عندما تتحدّثين معها تشعرين وكأنّها إحدى صديقاتك، فالبساطة والتواضع جزء لا يتجزأ من شخصيّتها. بعيداً من الفن، هي إنسانة بسيطة، لا تحب الظهور كثيراً، وتحسب كل خطوة في حياتها، كما أنّها قريبة إلى القلب. أما على المستوى الفنّي، فتختار أدوارها بعناية شديدة، تبحث دوماً عن التجديد ولا ترغب في تكرار نفسها، كما لا تهمّها مساحة الدور بقدر ما تهمّها قيمة الدور الذي تجسده… إنّها النجمة التونسيّة درّة، التي تحدّثت معنا عن الفن والشائعات والأصدقاء، ورأيها في تحريم الباليه، ووضع المرأة في الوطن العربي حالياً.
مسلسل «مزاج الخير» يعد التجربة الثالثة التي تجمعك بالممثلّ مصطفى شعبان، هل ترين أنّ هناك كيمياء بينكما لتكرار هذه التجربة؟
بالفعل هناك كيمياء بيني وبين مصطفى شعبان وهذا واضح في الأعمال التي شاركنا بها سوياً، فمنذ مسلسل «العار» والجمهور أحبنا كثنائي، علماً أنّنا نرتاح في العمل سوياً ونعمل دائماً على التغيير في الأدوار التي نقدّمها معاً كي يرانا المشاهد في أدوار مختلفة بعيدة من التكرار، علماً أنّ أعمال مصطفى تحظى دائماً بنسبة مشاهدة عالية. أتمنّى أن يحقّق مسلسل «مزاج الخير» نجاحاً لافتاً، لا سيما أنّني أقدّم دوراً مهماً أكثر من دوري في «الزوجة الرابعة».
تخوضين رمضان هذا العام بعملين «مزاج الخير» و«موجة حارة»، ما هو المختلف في الشخصيّتين؟
أحب التجديد دائماً في كل أعمالي ولا أحب أن أكرّر نفسي، وهذا ما وجدته هذا العام في الشخصيّتين… أجسّد «رمانة» في «مزاج الخير»، وهي راقصة في المسلسل، وهو دور جديد عليّ إذ أظهر بلوك مختلف، كما أنّ الأداء والتمثيل مختلفان عن باقي أدواري الأخرى، وهذا تطلّب جهداً كبيراً. أما في «موجة حارة»، فدروي «ليلى» هو ضيفة شرف المسلسل لكنّه أيضا دور محوري، خصوصاً أنّها تموت في أحداث العمل ويحقّق في مقتلها إياد نصار، لكنّ هذه القضيّة تكون بالنسبة إليه مهمّة لأنّها زوجة زميله خالد سليم، وأثناء التحقيقات تتكشّف أمور كثيرة عن أسرار ليلى. المسلسل يبرز أنّ ما يظهره الناس شيء والأسرار المخفيّة عن الناس من حولنا شيء آخر. عرضت عليّ هذا العام أعمال كثيرة، لكنّني اخترت الأدوار التي شعرت بأنّها جديدة، وأنا سعيدة أنّ الناس تفاعلوا مع مسلسل «مزاج الخير» و«موجة حارة» قبل العرض.
حدّثينا عن «رمانة».
هي راقصة شعبيّة، وهو دور ثري جداً، سنرى في «رمانة» انفعالات كثيرة بين الحب والانتقام وخفّة الدم، الغضب والاستعراض والدراما… لهذا أقول إنّه دور صعب وتطلّب مجهوداً كبيراً.
يعد «مزاج الخير» مسلسلاً شعبياً و«موجة حارة» موجه للنخبة، هل قصدت مخاطبة الطبقتين هذا العام؟
بالفعل، هناك من يعمل للنخبة والمثقّفين فقط، وهناك من يعمل للقاعدة العريضة من الجمهور، وهي الطبقة المتوسّطة. بالنسبة إليّ كفنانة مثقّفة، أحب أن أقدّم أعمالاً تصل إلى الفئتين… «موجة حارة» يضم فريق عمل مميّزاً، وهي رواية للراحل الكبير أسامة أنور عكاشة، وأرى أنّ المسلسل عبارة عن مجموعة أعمال سينمائيّة، وأعتقد أنّه نخبوي إلى حد ما، رغم أنّني على يقين أنّه سيصل أيضاً إلى الفئة الأخرى. «مزاج الخير» موجّه أكثر للفئة العريضة من الجمهور، وهي الطبقة التي تابعت «الزوجة الرابعة» و«العار»، وهناك ممثلون كبار خاطبوا هذه الفئة منهم الفنان الكبير نور الشريف، الفنانة الكبيرة يسرا وغيرهما. هذا هو الفنان الناجح الذي يخاطب هنا وهناك.
يعتبر«مزاج الخير» بطولة جماعيّة. هل هذه النوعيّة من الأعمال تخلق منافسة بين فريق العمل؟
في الآونة الأخيرة، أصبحت كل المسلسلات بطولة جماعيّة، وإذا نظرنا إلى النجوم الكبار سنجد أيضاً مسلسلات تعد بطولة جماعيّة، وبالطبع «مزاج الخير» هو أشبه بمباراة تمثيليّة بيننا، حيث يصبح هناك تحدّ أكبر كي يخرج كل منا قدراته التمثيليّة خلال العمل، فنجتهد أكثر في أدوارنا. ورغم أنّه عرضت عليّ أدوار بطوليّة منفردة، إلا أنّني رفضتها لأنّني أجد البطولات الجماعيّة ممتعة وتتخلّلها مباراة قويّة. أرى أنّ هذا يحسب لمطصفى شعبان في أن يجمع عدداً كبيراً من الممثلات، كلّهن أسماء لامعة، وفي الوقت ذاته كل ممثلة لها حجمها داخل العمل.
ما سرّ أناقتك وجمالك؟
أرى أنّ الجمال هو الجمال الداخلي وصفاء النفس، والرضى بما وهبنا الله سبحانه وتعالى، وإذا رضي الإنسان بما هو عليه، سينعكس بالطبع على وجهه وعلى معاملته مع من حوله، وهذا هو الجمال الحقيقي. أما بالنسبة إلى الأناقة، فأنا أميل إلى الملابس اليوميّة والبسيطة، سواء في حياتي الخاصة أم في الأدوار التي أقدّمها، إلا إذا فرض عليّ الدور الظهور بلوك معيّن مثل «رمانة»، فلكل مقام مقال، الأهم أن تليق الملابس بمن ترتديها، كما أنّ تحلّي المرأة بالبساطة يعطيها الكثير من الأناقة.
صفحتك الرسميّة على موقع التواصل الاجتماعي Facebook، تضم عدداً كبيراً من المعجبين، كيف تتواصلين معهم؟
أحب أن أوجّه تحيّة لكل المعجبين الموجودين على صفحتي، وأعلن من خلال مجلتكم أنّني أحبهم كثيراً… تشجيعهم لي يعطيني الحافز كي أستمر، أما بالنسبة إلى شكل التواصل، فأحاول قدر المستطاع أن أتواصل معهم وأعرف آراءهم في الأعمال التي تعرض.
كيف تتعاملين مع الشائعات؟
بداية، كنت أنزعج منها، لكن بعد ذلك أصبحت لا أعيرها أي اهتمام، وإذا استمرّت الشائعة أنشر تكذيباً رسمياً لها. بصراحة، لا نستطيع أن نراقب كل شيء، فهناك من يقوم بفتح حسابات مزيّفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك من يزوّجون الفنانة إن لم تكن متزوّجة، ويطلّقوها إذا كانت متزوّجة، وهناك من يطلقون شائعات الوفاة. أرى أنّ هذا النوع من الصحافة لا بد أن يتوقّف، فالصحافة أرقى وأشرف من هذه التصرّفات… على الصحافي أن يكون أميناً على الأخبار التي يتناولها، وهذا النوع من الصحافة سواء كانت صحافة نميمة أم صحافة صفراء لا تستمر.
ماذا عن مسلسل «عصر الحريم» للمخرجة إيناس الدغيدي؟
حزنت لتأجيل المسلسل، حيث كان من المفترض أن يكون مشاركاً في رمضان هذا العام، وتأجيله صدمني وأربكني، لأنّني كنت تفرّغت له تماماً، خصوصاً أنّني رفضت أعمالاً مهمّة أخرى عرضت علي بعدما وقّعت العقد مع الدغيدي. المسلسل مأخوذ من رواية «رمزة بنت الحريم» التي كتبتها قوت القلوب الدمرداشية في بدايات القرن الماضي، وهو عمل تاريخي وأتمنّى أن ينفّذ العام المقبل، لا سيما أنّه يدور حول قضايا المرأة وفترة الجواري، ثم منع الجواري، ثم المطالبة بحقوق المرأة، لهذا أرى أنّ تقديم «عصر الحريم» في هذا التوقيت هام جداً.
هل تقصدين أنّ المرأة حالياً مضطهدة؟
بالتأكيد… والدليل ما يحدث حالياً على الساحة العربيّة، وآخر فتوى أنّ فن الباليه حرام، رغم أنّه فنّ راق له جمهوره الخاص. المشكلة في العين التي تشاهد والعقل الذي يفكّر وهما ليسا مرتبطين.
أنت من الفنانات القليلات اللواتي حضرن عقد قران الفنانة دنيا سمير غانم.
دنيا صديقة مقرّبة جداً، وأنا سعيدة جداً لزواجها علماً أنّ أصدقاءها من الوسط الفنّي قليلون جداً، وهي تحب أن تكون حياتها الشخصيّة بعيدة عن الإعلام… أتمنّى لها حياة سعيدة، وهي مثل شقيقتي تماماً.















