المطالعة للنساء الشجاعات

القراءة كالرياضة تماماً، قادرة على نقلك إلى عالم مختلف بعيداً عن واقعك المليء بالروتين والمسؤوليّات، بشرط أن تجدي لها بعض الوقت وتمتلكي الإرادة والشجاعة كي تدخليها في جدولك اليومي أو الأسبوعي.

«الكتاب هو الصديق الوحيد الذي تفرغين فيه غضبك وتجدينه مع ذلك إلى جانبك»، قول معروف يختصر دور القراءة ومدى تأثيرها الكبير في النفوس فهي تخفّف الاضطراب والمشاعر السلبيّة وتستبدلها بالإيجابيّة والهدوء والانفتاح، فضلاً عن أنّها تزوّدك بمعلومات جديدة وشيّقة ترتقي بتفكيرك وتجعلك أكثر معرفة ووعياً وثقافة.

اقرئي: إلى أي حد أنت مدمنة‎ على مواقع التواصل الاجتماعي؟

تغيّر الاهتمامات

لم تعد اهتمامات النساء العربيّات بالقراءة هي نفسها، فبعد أن كانت ربّات المنازل بعيدات عن هذا الموضوع بسبب انشغالاتهنّ الحياتيّة المتعدّدة، بتنا نلاحظ إقبالهنّ الكبير على كتب تربية الأطفال والأساليب الجديدة في تنشئة الصغار.

أولويّات ربّات المنزل

حول هذا الموضوع، تقول السيّدة وئام (32 عاماً)، وهي امرأة متفرّغة للاهتمام بشؤون بيتها وأولادها: «لطالما اهتمّت والدتي بكتب الطبخ كي تحضّر لنا أصنافاً جديدة تعجبنا، كما اعتادت أن تقرأ الأبراج كي تروّح عن نفسها».

مجالات الاختصاص

تضيف السيّدة الثلاثينيّة: «أمّا اليوم، فقد تغيّرت اهتمامات النساء بشكل كبير، إذ أصبحت كل منّا تهتمّ بمجال اختصاصها فتطالع الكتب التي تزيد من معارفها. بالنسبة إليّ، ولأنّ الكيمياء هي مجال اختصاصي، أتابع أيّ مقال يتعلّق بالتطوّرات في هذا المجال».

قراءة المقالات

تستطرد السيّدة الشابّة: «في السابق، اعتدت أن أقصد معارض الكتب لشراء أجدد الإصدارات إلّا أنّ زواجي وإنجابي للأطفال شغلاني كثيراً فلم يعد بوسعي إيجاد وقت لقراءة كتاب كامل، لذا بتت أقرأ المقالات العلميّة التي أجدها أحياناً على Facebook أو تلك التي تنشرها بعض المواقع المتخصّصة في هذا المجال».

حلّ مناسب

قد تُعتبر الوسيلة التي تعتمدها السيّدة الثلاثينيّة حلّاً مناسباً في حال أردت الحفاظ على نشاطك الفكري، فعلى الرغم من أنّ المعلومات التي تتوافر في الكتب أشمل وأهمّ، تساهم قراءة المقالات في تطوير المخزون المعرفي.

اقرئي: لعاشقات العلامات الفاخرة لا تفوتي زيارة هذه المطاعم

مساعدة الأطفال أكاديميّاً

من جهة ثانية، تسمح القراءة للسيّدات بمساعدة أولادهنّ في الواجبات المدرسيّة، فالكثير من الأطفال  لا يكتفون بشرح الأستاذ ويحتاجون إلى دعم أكاديمي في المنزل. لذلك، من الضروري أن تظلّ الأمّ على معرفة بكل المستجدّات العلميّة والبحثيّة المختلفة.

لا للتركيز على مجال واحد

حصر المطالعة في مجال واحد خطأ تقع فيه كثيرات، فالحياة العصريّة تتطلّب منّا الإلمام بكل ما يجري من حولنا من تغييرات سواء على الصعيد الاجتماعي  أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو العلمي، وهذا لا يعني الغوص في كتب معقّدة وصعبة تتطلّب ذكاء خارقاً بل معرفة القليل عن كل شيء.

تطوير الذات

بالإضافة إلى ما سبق، تساعدنا القراءة على تطوير الذات بشكل كبير وتساهم في الكشف عن مكنوناتنا الداخليّة التي لا نعرف عنها كثيراً كما تعزّز قدراتنا وتطوّرها.

نصيحة مفيدة

في هذا السياق، تقول هيام (27 عاماً) وهي طالبة ماجستير في الآداب واللغات: «خلال سنتي الجامعيّة الأولى أخبرني أحد الأساتذة أنّ القراءة هي السبيل الوحيد لتطوير الذات، مؤكّداً أنّ الاكتفاء بما نتلقّاه في المدرسة أو الجامعة لا يخرّج أجيالاً خلاّقة ومبدعة وقادرة على التغيير».

سبيل للإبداع

تضيف الشابّة العشرينيّة: «ما أطلعني عليه أثّر فيّ فوجدت نفسي منذ ذلك الحين منكبّة على قراءة كل ما تقع عليه عيناي من جرائد ومجلّات وأبحاث ومقالات حول مواضيع مختلفة».

خطوة ذكيّة

تستطرد الطالبة المجتهدة: «أشتري كل عام 12 كتاباً من مجالات مختلفة وأحرص على الانتهاء من قراءة كتاب واحد في الشهر فبهذه الطريقة أكون قد طالعت 12 كتاباً متنوّعاً ومميّزاً على مدار العام».

عدم توفّر الوقت

قد تزعم نساء كثيرات أنّهنّ لا يقرأن لعدم توفّر الوقت، إلّا أنّه يمكنك تخصيص نصف ساعة في المساء وبعد نوم الأولاد في حال كنت متزوّجة لقراءة كتاب جديد اشتريته منذ فترة طويلة ولم تبدئي به بعد.

البحث عن موضوع شيّق

ممّا لا شكّ فيه أنّ تمتّعك بالإرادة يخوّلك إيجاد وقت للمطالعة خلال النهار، كما أنّ اختيار موضوع شيّق يحثّك على الإقبال على الكتاب وقراءته سريعاً. لذلك، من الضروري البحث عن مجال يثير اهتمامك ويحرّك فضولك.

اقرئي: لمى يونس صوت الذين لا صوت لهم في المنطقـة

كتب مشوّقة

يمكنك البدء بالروايات الرومانسيّة أو تلك الشيّقة لتحفيز نفسك على القراءة والغوص في تفاصيل كتاب جديد وإنهائه خلال فترة زمنيّة قصيرة جدّاً.

لماذا عليّ أن أقرأ؟

في ما يلي بعض الأسباب التي تجعل من القراءة ضرورة في حياتك.

-1 هل تصابين بين فترة وأخرى بالاكتئاب والإحباط والتوتّر والتعب المزمن؟ اعلمي جيّداً أنّ الاعتياد على القراءة سيخلّصك من هذه المشكلة لأنّك ستبتعدين عن عالمك لبعض الوقت وستشعرين بأنّ مشاكلك باتت أقلّ وطأة وأهميّة، كما أنّ اندفاعك على العمل والابتكار سيزداد لأنّك سترين العالم من منظور أوسع.

-2 الالتزام بالمطالعة يعزّز صحّة خلايا الدماغ ويحميك من أمراض كثيرة منها الزهايمر وكثرة النسيان، كما أنّه يزيد من تركيزك وسرعة بديهتك.

-3 أكّدت دراسات حديثة أنّ المطالعة مساءً تساعدك على النوم بشكل أسرع وتحميك من الأرق نتيجة التفكير المفرط بمشاكلك.

إعداد: دينا زين الدين
الأوسمة
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من ثقافة