لمى يونس صوت الذين لا صوت لهم في المنطقـة

الدكتورة السعوديّة لمى عبدالرحمن يونس

تمّ اختيارها قبل عامين ضمن قائمة Arabian Business لأقوى 100 عربي تحت سنّ الأربعين، إنّها الدكتورة السعوديّة لمى عبدالرحمن يونس أوّل خبيرة في علم الإجرام تعمل في الخليج العربي وتعيش حاليّاً في دبي، درست علم النفس في جامعة «عفت» في وطنها الأمّ وتخرّجت في العام 2005، ثمّ نالت شهادة الماجستير في علم الجريمة وعلم النفس الشرعي من لندن وعملت طوال سنوات على تعزيز التوعية حول التربية السليمة للأطفال ومنع الإساءة إليهم بمختلف الطرق. التقيناها وتحدّثنا عن إنجازاتها وأعمالها الحاليّة والمقبلة.

ما الذي دفعك إلى دراسة علم النفس وكيف بدأ اهتمامك بعلم الإجرام؟

لطالما كان هدفي في الحياة إحداث تغيير ما. في الواقع، تأثّرت ببعض الحوادث التي شهدت عليها في صغري كحادثة متجر البقالة، فقد صادفت في إحدى المرّات امرأة توبّخ ابنها وتبرحه ضرباً بواسطة ملعقة خشبيّة داخل المتجر وأمام كل الموجودين. وأدركت أنّ هذا النوع من العقوبات لن يفيد الطفل أو يعلّمه درساً، بل سيضرّه حتماً. حاولت عندئذٍ أن أطلب مساعدة أحد رجال الأمن في المتجر إلّا أنّه قال لي إنّ لا سلطة لديه للتدخّل في الشؤون الخاصّة بين الأمّ وابنها. وكان الجميع يمرّ بجانبهما وكأنّ هذا المشهد طبيعي واعتيادي. فأدركت أنّ الناس بحاجة إلى التوعية حول جوانب الانضباط والتفرقة بين التأديب والعقاب وسوء المعاملة. لهذا السبب أردت أن أتخصّص في السلوك البشري والأسباب وراء تصرّفات معيّنة يقوم بها الإنسان. وعندما أدركت أنّه لا حول ولا قوّة لهذا الطفل وأنّ أحداً لن يتحلّى بالجرأة والشجاعة لمساعدته، قرّرت أن أدرس علم النفس الجنائي وعلم الإجرام والتخصّص في حماية الأطفال. واليوم أظنّ أنّني بتّ صوت الضحايا الذين لا صوت لهم في المنطقة.

اقرئي: دليلك لتطلقي علامة خاصة بك

هل واجهت صعوبات في الانطلاق بعالم التحقيقات القضائيّة البعيد بعض الشيء عن اهتمامات النساء في الخليج؟

في الحقيقة، أواجه الكثير من الصعوبات يوميّاً فتأسيس مركز «حصّة» للدعم الاجتماعي لم يكن عملاً سهلاً لأنّني أردت أن أطبّق برامج جديدة وضروريّة، لذا استغرقني الأمر بعض الوقت إلّا أنّني وعلى الرغم من الصعوبات نجحت في النهاية. شكّك كثيرون بقدراتي وبأفكاري وبمخطّطاتي لكنّني لم أسمح لذلك بأن يحبط معنويّاتي أو يردعني، بل تعلّمت أن أبذل قصارى جهدي وأقدّم أفضل ما عندي وأترك الباقي على الله!

حدّثينا عن مركز «حصّة» وعن الإنجازات التي قمتم بها.

نقوم في مركز «حصّة» بتعزيز المهارات الشخصيّة لتمكين الأشخاص وتحسين العلاقات الاجتماعيّة والخاصة والمهنيّة بين الراشدين والشباب والأطفال.

كما أنّ مركز «حصّة» هو الأوّل من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وهو يلبّي الحاجة المتزايدة لتأمين التعليم والتدريب والاستشارة في مسائل متعلّقة بالتأقلم مع التغيير الاجتماعي الحضاري وبتعزيز العلاقات الشخصيّة والمهنيّة في مكان العمل والمنزل والمجتمع بشكل عام.

المزيد: أرقام صادمة حول المساواة ونتائج مفاجئة عربياً

أخبرينا أكثر عن عملك في «حملة لمى» للتوعية وعمّا تطمحين إليه مستقبلاً.

نظّمت «حملة لمى» فعاليّات وبرامج مختلفة، فقد قمنا مثلاً بتثقيف الناس في قطاعات مختلفة لزيادة معرفتهم وتطوير مهاراتهم ورفع التوعية حول القضايا المتعلّقة بحماية الطفل وسلامته. كما شجّعنا المجتمعات والمنظّمات والمؤسّسات على حماية الطفل. وأعمل أيضاً على مشاريع طويلة الأمد وأتمنّى أن يبدأ تنفيذها قريباً كما أبحث دائماً عن تحدّيات جديدة وشراكات عالميّة.

كيف ترين مشاركتك في النسخة الـ19 من المنتدى الاقتصادي العالمي للمرأة في القيادة؟

شكّلت مشاركتي في المنتدى الاقتصادي العالمي للمرأة في القيادة تجربة رائعة فعلاً، فموضوع المنتدى هذا العام كان مذهلاً والحوارات التي دارت مثيرة جدّاً للاهتمام فشجّعتنا على التقدّم معاً يداً بيد. ويشرّفني فعلاً أنّني قابلت نساء استثنائيّات وأنّني شاركت في هذا المنتدى الراقي.

هل تساهم هذه المنتديات في تسليط الضوء على إنجازات النساء العرب ودورهنّ في مختلف القطاعات الاقتصاديّة؟

تتيح هذه المنتديات للجميع فرصة التعرّف إلى أشخاص ملهمين ومثابرين تجمعهم الاهتمامات والقيم نفسها. أظنّ أنّها تشكّل فرصة لتقوية العلاقات بين أشخاص من قطاعات مختلفة يتّحدون من أجل إحداث تغيير في العالم.

اقرئي أيضاً: ثقة العملاء ورضاهم أساس النجاح المهني

كيف يمكن للنساء العربيّات تحسين صحّتهن النفسيّة من دون زيارة طبيب نفسي؟

ثمّة طرق كثيرة يمكن للمرأة اعتمادها للحفاظ على صحّتها النفسيّة كتناول الطعام الصحّي الذي يؤمّن لها الأغذية الضروريّة فيبقي مزاجها جيّداً ويجنّبها الاكتئاب. كما أنّ النوم الكافي، أي ما يعادل سبع أو ثماني ساعات، يزوّد المرأة بالطاقة الضروريّة لمواجهة التحدّيات اليوميّة واتّخاذ القرارات الصحيحة.

يجب أن تركّز المرأة أيضاً على التجارب الإيجابيّة وأن تتعلّم من التحدّيات والصعوبات التي تواجهها وألّا تدع التجارب السيّئة تتحكّم بحياتها. وتشكّل التمارين الرياضيّة أيضاً طريقة مفيدة لتبقى المرأة بمزاج جيّد، فأثناء التمرين يفرز الجسم هرمون الإندورفين الذي يجعلها سعيدة ويمنحها شعوراً إيجابيّاً. لكنّني أظنّ أيضاً أنّه ثمّة إفادة كبيرة من زيارة طبيب نفسي للحصول على بعض الإرشادات لا سيما أنّ أشخاصاً كثيرين لا يتمتّعون بالقوّة الكافية لمواجهة المشقّات والتحدّيات بمفردهم. لذا، أنصح كل شخص يشعر بالتعاسة وعدم الاستقرار ولا يملك المهارات لتطوير حياته بزيارة الطبيب النفسي والحصول على مساعدة.

اعتاد الأهل الخوف على بناتهم من المجالات المهنيّة التي تتطلّب كثرة السفر والتعب، فهل واجهت هذه المشكلة مع أهلك وكيف تردّين على من يفكّر بهذه الطريقة؟

في بداية الطريق، سألني أهلي أين أرى نفسي في المستقبل ولطالما تخوّفوا من ألّا أجد وظيفة إذا تخصّصت في هذا المجال. لكنّني أثبتّ نفسي وحقّقت أهدافي وأحلامي. وتشكّل والدتي مصدر إلهامي الأكبر ومثالي الأعلى، فكرمها وحبّها ودعمها لي، تحفّزني على الاستمرار. كما أنّ شقيقتيّ العنود وغادة تدعمانني دائماً. كان عليّ أوّلاً أن أدرس في السعوديّة لأنال شهادتي الجامعيّة وأثبت أنّني قادرة على متابعة دراستي في الخارج.

كنت محظوظة بكل الدعم الذي تلقّيته إلّا أنّه ثمّة قوانين وحدود لا بدّ أن أحترمها إذا ما رغبت فعلاً في السفر من أجل التعلّم. واليوم، أنعم الله عليّ أكثر، فمنحني زوجي الذي بات سندي في الحياة وملاذي وداعمي المخلص في طموحاتي المهنيّة ومعالجي العاطفي. والحمد لله أنّه يشبه أهلي بقيمه ودعمه لي، وهذا أمر رائع بالنسبة إلى أولادي لاحقاً وإلى مستقبلهم.

كيف تحقّقين التوازن بين حياتك الأسريّة والمهنيّة؟

في الحقيقة، أواجه أحياناً صعوبة كبيرة في التوفيق بين الاثنين لا سيّما أنّني حامل حاليّاً، فهذا تحدٍّ جميل وجديد يضاف إلى حياتي. ألتزم دوماً بالمواعيد النهائيّة وبساعات العمل لأحظى بالطاقة الكافية في ما بعد من أجل الأسرة ولأقوم ببعض المهام وأمارس التمارين الرياضيّة وأستمتع بهواياتي. وقد أضطرّ أحياناً إلى العمل لوقت إضافي إلّا أنّ ذلك يحدث في الحالات الضروريّة وحسب.

بتّ أعرف اليوم كيف أحدّد أولويّاتي وأهدافي وكيف أتعامل مع المواعيد النهائيّة وأنظّم وقتي أكثر من ذي قبل. في السابق، كنت أمضي حوالى 12 ساعة في العمل، لكنّني تعلّمت وتدرّبت لأصل إلى ما أنا عليه اليوم وأذكّر نفسي دوماً بأنّني أعمل من أجل مساعدة الآخرين، ولكن لديّ أيضاً حياتي الخاصة وعائلتي التي تحتاج إليّ.

ماذا تقولين للنساء العربيّات العاملات اللواتي يواجهن صعوبات ومعوقات في التقدّم المهني؟

أقول للمرأة العربيّة العاملة إنّه عليها الوثوق بنفسها واستخدام نقاط قوّتها وضعفها في مسيرتها. يجب أن تستفيد من التجارب السيّئة التي عاشتها لتكون درساً لها في الحياة وأن تؤدّي عملها من كل قلبها وأن تحبّ ما تفعله.

ما هي نشاطاتك المستقبليّة؟

بما أنّ مركز «حصّة» هو الأوّل من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، أطمح إلى التوسّع أكثر وإلى تأمين الخدمات التي نقدّمها للعالم أجمع وليس فقط لدول مجلس التعاون الخليجي.

إعداد: دينا زين الدين
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من ثقافة