مقابلات

أروى السعودية: أسرق مشاعر الأغنية وأعيشها كأنها جزء من قصتي

أروى السعودية

خمس نجمات يتمتعن بالصوت الآسر والحضور القوي والإحساس العالي، ويخضن المجال الفني، بثقة كاملة بالذات، ورغبة بإيصال موهبة رائعة إلى الجمهور الأوسع. كل واحدة متميزة بخطها وأسلوبها وهويتها الفريدة، هنّ بطلات قصص نجاح أحياناً أتى سريعاً وفي أوقات أخرى تطلب وقت وجهد وتخطيط وإصرار واقتناص لفرص نادرة، لتكون النتيجة أغان وإنتاجات مميزة تعزز وتثري الوسط الفني العربي، وتتجه لجيل جديد من الذواقة لمختلف الأنماط الموسيقية. تعرفي على أصواتهن القوية واكتشفي مسارهن المهني الناجح في عالم الغناء.

من أسرة تحتفي بالثقافة والأدب والشعر، تنحدر المغنية الشابة أروى السعودية، فهي تربّت على حبّ القصائد والاحتفاء بها، وحين اكتشفت جمال صوتها قررت أن تدرس الموسيقى وتدرّب نفسها لكي تنطلق استثنائية وفريدة في عالم الغناء العربي. مع اختيارها للقصائد بالفصحى الصعبة والجميلة في آن، تبدع أروى أعمالاً جميلة ستخلّد اسمها في تاريخ الغناء بالمملكة، فتعرفي أكثر على هذه النجمة الموهوبة.

“أروى السعودية” اخترت أن يقترن اسمك بالمملكة وأن تعرفي الشهرة وأنت تحملين اسم بلدك الكبير بما فيها من تراث وثقافة وفن أصيل، لماذا اتخذت هذا القرار؟ وهل تشعرين أنه يحمّلك مسؤولية كبيرة في كل اختيار فني تقومين به؟

اخترت الاسم فخراً وحباً لوطني وبكل تأكيد لأنه يذكرني دائمًا بهدف واضح: أن أساهم بصناعة محتوى موسيقي ثقافي لمكتبة الأغاني السعودية، وأكون الصوت النسائي السعودي المعاصر والحاضر على الدوام لكي يعطي صورة مشرّفة عن شابات المملكة الموهوبات. هذا القرار طبعاً يحمّلني مسؤولية كبيرة، تتجلى بداية في أن أحسن اختياراتي الفنية، كما أنه يلهمني أن أكمل مسيرة من سبقونا من الفنانات السعوديات المميزات في الساحة الخليجية والعربية، أمثال ابتسام لطفي، عتاب، وتوحه. 

أعدت اللغة الفصحى إلى الواجهة من خلال أداء خلاب وطبيعي جميل، بحيث تنساب الكلمات بصوتك الرائع بسهولة إلى قلب وتصل لإحساس المستمع. هل وجدت صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة للأغاني؟ وهل هناك أيضاً صعوبة بالنسبة لك لإتقان لغتنا العربية الجميلة؟

أنا أنتمي إلى بيئة مبدعة ومثقفة مرتبطة بالأدب والشعر. أمي قارئة نهمة، وأبي صوته رائع وهو كاتب ومحب للشعر، وإخوتي شعراء ومتذوقون للكلمة المميزة. ولا تزال مجالسنا وحواراتنا في المنزل مليئة بالفن والأدب. أذكر في مرة حصلت على مخالفة سرعة بالقيادة وأنا غير فخورة بذلك، وكانت رسائل المخالفة تصل إلى أختي الكبرى فعاتبتني بأبيات للشاعر ابن زريق البغدادي تقول: “فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاً مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ”، من هنا تدركين مدى تأثرنا وحبنا للشعر العربي، فهذا الحيّز الأدبي والشعري موجود في يومياتنا، وكان من الطبيعي أن أعّبر عن نفسي من خلال اللغة العربية الفصحى.

بشكل عام فإن معظم الشعب السعودي يتميز بعشق الأدب والشعر والبلاغة والفصاحة؛ فإن لم تُهَيِّئ لنا البيوت هذا الثراء والمعرفة والفخر بتاريخنا، هيأتْه المدارس والمراكز الثقافية التي تحتضن اللغة والفن وتصقل المواهب.

كيف رصدت تفاعل الجمهور السعودي مع فنك المختلف؟

أحب أنني عُرفت منذ انطلاقي بالغناء بالفصحى، وأحب ايضا تنوّع الجمهور الذي تعرفت عليه واكتشفت ذوقه المميز من خلال العديد من الحفلات والمناسبات التي  قدمتها، وأنا فخورة أني قمت بإحياء الكثير من الأغاني الشعبية التي ربما كانت بمثابة تذكير بإرثنا المنسي، وأحيانًا تجديدًا لإرث محبب ما زال حاضرًا في وجدان الناس.

إلى أي مدى تعكسين جذورك السعودية في اختيارك للأغاني وحتى في إطلالاتك ومظهرك وطريقتك في التفاعل أثناء الغناء؟

جذوري السعودية وإنتمائي لنجد جزء أساسي مني ومن تكويني. حتى لو حاولت أن أتكلم بلغة بيضاء، تلقائيًا تخرج مني كلمة نجدية قد يصعب أحيانًا إيجاد بديل لها يسهل عى المتابع العربي فهمه. ومع ذلك، في الفن أسعى أن أصل لأكبر شريحة عربية ممكنة، ويرضيني أن الصوت الذي ينطلق من هنا، من أرض الوطن، يجد صداه هناك، أي في كل البقاع العربية التي نتشارك معها الكثير من القيم الثقافية والفنية والأدبية. 

كيف بدأ حبك للموسيقى والغناء؟ ما هي الأغاني التي أثارت رغبتك وشغفك لتقديم أعمال مشابهة إنما بإحساسك وصوتك الخاص؟

أحببت الغناء منذ سنوات طويلة، وتلفتني الأغنية التي تحرّك المشاعر وتكون مليئة بالتعابير المؤثرة، حيث الكلام يعبر عن حالة، واللحن والتوزيع يؤكد ويضفي الرقي إلى الكلمة، الكمنجات ترد صدى الموسيقى، والعود يحتج بروعته، والناي يأن بشجن، والقانون يثبت رأيه برخامه ورقة، والإيقاعات تأخذ ثأرها من كل شيء… أحب هذا التناغم الذي يضيف عمقًا وتعقيدًا للأغنية، وأسعى لإيجاده في كل أغنية أقدمها.

كيف تبدأين مشروع غنائي جديد؟ من تستشيرين خلال مرحلة التحضير؟ 

عادةً تبدأ الفكرة من إلهام يخطر على بالي، ثم أبحث عن مشجعين لها. وفي الخطوات الكبيرة أستشير زملائي في المهنة؛ فنحن خلف الكواليس نستفيد من تجارب بعضنا البعض، ننصح ونشجع وندعم ونفتخر بكل ما نحققه. بالنسبة لي، زملائي في الفن هم أذرع أستند عليها، وليسوا منافسين.

صفي لنا إحاسيسك أثناء الغناء على المسرح والحالة التي تكونين فيخا لدى لقاء الجمهور؟

هو خليط لذيذ من ذلك كله وأضيف عليه المسؤولية، فأنا حين أبدأ الغناء أعاهد نفسي ألا تنتهي الليلة دون أن ألمس شعور كل شخص حاضر أمامي، هدفي دائمًا أن أرى لمعة العين والابتسامة، فبدونها لا جدوى من أدائي، لأن غايتي هي تحريك المشاعر لدى الآخر وجعله ينسجم ويسعد من خلال أدائي على المسرح وصوتي وحضوري.

كيف تختارين الحالات والأفكار التي تقدمينها في أغانيك؟ هل يجب أن تكوني عشت الحالة أم يمكن أن تؤدي بإحساس عال حالة لامستك؟

أعتقد أنه على الفنان يسرق مشاعر الأغنية ويعيشها وكأنها جزء من قصته سواء تلك التي تُبكيه أو تُضحكه وتسعده، فيعيش هذه التناقضات بأشد التطرف وأعلى مراتب الانسجام والجمال. 

ما هي الصعوبات المستترة خلف العمل في مجال الغناء؟

أكبر صعوبة أواجهها هي نفسي. فالفنان حالة ومزاج، والإنسان عدو نفسه أحياناً، فإن انتصر على نفسه أبدع وسعى، وإن غلبته نفسه شقي وتأخر. وكما قيل: وما المرءُ لا تُشقيهِ إلاّ نفسُهُ.. حاشى الحياةَ بأنّها تُشقيهِ.. ما أجهلَ الإنسانَ يُضني بعضُهُ.. بعضًا ويشكو كلّ ما يُضنيهِ.

بات لجمهور وسائل التواصل دور كبير في تقييم التجارب الفنية، فهل تتابعين ردود أفعال متابعيك حول أعمالك؟ كيف تتعاملين مع التعليقات؟

طبعاً! أتابع بجد وشغف كل ما يصلني من ردود من الجمهور، فنحن نقدم الفن لأجل الناس، هم الأولى والأهم من كل شيء آخر، فهم يقيّمون تجربتنا ويشيدون بها حين تصل إليهم، وبالتالي أنا لا أترك نفسي بعيدة عنهم، بل أنا جزء منهم وأستمتع بإنصات واهتمام إلى كل ما يطلبونه مني. 

هل تعتبرين أنك تحققين أحلامك الفنية؟ وما هو حلمك الأكبر الذي تسعين إليه بثبات؟

أعمل بجهد لتحقيق المزيد من طموحاتي الفنية، وأهدف أن أكون نجمة السعودية الأولى، وأنا أستمر في بناء اسم قوي وثابت على الساحة الفنية وأستمر في العطاء طالما صوتي حاضر وقوي.

ما هي مشاريعك المقبلة؟

سأقدم ثلاث أغانٍ نبطية بأفكار جديدة تشبه اليوم الحاضر الذي نعيشه وبكلام يشبه بيوتنا. الأغنية الأولى تحمل عنوان “الوجه الجديد” كلمات عبدالله بن علوش، تحكي عن تجربة طويلة مع العلاقات، وعن شعور التبلّد بعد كثرة الصدمات، لإنسان لم يعد يرضيه وفاء الناس كما لم يعد يعنيه جفاهم أو بعدهم، فهو عاش التبلّد ورضي به من كثرة تجاربه القاسية ويعلن انسحابه من أي علاقة جديدة.

أما الأغنية الثانية بعنوان “هذاك الظل” كلمات الشاعرة السعودية لَـنا، فهي قصيدة تصوّر رحلة حب بدأت باندفاع وكرم في العطاء وشعور البدايات ولمعانها، ثم انتهت بالانطفاء.. والأغنية الثالثة هي ملحمة العاطفية نخرج منها بحكمة حول قوة الإنسان في الصبر والرضى بأقدار الله وهي من كلمات الشاعر سطام الحرابي. وأنا متحمسة جدًا أن ترى هذه الأعمال النور قريبًا، وتحاكي الآخر في كل الحالات التي يمرّ بها فتلامس أحاسيسه وتصل إلى أعماقه. أحب دائماً أن تترك أعمالي أثراً وتحاكي المجتمع الذي نعيشه والقضايا التي تمسنا من الداخل.

اقرئي المزيد: مايان السيد تسطع بقوة في سماء النجومية

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية