيضاً للشابات العربيات، فأؤكد لهن أننا قادرات على النجاح في أي رياضة نفضلها، دون أن نخسر الأنوثة والنعومة والجمال.

ولأكون صريحة فإن جمالي يحتم عليّ أحياناً العمل بشكل مضاعف لأثبت لمن حولي مدى جدارتي وبأني لست سطحية ولم أعتمد عليه لأنجح، كما لم أكسب التقدير لأني جذابة فقط، بل لأني تعبت لسنوات طويلة، سواء في مجال تخصصي لكي أصير جراحة وطبيبة أسنان، وفي القطاع الرياضي لكي أكون لاعبة رفع أثقال محترفة تشارك في بطولات محلية وعالمية.

لماذا اخترت التخصص في طب الأسنان ولم تتجهي نحو مجال قريب من الرياضة؟

قبل سنوات لم تكن المجالات الرياضية متاحة في المملكة ولم تحظى بترحيب كبير بين الأهل والمجتمع، ولأني منذ صغري كنت أحب التخصص في مجال حيوي يتضمن مساعدة الناس وتقديم خدمات للمجتمع، توجهت بعد تشجيع الأهل نحو طب الأسنان، وأحببت اختصاصي كثيراً وأفتخر بأني طبيبة ولاعبة فكل إنجازاتي حتى اليوم ترضي طموحي العالي وأرغب بالتأكيد بالمزيد.

كيف تشجعين الصبايا على عدم كبت طموحهم والانصياع لضغوط الأهل والمجتمع؟

أقول لهن: الرحلة ستكون صعبة ولكن النتيجة تستحق فمدى الرضا عن الذات والفخر بما حققنه سيكون كبيراً جداً، وسينسيهن التعب والصعوبات، حتى لو تخرجتن من اختصاص توحهتن إليه فقط لإرضاء الأهل، فالوقت لم يفت لتتبعن حلمكن، فالحياة قصيرة وعليكن البحث عما يرضيكن لتحقيق السعادة.

ما رأيك بالتغييرات الحاصلة في المملكة وكيف ستنعكس إيجاباً على النساء ولا سيما الرياضيات؟

التغييرات سريعة جداً فرؤية 2030 غيرت الحياة في المملكة بشكل كبير، وتجلى هذا التغيير بالدعم الكبير للمرأة التي بات لها دور أكبر في مختلف القطاعات، ولا سيما في المجال الرياضي، فهناك سعي لتمكينها وزيادة المعسكرات التدريبية لتصل إلى بطولات عالمية.

ما هي مشاريعك المقبلة للعام الجديد؟

أنا ممتنة كثيراً للمشاركة في بطولة غرب آسيا أواخر العام 2022، حيث فاز منتخبنا بميداليات ملونة، وحصلت على المركز الرابع بسبب غلطة بسيطة ولكني فخورة جداً بمشاركتي حيث استطعت خفض وزني، وقريباً لديّ خلال شهر مايو بطولة غرب آسيا وبطولة الألعاب السعودية وأستعد لتحطيم أرقام جديدة.. لديّ أيضاً حلم ما زال بعيداً قليلاً وهو دخول مجال التمثيل، ولا زلت أنتظر فرصتي المناسبة.

 

 
شارك