معنى العطاء مو مثل ما تعتقدين…

عباءة من Endemage

في المجلس العربي أحسّ الجلسات تصير أحلى. والسبب إنّها تخليك تشوفين كل الناس اللي يجلسون ويّاك بنظرة واحدة. تقدرين تتكلّمين ويا الجميع. والكل يسمع. والكل يشارك. في جدّ جلسة تخلّينا نهرب من وحدتنا ومن زحمة الحياة في الوقت نفسه. هنا، تسترجعين أنفاسك، تتنشّقين الهواء بكل الرئتين.

لا تنسي هذه التفاصيل قبل الزفاف

هنا، بنات العيلة، الصديقات، من غير أقنعة ومن غير كلمات مغلّفة أو مشاعر مزيّفة. أحسّ بالنقاء. نظرة شاملة وأشوف ملامح الوجوه والابتسامات. صدق وعفويّة. مشاعري دحين تشبه اللي أحسّ بيها حين أسوّي عمل خيري، حين أقدّم حاجة لأيّ حدّ من غير مقابل. ريّا قالت إنّها تبرّعت لجمعيّة. وحصّة قالت لها: «ما يصير تقولين. الخير لازم تسوّينه من غير كلام». وبنات مع وبنات ضدّ والكلام يجرّ الكلام. وأنا أنتظر يحصل هدوء وأقول: «العطاء مو بسّ للجمعيات الخيريّة. حتى الابتسامة عطاء. يعني حين تلتقين حدّ وتبتسمين، ده عطاء. ممكن الابتسامة تخلّيه متفائل، تخلّيه يشوف الحياة أحلى». يسمعون، بس أشوف وجوه تقول لي في ملامحها إنّه كلامي ما يقنعهم.

لأسباب ما تعرفينها…لازم تزورين المتاحف

أقول: «دحين إحنا في قمّة العطاء. الفرح اللي نحسّ بيه في الجلسة ديّة عطاء. كل واحدة فينا تخلّي الثانية تحسّ إنّها تفرح بلقائها». وأسمع أطراف كلمات، بقايا جمل وعبارات. أفهم إنّه كلامي يعجبهم. أقول كمان: «العطاء مو مساعدة الناس اللي يحتاجون للمساعدة وبس. هوّ حاجات صغيرة نسوّيها في حياتنا من غير انتباه. يعني إذا…». هند تقاطعني. تسأل: «حاجات صغيرة مثل إيش؟». هند دوم كده. ما تنتظر عشان اللي يتكلّم ينهي كلامه. تتأثّر بالحوارات التلفزيونيّة. وتقاطع وتناقش… أتكلّم وأنا أركّز نظراتي عليها: «حاجات صغيرة مثل حين تساعدين والدتك في تحضير الطعام. حين تسوّين مفاجأة لشقيقتك في يوم ميلادها، حين… ترسلين علامة إعجاب لحدّ في مواقع التواصل عشان تشجّعين مشروعه أو هوايته أو نجاحه… وأريد أقول لك حاجة. العطاء يخلّي الناس اللي تعطينهم يفرحون. بس كمان يخلّيك إنت تحسّين بفرح مو عادي». سلمى تقدّم الشاي وحسنة تساعدها.

جلسة رمضانية لا تنسى في ربوع مجلس ساحر

وأنا أقول لهم: «ده عطاء. تشوفون؟ حسناء تساعد سلمى. وسلمى تفرح». وأشوف على وجه حسناء ابتسامة كأنّها تريد تقول لي «شكراً» من غير كلام. ونشرب الشاي. بيه بنات يريدون سكّر. وبيه بنات يحبّونه مرّ… أذواق مختلفة. وحتى حين تتقّبلين الاختلاف… ده عطاء. ريّا تقول: «وحين ترتدين ملابس مرّة حلوة، مو عطاء؟ كده عيونا تفرح وأذواقنا تصير أحلى. وإنت، هيا، دوم تعطين… ذوق وأناقة وشياكة». عيوني تلتقي بكل العيون. أخجل بس أحسّ بالفرح. وأقول: «والإعجاب عطاء. إيش رأيكم؟».

DRAWING BY FASHION ILLUSTRATOR ©SHAMEKH BLUWI

إعداد: سناء دياب شرارة
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من أخبار