فاتن حمامة سيّدة الأناقة والشاشة

في ضحكتها سحر، في إطلالتها جاذبيّة، في صوتها نغم، في عينيها لمعة ذكاء وفي أناقتها رقيّ أسر كل الأجيال. إنّها النجمة المصريّة فاتن حمامة التي تركت بصمة لا تنسى في تاريخ الفن وتعتبر اليوم رمزاً من رموز الجمال والأناقة في العالم العربي.

 

نجمة الخمسينات دون منازع

ظهرت موهبتها التمثيليّة منذ سن التاسعة، ولكي تعزّزها التحقت بالمعهد العالي للتمثيل، وقدّمت خلال العام نفسه أي 1946 فيلم «ملاك الرحمة» مع الفنان الكبير يوسف وهبي وكانت في سن 15 فقط، حيث أظهرت قدرات تمثيليّة كبيرة واستطاعت أن تبكي من شاهدها بسبب قوّة مشاعرها وقدرتها على الإقناع. عرفت شهرة استثنائيّة في الخمسينات ولعبت دور البطولة في العديد من الأفلام الناجحة نذكر منها «صراع في الوادي» و«موعد مع الحياة» و«دعاء الكروان»، كما شارك عدد من أفلامها في مهرجان Cannes السينمائي ووصلت شهرتها إلى العالميّة. تلوّنت النجمة الجذابة مرة بلون الفتاة الشقيّة، الجميلة والثريّة، وأخرى بلون الفتاة الفقيرة التي تعرّضت للظلم وأنهكتها قسوة الحياة، واستطاعت أن تبدع في الحالتين، فهي وعلى الرغم من تكوينها الجسماني الصغير وملامحها الهادئة والرقيقة، إلا أنّ طاقة كبيرة تشعّ منها مغلّفة بشيء من اللطف والأنوثة. نظرتها تحرّك القلوب ونبرة صوتها تلامس شيئاً في داخل كل من يراها، لعلّها الكاريزما أو ربما لأنّنا نشعر بأنّها قريبة جداً منّا، قد تكون الأخت أو الابنة أو الصديقة، كلّ ما فيها يشبهنا ويصل إلينا.

أناقة «سيدة القصر»

كان عادل رجل الأعمال الثري محقّاً حين وقع في غرام سوسن الشابة الفقيرة والبريئة، فحوّلها إلى سيدة قلبه وحياته  في فيلم «سيدة القصر» الذي عرض في صالات السينما العام 1958. عادل هو عمر الشريف الذي انطلق في عالم التمثيل بعد تقديمه  فيلم «صراع في الوادي» مع فاتن التي يعود لها الفضل في انطلاقه نحو العالميّة والشهرة، عاشت معه شراكة زواج وتمثيل لسنوات طويلة. وبالتالي من ستكون سوسن؟ هي بالتأكيد نجمتنا التي كانت بحق سيدة القصر وكلّ القصور بفضل رقيّها في الشكل وفي الأداء. استطاعت الجميلة المصريّة أن تخلق لنفسها أسلوباً مميّزاً بفضل اختيارها الذكي لأزيائها وتسريحة شعرها وطريقة ماكياجها، فاعتمدت كما معظم سيدات تلك الحقبة على الفساتين الضيّقة من الأعلى والتي تتّسع بعد الخصر، وتماشت هذه الإطلالة مع شكل جسدها ورشاقتها.

جمال الشعر القصير

زادت تسريحات شعرها البسيطة والبعيدة عن التكلّف من جمال إطلالتها الشبابيّة، وكان اعتمادها على الشعر القصير جداً والـRetro ملائماً إلى أقصى الحدود لإبراز شكل فمها الصغير وأنفها الناعم وعينيها المكحّلتين، فأثبتت بالدليل القاطع أنّ الشعر الطويل ليس العنوان الوحيد للأنوثة.

الانسحاب التدريجي

انسحبت فاتن حمامة بالتدريج عن الشاشة، ولم يشعر المُشاهد بأنّها تغيب لأنّها كانت تطل من حين إلى آخر، لكنّ قرارها الاعتزال بشكل نهائي تمّ قبل عامين لأنّها كما قالت لم تعد تتحمّل المجهود الذي يتطلّبه التمثيل، وآخر أعمالها السينمائيّة كان  «أرض الأحلام» في العام 1993، وآخر أعمالها التلفزيونيّة مسلسل «وجه القمر» في العام 2000. لم تفقد سيدة الشاشة هويّتها وأسلوبها الجمالي الذي ميّزها عن غيرها من فنانات حقبة أفلام الأبيض والأسود حتى بعد التقدّم في السن، فحافظت على اختياراتها الكلاسيكيّة للأزياء وللماكياج، وأثبتت أنّ أناقة الشكل والحضور لا تتعلّق بسنّ ولا يحدّها الزمن.

 
شارك