مايوركا..في ساعات تألّقها الأولى

لم يمنعني شتاء الصباح غير الاعتيادي في فصل الصيف على جزيرة مايوركا من الانطلاق عند الساعة السابعة فجراً لاستكشاف ما تخبئه شوارع العاصمة Palma وقريتها الجميلة Deià من لآلئ معماريّة ومطبخيّة وثقافيّة في ساعات تألّقها الأولى.

نجاة قعيق

قرية Deia تصوير Belmond

يُقال إنّ «الأرزاق توزّع في الصباح الباكر». قد لا تنطبق هذه الحكمة الشعبيّة على الباحثات عن الاسترخاء التام أثناء السفر، ولكنّني قرّرت بدأ تطبيقها خلال رحلتي الوجيزة إلى جزيرة مايوركا الإسبانيّة لأتمكّن من رؤية واختبار أكبر قدر ممكن من الأمور خلال فترة قصيرة. لذلك، استيقظت باكراً جدّاً وحملت مظلّتي وانطلقت بحثاً عن مقهى أتناول فيه فطور الجزيرة التقليدي.

تايلاند وجهة مثالية لا تفوّتي زيارتها

محطّة مع الآرت نوفو المعاصر والإنسيمادا

متّبعةً الإشارات المؤدّية إلى وسط المدينة التاريخي في Palma ومشجّعةً نفسي على التيهان في الشوارع الفرعيّة الضيّقة، وجدت نفسي أمام مبنى Can Forteza Rey الجميل الذي بدا للوهلة الأولى تحفة من تحف Antoni Gaudí المعماريّة. إلّا أنّه، وبعد بحث سريع، تبيّن أنّ هذا البناء الذي يمتدّ على خمسة طوابق ويلفت الأنظار بواجهته المزخرفة وأسلوب الآرت نوفو المعاصر هو تحفة المهندس Luis Forteza Rey. تتدلّى من زوايا واجهته الحالمة زخرفات الفواكه والأزهار والخضار والحيوانات المتداخلة، ويزحف هذا الجنون الخارجي الجميل حتّى داخل مقهى وفرن Horno Santo Cristo الواقع في الطابق الأرضي. وعلى الرغم من رغبتي الجامحة في تذوّق كل الحلويات المعروضة هنا والطازجة، اكتفيت بتناول حلوى الإنسيمادا التقليدي الذي يستهلكه السكّان المحلّيون على وجبة الفطور.

نكهات إسبانيّة ومايوركيّة

عملاً بنصيحة أصدقاء محلّيين، لم أفوّت زيارة سوق المأكولات Mercado Gastronomico San Juan في Palma. وعلى الرغم من أنّه افتُتح قبل حوالى سنتين، يستقطب السوق كل ليلة وابلاً من عشّاق المأكولات. وكان قد شكّل في الماضي مسلخ المدينة، إلّا أنّه خضع لتغيّرات وتحوّلات عدّة قبل أن يصبح سوقاً لذوّاقة المأكولات يتميّز بهندسته الداخليّة المعاصرة كما وبمروحة المأكولات الإسبانيّة والمايوركيّة الشهيّة التي تقدّم هنا إلى جانب لائحة طويلة من المشروبات المحليّة والعالميّة الموزّعة على 20 كشكاً. وخلافاً لمعظم أسواق المأكولات حول العالم، يتميّز هذا السوق بمساحات الجلوس الكثيرة فيه، إذ دائماً ما تجدين مكاناً تجلسين فيه للاستمتاع بالأطباق والأطايب الكثيرة المقدّمة هنا، مع الإشارة إلى أنّ عددها يصل إلى 260 كما يقال.

ندى الصباح وسكون المساء فيDeià

فيما تُعتبر Palma العاصمة نبض جزيرة مايوركا ويستقبل مرفؤها السفن العملاقة المحمّلة بالسيّاح، تشكّل بلدة Deià الواقعة على بُعد نصف ساعة تقريباً منها روح الجزيرة الهادئة التي تستيقظ على صوت زقزقة العصافير ودغدغة ندى الصباح الذي يتلألأ لدى ملامسته أولى خيوط الشمس المتسلّلة من وراء الجبل. غمرت هذه الأجواء الصباحيّة الساحرة فندق La Residencia وحدائقه التي استوطنتها شتلات الورود وأشجار الزيتون. ومن الفندق الأشبه بمنازل قرية إسبانيّة متناثرة بين بساتين الزيتون، يمكنك الاستمتاع بمنظر مشرف على القرية الرابضة على تلّة صغيرة والمتفاخرة ببيوتها الحجريّة وسطوحها القرميديّة. أمام جمال الفندق وسحر القرية، احترت من أين أبدأ جولتي! ولكنّني تحرّقت شوقًا لرؤية جناح الفندق الذي صمّمه Matthew Williamson والذي أذهلتني صوره على Instagram مؤخّرًا. شكّل الجناح امتدادًا للحدائق الخارجيّة، فقد طغت على ديكوره عناصر النباتات والأزهار والحدائق وغمرت ألوانه الصارخة المكان بحيويّة استثنائيّة.

أطعمة صحية ضعيها في حقيبتك عند السفر

أمّا النشاطات التي يقدّمها الفندق لزوّاره، فكثيرة إذ يمكن القيام بجولة صباحيّة مشياً على الأقدام لاستكشاف النباتات والحيوانات التي تعيش في هذه الجنّة أو الالتحاق بإحدى ورشات العمل الفنّية التي تُنظّم مع فنّانين مقيمين فيه كالرسّام Alan Hydes أو النحّات Juan Waelder أو صانعة السيراميك Joanna Kuhne. ولا تعتقدي أنّك عاجزة عن الابتكار تماماً مثلي، إذ دخلت استوديو النحّات Waelder غير مقتنعة بقدرتي على نحت غرض بسيط وخرجت بعد ساعتين أتأمّل إناء الزهور الذي نحته تحت إشراف النحّات الشغوف.

حيث يعانق الجبل البحر المتوسّط الفيروزي

تعانق Deià البحر الفيروزي عند أقدام جبالها. فمن خلال السير على دروب المشاة الضيّقة المتعرّجة بين بساتين الزيتون، تصلين إلى شاطئ Cala de Deià الصخري الذي يشتهر بمياهه الشفّافة وبكونه أحد الشواطئ القليلة غرب الجزيرة وبمطعميه اللذين يقعان على طرفيه ويقدّمان أطباق ثمار البحر الطازجة والمأكولات المايوركيّة التقليديّة كطبق اللحوم المقدّدة والأجبان المحليّة التي تترافق معظم الأحيان مع الزيتون المحلّي اللذيذ.

4 أسباب لتزوري Bahia أرض السعادة البرازيلية

بالإضافة إلى ذلك، انضمّ مؤخّراً إلى ميزات هذا الشاطئ عامل جذب آخر هو فيلم The Night Manager الذي تمّ تصويره في مطعم CA’S Patro March أي أحد المطعمين المشرفين على هذا الشاطئ. وعلى الرغم من إمكانيّة الوصول بالسيارة، يمنحك المشي سيراً على الأقدام من أعلى القرية لمحة عن بساطة العيش وجمال طبيعة هذا المكان المزدان ببساطة أشجار الصنوبر واللوز والزيتون والنباتات المتوسطيّة والجاذب للمشاهير الباحثين عن السكون من أصقاع العالم كافة.

 

إعداد: خاص هيا
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من سفر