مين اخترع الوقت؟ تدرين؟

بلوزة وسروال من Gucci حقيبة من Christian Louboutin حذاء من Giuseppe Zanotti

صديقتي اللبنانيّة تتكلّم عن الضغط النفسي. هي تقول Stress. تريد تتخلّص من الشعور المزعج ده وما تقدر. نمشي مع صديقاتها في وسط بيروت جنب الساعة الأثريّة. صديقتي تقول: «بتصدّقي هيا؟ بتمنّى إتحرّر من الوقت. يعني بدّي الوقت يختفي بس لمدّة قصيرة». أنا أسمع ونظري يمشي قدّامي ويروّح يمين ويسار وفوق وتحت. أريد أجمع كل مشاهد المكان في حزمة بصريّة واحدة. وهي تقول: «بدّي ما سابق الوقت بالشغل وبالبيت ووين ما كان». وتسأل: «دخلك؟ مين اللي اخترع الوقت؟».

وأنا أقول لها: «الوقت لازم نتذكّره في أوقات وننساه في أوقات. يعني دحين لازم تنسين الوقت. أو أقول لك؟ دحين الوقت يمرّ متل النسمة. تحسّين بيه؟». وما أنتظر إجابتها وأقول: «طبعاً مع هيا والصديقات ما تحسّين بالوقت. بس في أحيان ثانية، الوقت يصير مثل القطار، ثقيل وسريع. يمرّ وإذا ما ركبناه الرحلة تضيع. وعشان كده تحسّين بالتوتّر والضغط النفسي، الـStress».

صديقتها إسمها جوانا ويقولون لها جانو تسألني: «هيا، بما إنو عم تحكوا عن الوقت، ساعتك كتير حلوة» وأنا أشرح لها من فين اشتريتها وإنّها آخر إصدار من العلامة اللي تحمل إسمها. وأشوف صديقتي اللبنانيّة ترسم على وجهها ابتسامة بس ما تقدر تخفي شعورها بالتوتّر. أقول لها: «خلاص، سبب التوتّر هو التسابق مع الوقت وإحنا دحين نمشي وما نريد نسابق حدّ. بعدين بتنظيم الوقت تتخلّصين من التوتّر. يعني المهمّات مع الوقت تقسمينهم لـ «أ»، «ب»، «ج»… وكده السيّد وقت ما يزعجك. تحدّدين لكل مهمة الوقت اللي يناسبها وخلاص. تشوفين كل الناس اللي يمشون هنا؟ تعتقدين إنهم يعيشون حياة مرّة مريحة؟ خطأ.

كل الناس يسابقون الوقت. بس دحين يريدون يتنفّسون، يسوّون في أدمغتهم Delete موقّت لكل ملفّات العمل وينسون». صديقتي اللبنانيّة وصديقاتها يقترحون نجلس في مقهى جنب الساعة. أقول لهم: «نمشي كمان شويّة». وعشان أنا ضيفتهم يوافقون. ونمشي وخطواتنا بطيئة وأحسّ كل واحدة تعيش للحظات في داخلها. أكسر الصمت وأقول: «بيه لحظات في الحياة… هي مجرّد لحظات… بس في عمرنا في حياتنا ما ننساها. تكون… مميّزة، ما تتكرّر. وبيه أيّام نريد نمحيها من ذاكرتنا عشان مو حلوة.

يعني نقدر نخلّي الوقت مثل الطين، نسوّي بيه الأشكال اللي نريدها». أشوف الصديقات يحسّون بالتعب. أسألهم: «تختارون مقهى؟». تقول لي واحدة منهم: «إنت الضيفة اختاري المقهى، هي تقول الـCafé اللي بتحبّيه». وأنا أفضّل نرجع للمقهى القريب من الساعة. نروّح… ونقرّر نجلس في القسم الخارجي. نراقب طيور الحمام. الناس يمشون. هنا، للخطوات وخيالات الأشخاص حكاية تتذكّرينها في كل الأوقات.

DRAWING BY FASHION ILLUSTRATOR ©SHAMEKH BLUWI

إعداد: سناء دياب شرارة
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من سفر