هل الحمية التي تتبعينها مضرّة بصحتك؟

كثيرة هي الحميات الغذائيّة التي تسمعين عنها، بخاصّة في السنوات الأخيرة إذ بات الاهتمام برشاقة الجسم من أولويّات كل امرأة عصريّة. ولكن، ليست الحميات جميعها مثاليّة لك ودائماً ما تتأرجح كل منها بين الإيجابيّات والسلبيّات. لذلك، التقينا اختصاصيّة التغذية كارولين كنعان فأطلعتنا على أبرز 10 أنظمة غذائيّة شائعة وعرّفتنا على مختلف أوجهها. ويمكنك متابعة كنعان على حسابها thenutrionistblog على Instagram لتبقي على اطّلاع دائم بكل جديد في هذا المجال.

اقرئي: 10 أطعمة تحارب السرطان

1- النظام الغذائي منخفض السعرات الحراريّة

السعرات الحراريّة هي وحدات الطاقة التي نحتسب بها الطعام، وفي كل نوع نأكله كميّة معيّنة من الطاقة التي تشغّل أجسامنا. وإن أكثرنا من السعرات الحراريّة،  لا نستخدمها جميعها فيتحوّل الفائض إلى دهون يخزّنها الجسم. وعلى هذا الأساس، يرتكز النظام الغذائي منخفض السعرات الحراريّة، أي على التخفيف من السعرات منعاً لتحوّلها إلى دهون. واعلمي أنّ احتساب السعرات يجنّبك الأكل المفرط، من خلال تدوين ما تتناولينه يوميّاً أو استخدام تطبيق يساعدك في ذلك، مع الإشارة إلى أنّه يحقّ للمرأة الحصول على 1300 سعرة حراريّة وللرجل حوالى 1800 سعرة وفقاً لمدى ممارسة التمارين. ولكن، عند اتّباع هذا النظام، يركّز كثيرون على الكميّة بدلاً من النوعيّة حتى أنّهم يسمحون لأنفسهم بالإكثار من الوجبات السريعة ما داموا  لا يتخطّون الحدود. وبهذه الطريقة، لا يحصلون على ما يحتاجون إليه من عناصر غذائيّة بما في ذلك الفيتامينات والبروتينات. لذا، لا بدّ في هذه الحالة من تناول الأطعمة الكاملة كتلك الغنيّة بالبروتين والخضار والفاكهة.

2- النظام الغذائي منخفض الدهون

إنّها الحمية التي تبادر إلى الأذهان أوّلاً عند التفكير في خسارة الوزن ومشاكل الكوليسترول. من الناحية الإيجابيّة، تساهم هذه الحمية في الابتعاد عن السعرات الحراريّة التي نكتسبها عادة من الأطعمة غير الصحيّة كالأطعمة المقليّة والدهون المهدرجة كالزيوت السيّئة التي تسبّب الكوليسترول. أمّا من الناحية السلبيّة، فالابتعاد عن الأطعمة الدهنيّة يعني عدم الشعور بالامتلاء وعدم الاستمتاع تماماً بالوجبات، أي حاجة أكبر إلى الكربوهيدرات والسكّريات. بالتالي، لا تتمّ خسارة الوزن إذ يزداد تناول السكّر. لذلك، اعلمي أنّ الدهون ليست جميعها مضرّة واسعي إلى تناول ملعقتين من الدهون الصحيّة مع كل وجبة.حضّري مثلاً صلصة السلطة من زيت الزيتون واستعملي زيت جوز الهند في الطبخ.

3- حمية Fodmap

ظهرت هذه الحمية في إحدى الجامعات في أستراليا للمساعدة على علاج متلازمة القولون العصبي من خلال تحسين صحّة الأمعاء والبكتيريا التي تعيش فيها. وبالفعل، ساعدت هذه الحمية على ذلك كما ساهمت في تحسين الهضم والتخلّص من الآلام والغازات والانتفاخ والإسهال والإمساك وأبعدت الاكتئاب، وهو أحد الأعراض الشائعة لمشاكل الهضم. وتجدر الإشارة إلى أنّ النتائج قد تظهر سريعاً  أو قد تأخذ عدداً من الأسابيع إلّا أنّ البعض قد يجد صعوبة في اتّباع هذه الحمية إذ تلغي أنواعاً معيّنة من المأكولات كتلك المحتوية على الطحين والغلوتين.

اقرئي: الغذاء النباتي إيجابي أم سلبي؟

4- النظام الغذائي المتوسّطي

يستند هذا النظام إلى أنماط وجبات الإيطاليّين واليونانيّين. وقد وجد الباحثون أنّ النظام الغذائي المتوسّطي الغني بزيت الزيتون والأسماك والمكسّرات والبذور والخضار يساهم في الوقاية من أمراض القلب. وتعدّ وجبات هذه الحمية لذيذة وصحيّة في آن، غير أنّ اتّباعها يحتاج إلى الكثير من التخطيط وإلى اختيار المكوّنات بحرص، من دون أن ننسى الوقت الذي يتطلّبه التحضير والطبخ. لذلك، ولاتّباع هذه الحمية بطريقة صحيّة، أدخلي طبقاً متوسّطيّاً أقلّه كل يوم، كسلطة الخضار مثلاً أو الخضار المشويّة مع الأعشاب وزيت الزيتون. كما وتناولي اللحوم مرّتين أو ثلاث مرّات أسبوعيّاً لتخصّصي أيضاً حصّة للأسماك والبروتينات النباتيّة كالفول والعدس والبذور وغيرها…

5- النظام الغذائي الخالي من الغلوتين

الغلوتين هو البروتين الموجود في القمح الذي يشكّل مكوّناً أساسيّاً في عدد من الأطعمة كالخبز والمعكرونة والعجين وما يُصنع منها من مأكولات. ويعاني كثيرون في الواقع من صعوبة في هضم هذا البروتين، ما يعني أنّ هذا النظام الغذائي يحسّن صحّتهم بشكل عام. كما وتساعد هذه الحمية في خسارة الوزن من جهة وفي تجنّب التعب وأعراض الهضم كالانتفاخ والإسهال والإمساك من جهة ثانية. أمّا الخطأ الذي يقع فيه الشخص عند اتّباع هذه الحمية، فهو اختياره للأطعمة الخالية من الغلوتين التي يزداد تواجدها في الأسواق، فهذه الأطعمة تُصنع من الذرة أو غيرها من الكربوهيدرات المعالجة، ما يعني استبدال أطعمة غير صحيّة بأطعمة أخرى غير صحّية أيضاً أي أنّ الفؤائد لا تدوم طويلاً. لذلك، لا بدّ من تناول الأطعمة الكاملة بدلاً من الأطعمة المحتوية على الغلوتين. وعوضاً عن القمح، يمكن استخدام الأرزّ والبطاطا، علماً أنّ الطهي قد يتطلّب وقتاً أطول.

6- حمية Paleo

كل من يتّبع حمية Paleo يلتمس تحوّلاً كاملاً في جسمه وصحّته، فهذه الحمية هي النظام الغذائي الخاص برجل الكهف وترتكز بالتالي على الأطعمة التي توفّرت في العصر الحجري. ونعني بهذه الأطعمة ما تمكّن الإنسان آنذاك من صيده وجمعه من الطبيعة قبل بدء الزراعة لا سيّما زراعة القمح والأرزّ. ولا بدّ من القول إنّه تمّ اعتبار حمية Paleo الفضلى لنظام الأيض حاليّاً، بخاصّة أنّ الخبراء ربطوا اكتساب الوزن والسكّري وأمراض القلب بكميّة الأطعمة المصنّعة التي نتناولها. فمن خلال هذا النظام الغذائي، لا يتمّ التركيز على الأطعمة المصنّعة إنّما على البروتينات والكثير من الخضار وبعض الفاكهة. أمّا بالنسبة إلى الكربوهيدرات والسكّر، فهي مسموحة إنّما فقط من خلال الفاكهة الطازجة والعسل والبطاطا الحلوة. غير أنّه، في المقابل، يصعب اتّباع هذه الحمية إذ ترتكز معظم وجباتنا على الحبوب كالقمح والأرزّ. بالإضافة إلى ذلك، لا بدّ من الحفاظ على التوازن في الغذاء أي تناول ما يكفي من الخضار للحصول على كل الفيتامينات والألياف التي يحتاج إليها الجسم لهضم صحّي.

7- النظام الغذائي الخالي من السكّر

قد تعتقدين أنّ إبعاد السكّر عن غذائك سهل، غير أنّ العكس صحيح. ولكنّ الحمية الخالية من السكّر  لا تساعدك في خسارة الكيلوغرامات وحسب، إنّما في تحسين جهاز المناعة أيضاً وتعزيز إشراقة بشرتك. إلّا أنّ السكّر يتواجد بشكل خفي في أنواع كثيرة من الأطعمة،  ما يصعّب تجنّبه. لذلك، لا بدّ من تحقيق توازن في الوجبات لتخفيف الرغبة الشديدة في السكّر والحصول على كميّة جيّدة من البروتينات والدهون الصحيّة. وإن أردت اتّباع هذه الحمية، جدي بدائل محليّة صحيّة للسكّر قبل أن تنقطعي عنه تماماً، كالعسل والمحلّيات البديلة المرتكزة على الستيفيا بدلاً من المحلّيات الاصطناعيّة التي لا يُنصح بها.

8- حمية الصوم المتقطّع

إنّها واحدة من أحدث الحميات حاليّاً وأكثرها فعاليّة وترتكز على إراحة الجسم من الهضم لبعض الوقت فلا يجري الأنسولين باستمرار في الدمّ. وأشار الخبراء إلى أنّ تناول الوجبات في أيّ وقت من اليوم، بخاصة الكربوهيدرات، يدفع الجسم إلى إنتاج الأنسولين الذي يعزّز بدوره تخزين الدهون وبالتالي اكتساب الوزن. وفي هذه الحمية، يمكن تناول المأكولات لمدّة تتراوح بين  6 و8 ساعات ثمّ التوقّف عن الأكل ما بين 14 و16 ساعة في اليوم، علماً أنّ فترة الصوم تشمل أيضاً ساعات النوم والاستراحة. ويمكن تناول أيّ طعام، مع تفضيل تجنّب السكّر وتقليص الكربوهيدرات، كما ولا بدّ من تقسيمه إلى وجبتين أو ثلاث من دون وجبات خفيفة. إلّا أنّ هذا النظام الغذائي قد يفرض الابتعاد عن بعض المناسبات الاجتماعيّة، لا سيّما مع بدء الصوم في فترة بعد الظهر. وتجدر الإشارة إلى أنّ الماء وحساء المرق وشاي الأعشاب مسموحة في فترة الصوم.

اقرئي: تناولي هذه الأطعمة التي تجعلك سعيدة

9- حمية Keto

لا بدّ من القول إنّ حمية Keto أشبه بالصيام بالنسبة إلى الجسم. فعند الصيام، لا يحصل الجسم على الغلوكوز من الطعام فلا يستخدمه للطاقه ولا يخزّنه أيضاً. وفي حمية Keto، يلجأ الجسم إلى الغلوكوز المخزّن ويحوّله إلى مصدر لطاقته، ما يعني بالتالي خسارة وزن. وترتكز هذه الحمية على عدد من المبادئ وتقوم على 75% من الدهون و20% من البروتين و5% من الكربوهيدرات (أي حوالى 15 إلى 25 غراماً من الكربوهيدرات يوميّاً). ولا تساعد حمية Keto على خسارة الوزن وحسب، إنّما تحلّ أيضاً عدداً من المشاكل الصحيّة. ولكن، انتبهي! ترتكز هذه الحمية على نسبة عالية من الدهون،  ما يعني ضرورة اختيار الدهون الصحيّة والطبيعيّة مثل زيت الزيتون وزيت جوز الهند وغيرهما، كل ذلك بعيداً عن الأطعمة المقليّة. ولو تمّ العكس، تتفاقم بعض المشاكل الصحيّة منها الكوليسترول. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الجسم لا يستفيد من الحمية في حال تناول بعض الغرامات الإضافيّة من الكربوهيدرات. لذلك، وللحصول على أفضل النتائج، لا بدّ من اتّباع حمية Keto تحت إشراف اختصاصي.

10- حمية حساء الملفوف

سمعنا مؤخّراً عن هذه الحمية التي تناسب كل من يرغب في خسارة الوزن بسرعة. ويتمّ فيها تناول حساء الملفوف لمدّة أسبوع مع نوع واحد من الطعام فقط كل يوم: الفاكهة ما عدا الموز لليوم الأوّل، الخضار كالورقيّات الخضراء للثاني، الخضار والفاكهة للثالث، الموز والحليب الخالي من الدسم للرابع، اللحوم أو الأسماك أو الدجاج والطماطم للخامس، واللحوم والخضار لليوم السادس والأخير. ويمكن القول إنّ هذه الحمية مفيدة، إذ يعدّ الحساء المحضّر صحيّاً تماماً وغنيّاً بالعناصر الغذائيّة المهمّة للجسم. والنظام الغذائي هذا أشبه بالديتوكس، إذ يتيح التخلّص من أطعمة مصنّعة كثيرة طوال أسبوع  ما يساعد في إبعاد السموم وبعض الكيلوغرامات أيضاً. ولكن، إن اتّبعت هذه الحمية لخسارة الوزن وحسب، تستعيدين الكيلوغرامات التي فقدتها مباشرة بعد الانتهاء. لذلك، تناسب هذه الحمية فترة الانتقال من نظام غذائي إلى آخر، كحين تتحمّسين لخسارة الوزن وترغبين في تغيير بعض العادات الغذائيّة. فهي تساعد في الابتعاد عن الأطعمة غير الصحيّة وخسارة الوزن كما وفي التحكّم بالشهيّة.

إعداد: جانين عساف
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من صحة