رحلة بحريّة فـي قطر

نظّارات من Chanel فستان من Roberto Cavalli


أحياناً الوقت يتوقّف. الجمود يسيطر على كلّ حاجة. ضجيج العالم يختفي. في لحظات تصير الحياة مثل حكاية نهايتها حلوة. في وقت قصير حواسك تصير ولا حاجة… تذوب في حلم… انتعاش… فرح… متعة كبيرة… ما أدري. المهمّ إنّها حالة روعة، ما نقدر نوصفها. أحسّ بكلّ ده وأنا أجلس في مقدّمة اليخت. أسوّي رحلة بحريّة ويّا صديقاتي في قطر. البلد الصغير ده يقدّم لك طرق متعة كثيرة. تحسّين مساحته تصير أكبر. نظرة للأسفل. اليخت يشقّ البحر ويسوّي زبد أبيض، والميّة تصير مثل ثوب يتزيّن بالفرو. أقف في مقدّمة اليخت وأفكاري تسوّي من كل حاجة أشوفها لوحات خياليّة. أسمع صوت صديقاتي يتكلّمون في الجهة الثانية… الأصوات مسموعة بسّ الكلمات مو مفهومة. ما أريد أفهم أيّ شيّ دحين. أريد كلّ حواسي تلاحق كلّ مشهد، حركة حركة، همسة همسة… عيوني تراقب، رأسي يروّح يمين يسار، أمام خلف. أريد أشوف كلّ حاجة في كلّ الاتّجاهات. صديقتي ريّا تقترب… قال تحسّ بالدوار. ما تحبّ الرحلات البحريّة. أقول لها بسّ تجلس وتشوف المنظر عشان تنسى الدوار. اليخت يسير والبرّ يصير أبعد… الدوحة مثل كأنّها عروس تجلس على الشاطئ الجميل. خيالي يخلّيها تلوّح بيدّها عشان تقول «مع السلامة». أشوفها تبتسم. أدري إنّه مشاعري الحلوة هيّ اللي ترسم الابتسامة على وجه المدينة. صديقتي تتكلّم.
ما أريد أقول لها تسكت. أخاف تزعل. بس ما أردّ على سؤالها. أشجار النخيل من بعيد مثل كأنّهم بنات شعرهم يطير في الهواء. أغمّض عيوني. الهواء يلامس وجهي. أفتح عيوني. ريّا تجلس في مكانها. مثل كأنّي ما كنت هنا، كنت في مكان ثاني… أردّ على سؤالها. تريد تعرف إيش تسوّي عشان الدوار. أقول لها: «بس استرخي واستمتعي ولا تفكّرين بالدوار». تروّح. أصوات صديقاتي أسمعها. فين هيا؟ يقولون. وأنا أحسّ إنّي ما أقدر غير أتكلّم بالهمس. أروّح لعندهم. نجلس، نتكلّم. بيه قوارب صغيرة تشقّ ثوب البحر كمان. عليها ناس ياكلون. صديقاتي يحسوّن بالجوع. ناخذ سناك وبعدين ناكل الوجبة الأساسيّة في الفندق. هوّ مو بعيد. أشوفه وأنا أجلس هنا. نتكلّم، نضحك، ننتقد، نتذكّر، ننسى ونعيش اللحظة… ودوم هواء البحر يقاطعنا، يدخل لأنفاسنا، يخلّينا نسكت عشان نتنشّقه… أنسى أحاديث البنات شويّة. أخلّي نظري يروّح لمسافات بعيدة، لناحية أعماق البحر. بيه ناس يسوّون تزلّج على الميّة. كأنّهم يحفرون بيها خطوط… صفحتها تطير، تصير ستار من الرذاذ. أحسّ بالبرد، ألبس سترة خفيفة. صديقاتي يضحكون. أسألهم عن إيش يتكلّمون وأضحك ويّاهم. يقدّمون القهوة. حاجة ساخنة تمشي في عروقي والنسمات الرطبة على وجهي. دحين ضروري نلتقط الصور. سيلفي وعادي. ابتسامات وذكرى رايحة تدوم لوقت طويل. وبعد دقائق لازم نرجع للشاطئ. القبطان يقول كده. طبعاً رايحين نسوّي رحلة ثانية. اتّفقنا خلاص.

اقرئي أيضاً: في ميراكل جاردن، KRAKOW مدينة الأساطير، YOKOHAMA لا تفوّتي متعة استكشافها



شاركينا رأيكِ