مقابلات

آمنة مروة: أؤمن أن ما ينتظرني أفضل مما عشته وسأصنع منه المزيد من الذكريات الرائعة

هل نحن من نصنع الذكريات؟ أم هي التي تشكل حياتنا وأفكارنا وشخصيتنا؟ ما هو الأثر الذي يتركه الماضي في الحاضر الذي نعيشه والمستقبل الذي نخطط له؟ هل نحسن عيش لحظاتنا وأيامنا ونوثقها لتظل حاضرة بصور وفيديوهات نعود إليها حين نحتاج بعضا من السلام والحنين الجميل إلى أحداث وأشخاص أثروا في رحلاتنا؟

أسئلة كثيرة طرحناها على شابات عربيات رسخن أسماءهن في عالم النجاح، استرجعنا معهن الماضي فكشفن الكثير عن ذكرياتهن والمحطات الأساسية التي شكلت جوهرهن الحالي.

“أصمم بذكاء، ولمسة من التمرد، مع أنغام أم كلثوم في الخلفية، مهمتي بناء العلامات التجارية وسرد القصص، فاتصل، انقر، أو أرسل رسالة عبر الحمام الزاجل، فاختر الطريقة الأنسب”، بهذه الطريقة تدعوك المصممة والفنانة اللبنانية آمنة مروة عبر موقعها الإلكتروني لدخول عالمها الإبداعي، هي التي تأثرت بالأنماط التراثية اللبنانية والعربية وبالرسوم المصوّرة والألوان القوية لتبدع بعالم الحرف والتصاميم الجديدة والفريدة من نوعها، وتخوض مجال تصميم الحقائب وتميل نحو ديكور المطاعم وتبدع أيضاً في هذا المجال الواسع أفكاراً خلاقة ومبتكرة. نتعرف إلى عالمها وأجمل ذكرياتها في هذا اللقاء.

الطفولة هي المرحلة التي نبني عليها أساس صفاتنا وشخصيتنا، هل هناك ذكرى مميزة لا تنسيها من طفولتك؟

كنت محبة للموسيقى والأغاني منذ صغري، وكان حصولي على جهاز walkman حدثاً لا ينسى، فقد تسنى لي الاستماع إلى الكاسيت الوحيد الذي امتلكته وهو لأغنية وردة الجزائرية “بتونس بيك. كنت أسمعها وأكررها مراراً لدرجة أن الكاسيت ذاب وشارف على الانهيار..  استمعت إليه بشغف وعشتُ حياةً مليئةً بالمشاعر مع ذلك الشريط وحده.. ذروة الدراما.. ذروة الإخلاص. ربما كانت تلك اللحظة التي أدركت فيها أن الموسيقى قادرة على الارتقاء بك، ومواساتك، وترك أثر عاطفي خفيف في داخلك للأبد، وذلك بأفضل طريقة.

سنوات المدرسة تملؤنا بذكريات بريئة ومميزة، فما الذي تذكرينه عن أيامك الدراسية؟

أذكر جيداً أستاذ الفنون الخاص بي وهو السيد فلوريان غاليت، كان فنانًا بكل معنى الكلمة، اعتاد أن يغني في الصف، وهو لطيف ومضحك وذكي جداً، رجل يتمتع بحس فكاهي رائع! رأى شيئًا مميزًا فيّ قبل أن يراه أي شخص آخر، كان يُقدّم لي دروسًا فنية مجانية في منزلي، وعرّفني على الرسم الزيتي. وقد استغرقت أول لوحة زيتية لي ثلاثة أشهر لإنجازها، كنت في التاسعة من عمري، وكانت تلك المرة الوحيدة في حياتي التي تحليت فيها بالصبر حقًا لأتمّ القيام بعمل ما أثار شغفي وحماسي بحق، والفضل الأول يعود له لأنه ببساطة عبّر عن إعجابه بموهبتي بصوت مرتفع وهذا مهم جداً لأي موهبة واعدة في بداية طريقها، وأعتقد أنه كان السبب في أنني، بعد سنوات، شعرتُ بالراحة التامة في أن أصبح مُدرّسة فنون، أعمل مع الأطفال وأفهم عالمهم وأستطيع مساعدتهم وتوجيههم. هذا الرجل جعلني أقتنع أن بعض الناس الذين يمرون في حياتنا يُغيّرون مسارنا دون أن يقصدوا ذلك.

العائلة هي مصدر الأمان الأول في حياة أي شخص، ما هي أكثر صورة لا تُنسى بالنسبة لك من تجمّع عائلي مميز؟

أذكر تلك الصورة جيداً من عيد ميلادي الثالث، حيث كانت الإطلالة أيقونية بامتياز وغريبة حقًا، تعكس شخصيتي على أكمل وجه. ولشدة تأثري بها أعدتُ تقليدها العام الماضي وأدركتُ أني لم أتغير أبدًا، فقط ازددتُ طولًا، لذا أعتبر أن تلك الصورة تُعبّر عني تمامًا.

تظل الذكريات التي نقضيها خلال رحلاتنا راسخة في ذاكرتنا، لأننا نستمتع بالحرية المطلقة بعيداً عن الروتين والالتزامات، فما هي أجمل عطلة قضيتها حتى الآن؟

كانت بالتأكيد زيارة سريلانكا مع ابني وأختي التي أعتبرها بمثابة ابنتي، فقد ظلاّ يتشاجران باستمرار بلا توقف، كان الأمر مُرهقًا ومُضحكًا للغاية، ولكن بالرغم من ذلك فقد كانت أياماً مميزة وأعتبرها أفضل عطلة قضيتها على الإطلاق.

حياتك حافلة بالإنجازات على الصعيد الفني والتصميمي، فما هو أهم إنجاز مهني تفخرين به؟

Naive وهو مساحة للفنون افتتحتها بعد جائحة كوفيد مباشرة، وكل من حولي أخبرني أنها فكرة سيئة، حتى أصدقائي المقربين في الواقع، وقد اضطررتُ لاحقًا إلى إغلاقها بسبب الحرب، لكن حتى يومنا هذا، يوقفني الغرباء ليخبروني كم كان ذلك المكان يعني لهم، فقد كان مريحًا وإيجابيًا ونابضًا بالحياة.. إن خلق شيء مبهج في بلد يحاول باستمرار إحباطك هو إنجاز أعتز به.

البيت هو الحيّز الأكثر أماناً في حياتنا، فما هو مكانك المفضل في منزلك حيث تقضين أسعد لحظاتك؟

أحب كل ركن في منزلي، فلكل زاوية حكاية، من النباتات، إلى اختيار القماش وخامات الغرف المختلفة، وأجواء الإضاءة، ووجود الكتب في كل مكان، كما واللمسة الفنية التي تزدحم في الأرجاء. منزلي ليس مصممًا بعناية فقط بل هو مكان ينبض بالحياة وأراه ملاذي الآمن والمحبب.

ما هو النشاط الذي يمنحك السعادة والراحة وتشعرين فيه الاسترخاء التام؟

أعشق التجديف وقوفاً في البحر، وأعتبره المكان الوحيد الذي يسكن فيه عقلي، فأنا لا أفكر بل أنظر إلى الأمام، فيستيقظ جسدي، والشمس تكمل الباقي.

ما هي المغامرة الأكثر متعة التي خضتها حتى الآن؟

بصراحة؟ لا أعتقد أن ذلك قد حدث بعد، لأني أؤمن أن هناك ما هو أفضل ينتظرني، وسأصنع المزيد من الذكريات الرائعة.. أشعر بذلك وأنا أصدق أحاسيسي وأثق بها.

الألم جزء من الحياة وهو يعلمنا ويحفر عميقاً في ذاتنا ليشكل جزءاً من ذاكرتنا، ما هي أكثر الذكريات إيلامًا التي تركت أثرًا عميقًا في نفسك؟

فقدان عمتي يُسر خلال جائحة كوفيد، كنتا أحبها كثيراً وكانت تجسد كل ما أُعجب به في المرأة فهي قوية، مستقلة، جذابة ومتألقة في كل نواحي حياتها، تخطو بثقة ولا تعتذر عن شيء قامت به لأنها تؤمن أن كل ما نفعله له أثر ما في حياتنا وحياة الآخرين.. كان الجميع يخشونها بطريقة غريبة ولكنهم يحترمونها في الوقت نفسه… كانت تؤمن بالحب لكنها لم تتسامح أبدًا مع الأخطاء، لطالما أعتبرتها الأجمل والأغلى ولا تزال كذلك بالنسبة لي.

هل هناك رسالة أو حكمة معينة تعودين إليها كثيرًا؟

حكمتي المفضلة هي “لا تُفهم الحياة إلا بالعودة إلى الوراء، لكن لا تُعاش إلا بالتقدم للأمام” وهي لسورين كيركغارد، وأناأعيش حياتي وفقًا لهذه المقولة.

ما هي أكثر فترات حياتك التي لا تُنسى، وكيف وثّقتِها واحتفظت بذكريات لا تنسى عنها؟

مرحلة الأمومة غيرتني بجد وأجبرتني على مواجهة صدماتي ومخاوفي وحدودي.. لقد جعلني ذلك طموحةً بطريقةٍ مختلفة، فأنا صرت امرأة تأخذ ابنها قدوةً لها وهذه الفكرة غيّرت كل شيء في حياتي. ابني اسمه جود، وقد أعطى معنىً لكل فوضاي وأفكاري غير المرتبة بشكل غريب ومنطقي في آن.

ما هي الهدية التي حصلت عليها وتعتبرينها الأكثر أهمية وتأثيراً في ذاتك؟

في عيد ميلادي الثامن عشر، اصطحبني صديقي إلى معلم لبناني باق كذكرى من الحرب الأهلية، وهو مبنى مهجور، عليه آثار الرصاص، لا يزال مغلقًا وتحت سيطرة الجيش.. تسللنا إلى الداخل، وصعدنا إلى الطابق السادس والعشرين، وقضينا وقتاً مسلياً وكأننا نسرقه من الزمن والحياة لنعيش بحرية مطلقة.

اقرئي المزيد: سارة البوعينين: لديّ اليوم النضج والوعي لأني حددت أولوياتي وفهمت نفسي أكثر

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية