منذ الطفولة، نكبر على أنّ الكذب سيّئ، لكنّنا نقول الأكاذيب كلّ يوم من دون أن نشعر بذلك. فلماذا يشكّل الكذب جزءاً من يومياتنا ولماذا نكذب؟ هل يمكننا أن نعيش من دونه؟ ومتى يصبح مرضاً؟
بكلّ بساطة، من الصّعب أن نعيش من دون كذب. فالكذب ضروري في الحياة الاجتماعيّة كما في العلاقات الأكثر حميميّة مثل الحياة الزوجيّة. لكنّ الأهمّ أن نبقى على الدّوام مدركين ومعترفين بلاأخلاقيّة الكذب. وهذا ما يميّز الشخص الكاذب البسيط من الكاذب المحترف الذي أصبح الكذب عنده طبيعياً ويملك نسبة ضعيفة من وعي الضمير. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما نضطرّ إلى مواجهة أكاذيب الآخرين من دون أن ندرك ذلك حقاً؛ وهذا يرجع عادة إلى أنّنا نخاف الحقيقة التي قد تخبّئها تلك الكذبة ونتجنّب البحث لمعرفة المزيد.
– الكذب في الحبّ: نكذب بالإجمال في بداية علاقة تعارف إذ نرغب في تقديم صورة جذّابة للآخر عن أنفسنا. لكن بعدها، تصبح النسبة أقلّ بين الثنائي. وفي الحياة الثنائيّة، تختلف مواضيع الكذب عند النساء والرّجال بحيث ترتبط بالأدوار التقليديّة لكّل من الجنسين. فيقوم الرّجل عادة بتنظيم واقعه الاجتماعي (وضعه العائلي، وظيفته، أمواله، سلطته) بينما تميل المرأة إلى تعديل في أوضاعها كحبيبة أو ربّة منزل أو أمّ.
– عندما يصبح الكذب مرضاً: مرض الكذب يغمر كلّ شخص كاذب أو متفاخر بأعماله البطوليّة الخياليّة أو أدائه المهني غير الموجود، فيذهب البعض إلى تجميل الحقيقة ليزيدوا من أهميّتهم في عيون الآخرين ومن جاذبيّتهم. لكن، بعكس الشخص المريض بالكذب، يدرك جيداً هؤلاء أنّهم يكذبون وقد يعترفون بذلك. أمّا مرض الكذب، فهو اللجوء إلى الأكاذيب من دون إدراك حقيقي لذلك، كما هو ميل الشخص إلى أن يصدّق ويجعل الآخرين يصدّقون أموراً خياليّة. في الواقع، لا يعرف الشخص المصاب بهذا المرض أنّه يفعل ذلك ويصعب عليه التفريق بين ثمرة خياله والواقع؛ كما أنّ أكاذيبه لا تحمل نيّة ولا تهدف إلى خيانة أو أذيّة أيّ شخص.
أمّا من يكذب من فترة إلى أخرى، وهي حال الأغلبيّة من الناس، فيمكنه أن يتخلّص من المشكلة بكلّ سهولة. والفكرة تكمن في التوصّل إلى ضبط النفس لحظة التفوّه بالكذبة. وهذا يتطلّب بالطبع إرادة، لا سيما في البداية. فمثلاً، إذا شعرت بأنّك تتكلّمين بسرعة كبيرة وتتفوّهين بالأكاذيب قبل أن تتمكّني من التفكير بما تقولينه، قومي بالتركيز على أن تكوني أقلّ «بطئاً» في حديثك والتفكير بما تريدين قوله.
يزيد الكذب الوضع سوءاً عندما يصبح مصدر قلق وشعوراً بالذنب. للتخلّص من ذلك، يمكن اللجوء إلى أحد الأصدقاء من دون أن يشكّل سلطة عليا تحمل الإدانة. فالتكلّم بصورة تدريجيّة لشخص نثق به يسمح بالتخلّص من الذنب القاتل والبدء من جديد.
تقبّل الذات: التوقّف عن الكذب يحمل معه العمل على الذات من أجل تقبّلها كما هي. يشعر الشخص بأنّه أقلّ من المستوى الذي يحلم به وبأنّ حياته اليوميّة ليست ساحرة، لكنّ الهروب من الواقع لا يحلّ المشكلة. وفي المقابل، يجعلنا الكذب تعيسين لأنّه يمنعنا من أن نحبّ أنفسنا.
فهم مصدر المشكلة: يمكن للشخص الكاذب أن يسأل نفسه: «عندما كنت صغيراً، هل كان أهلي يكذبون؟ هل كنت أشعر بغيابهم وأبحث عن سدّ هذا الفراغ من خلال اللجوء إلى حياة خياليّة؟ كيف كانت مرحلة مراهقتي؟» أسئلة كثيرة يمكن مناقشتها مع اختصاصي علم النفس بهدف التعرّف على أصل هذه الحاجة ومصدرها.
كيف تعرفين أنّ محدّثك يكذب؟ إليك بعض النصائح لاكتشاف ذلك:
انتبهي إلى العيون: اسألي محدّثك سؤالاً؛ إذا توجّهت عيناه نحو يسارك (أي يمينه)، فهو يكذب. أمّا إذا توجّهت نحو يمينك (أي يساره)، فهو يقول الحقيقة. انتبهي، الأمر ينعكس عند الأشخاص اليساريين.
ركّزي على الأجوبة: عند السؤال، إذا حاول محدّثك أن يجاوب بسؤال آخر أو بغموض، اعرفي أنّه يكذب ويحاول كسب الوقت للتفكير بما يريد قوله.
راقبي اليدين: إذا كان محدّثك يغطيّ فمه بيديه، أو يحكّ أنفه أو ذقنه، أو يضع يديه في شعره، أو على خدّيه… فتأكّدي من أنّه يكذب.
انتبهي إلى حركات الجسد: بصورة عامّة، ينحجب التعبير الجسدي وتتقلّص الحركات الطبيعيّة. انتبهي مثلاً إلى الابتسامة، إنّها ابتسامة غير كاملة وخجولة.
يلعب الشخص الكاذب عادة دور المتّهِم إذ يحبّ ألا يشعر بأنّه مشكوك به ومتّهم.
أحياناً، يحاول الشخص الكاذب إقناعك بأنّه لا يكذب وهذا قد يدلّ على العكس.
اعرفي أيضاً أنّ ما قد لا يصدّق يمكن أن يكون كذبة.