ليلى المعينا: إيجاد شغفك الحقيقي يضعك على طريق السعادة

نسعى جميعنا إلى تحسين جودة الحياة كي يزداد إحساسنا بالراحة والسعادة فنقبل على أعمالنا ومسؤوليّاتنا بحماس ونبعد التشاؤم عن أفكارنا. وفي هذا السياق، يتجلّى مفهوم الـLife Coaching الذي انتشر في السنوات العشر الأخيرة في العالم العربي بعد أن أثبت قدرته على تحسين إنتاجيّة الموظّفين ومردود الشركات في الدول الغربية.

بعد أن أدركت أهميّة هذا المجال، اختارت الشابّة السعوديّة ليلى المعينا أن تصير «مدرّبة حياة» كي تساعد من حولها على اكتشاف طاقاتهم الكامنة في داخلهم واستغلالها لتحقيق النجاح في حياتهم. وفي هذا السياق، تقول المعينا: «أظهرت الإحصاءات في الولايات المتّحدة الأميركيّة أنّ استعانة الفرد بـLife Coach يحسّن مختلف نواحي حياته ويطوّر مهاراته في التواصل وإنتاجيّته في العمل بنسبة 40%، لذا يبدو أنّ الـLife Coaching بات حاجة لتخليص الناس من حالة الركود التي يجدون أنفسهم فيها أحياناً، وهكذا لن يحتاجوا إلى الذهاب إلى الطبيب النفسي الذي يركّز في عمله على الماضي والتجارب السابقة، بل يقصدون الـLife Coach الذي يساعدهم على معرفة طموحاتهم وقياس نسبة تحقيقهم لها وإزالة العقبات الفكريّة والنفسيّة والحسيّة التي تقف في طريقهم، كما ويحثّهم على وضع خطّة للتطوّر في الحياة الشخصيّة والمهنيّة».

حسّني حياتك مع بداية العام وقولي “لا”

الافتقار إلى هدف هو سبب التعاسة

لطالما اهتمّت المعينا بعالم الصحّة الجسديّة والنفسيّة، لا سيّما أنّها شهدت حالات توتّر وقلق واضطرابات في عائلتها، ما زاد رغبتها في معرفة سبب هذه الحالات وطرق التخلّص منها، لذلك بدأت أبحاثها ووجدت أنّ الافتقار إلى «هدف» وغياب الشغف أو الانتماء الحقيقي لمنظومة معيّنة هو السبب وراء التعاسة.

جزء من الفريق

تقول ليلى: «الوصف الدقيق لهذه الحالة هو Feeling Empty أو الإحساس بالفراغ الداخلي، فمن خلال تجربتي الشخصيّة التي جعلتني مسؤولة عن عدد كبير من الأشخاص من مختلف دول العالم وجدت أنّه، كلّما أحسّ الموظّف بأنّه معني بالقرارات وبأنّه مهمّ للمؤسّسة التي ينتمي إليها، كلّما زادت سعادته وبالتالي عطاؤه وإحساسه بأنّه جزء من فريق وجزء من هدف كبير. بهذه الطريقة تزداد طاقته وتؤثّر بشكل إيجابي في محيطه فيتطوّر ويتحسّن مدخوله بشكل تلقائي».

نقلة حياتيّة نوعيّة

تضيف المعينا: «بعد هذا الاكتشاف صار هدفي أن أساعد الناس على النموّ والتطوّر وإيجاد شغفهم الحقيقي واتّباعه حتى النهاية، لذلك وبعد 14 سنة من العمل في مراكز إداريّة مهمّة، قرّرت الانتقال بمجال عملي لأصبح «مدرّبة حياة»، فحصلت على أوراق اعتمادي ومؤهّلاتي من نيويورك وافتتحت شركتي Leila Almaeena Coaching and Consulting L.L.C في دبي وبتّ أقدّم دورات تدريب وورش عمل للأفراد والشركات حول سبل التطوّر وتحقيق الأهداف سواء كان ذلك على صعيد تطوير القيادة أو التواصل أو التطوير الشخصي أو التطوير الوظيفي».

ما يطبّق في الغرب لا يناسب المجتمع العربي

وعن السبب الذي دفعها إلى نقل عملها من الخارج إلى الدول العربيّة، تقول: «حين دخلت مجال التدريب، وجدت فجوة تمثّلت في افتقار السوق إلى مدرّبين عرب يفهمون التركيبة السكانيّة والثقافة والدين… لا أنسى مثلاً تلك السيّدة الإماراتيّة التي زارتني منذ سنوات لتخبرني عن استيائها من مدرّبتها الإنكليزيّة التي شجّعتها على الوقوف بوجه والديها لتتزوّج. فالمدرّبة حينها لم تفهم الفارق الثقافي. وبدلاً من مساعدة المرأة على إيجاد حلول تعزّز تواصلها مع والديها، نصحتها بمعارضتهما لتبلغ ما تريد. قد يُطبّق هذا الحلّ في الغرب، إنّما لا يناسب العالم العربي قطّ. وهذا ما شجّعني على خوض هذه المهنة لتكييفها مع ثقافتنا وضمان تزويد العملاء بحلول واقعيّة وأدوات ملموسة تحقّق أهدافهم».

تقول المعينا: «السعادة تأتي من القناعة»، فكيف يمكن تحقيق هذه القناعة، وألا يعني ذلك وضع حدّ للطموح؟ تشرح ليلى وجهة نظرها هذه بالقول: «تنتج السعادة عن مزيج من الامتنان والإصرار والاستمتاع والسلام… فحين تشعر بأنّك ممتنّ لشيء ما، ينتقل عقلك تلقائيّاً إلى الإطار الإيجابي الجاهز للانفتاح على الفرص. أمّا العقل السلبي الذي لا يستشعر سوى الأخطاء، فلا يمكّن الفرد من بلوغ أهدافه نتيجة الخوف. وعناصر السعادة هذه مهمّة للغاية، لذلك حدّد ما يشعرك بكلّ منها وحاول عيشها».

بين الرياضة والغذاء هكذا تبلغين أهدافك

تدوين المرأة ما يختلجها على ورقة يساعد على عدم تفاقم المشاكل

وحول سبل تدريب النساء على مواجهة التحدّيات التي تعترضهنّ سواء في سوق العمل أو على الصعيد الشخصي والعاطفي، تقول: «تختبر المرأة العربيّة تجارب كثيرة، حتّى أنّها تتعب من كثرة المهام المختلفة المترتّبة عليها يوميّاً. فغالباً ما تزورني عميلات يشعرن بالإرهاق الشديد وعدم الأمان وعدم الاستقرار، فأعمل معهنّ على تخفيف المشاكل الكبيرة وعلى تطبيق حلول تدريجيّة لكل منها. وحين ندوّن ما يختلجنا على الورقة، وهو أمر في غاية الأهميّة، يحدّد العقل الواقع بدلاً من زيادة الأمور سوءاً وإعطائها حجماً أكبر من حجمها الفعلي. ودائماً ما أطلب منهنّ التنفّس بعمق وتحديد التحدّيات للعمل معاً على حلّها».

العقل هو الأساس

أمّا الوصول إلى التفكير الإيجابي، فيكمن بحسب المعينا في التركيز على العقل، وتشرح ذلك بالقول: «العقل هو الأساس! فهو يقودك إلى الفعل والفعل يقودك إلى الواقع… بالتالي، إن استمررت في التفكير السلبي، لن يعكس الواقع سوى السلبيّة. لذلك، ابدئي من عقلك ثمّ انتقلي إلى حلقة الأشخاص المحيطين بك. فالطاقة معدية، لذلك حين تحيطين نفسك بأشخاص ملهمين ومحبّين وطموحين، تشعرين بهذه العناصر جميعها. ولا بدّ من التحدّث أيضاً عن المكوّن الجسدي، إذ يعزّز أيضاً كل من النشاط البدني والطعام الصحّي الإيجابيّة في العقل».

تميل النساء لاستخدام الجزء الأيمن من الدماغ وهو المسؤول عن العواطف

وعن كيفيّة تعزيز المرأة لقدراتها العقليّة حتى تزيد ثقتها بنفسها وقوّتها، تقول: «تميل النساء إلى استعمال الجزء الأيمن من الدماغ أي ذلك المسؤول عن العواطف أكثر من الجزء الأيسر منه أي المنطق. وليس ذلك أمراً سلبيّاً قطّ. ففي الواقع، يتحكّم الجزء الأيمن أيضاً بالإبداع والحدس وعدد من الجوانب المدهشة. أمّا بالنسبة إلى الأهداف، فالمنطق ضروري للتأكّد من حسن تجهيز الخطّة، ولا يتطلّب ذلك سوى النظر إلى القرارات باستخدام الحدس والمعلومات الموجودة بين يديها، وبعد تحليلها يمكن الوصول إلى نتائج مرضية».

تجربة في مجال الطهو

لدى ليلى تجربة في مجال الطهو، فقد قدّمت برنامجاً عن الطعام الصحّي على قناة Fatafeat. وحول هذا الأمر، تقول: «في الأيام التي سبقت إطلاق برنامجي الجديد «غذي مودك»، كثيراً ما سألني أهل الصحافة والإعلاميّون عن ذلك وكيف أنّ مدرّبة حياة ينتهي بها الأمر في تقديم برنامجها الخاص بالغذاء… حسناً، الإجابة باختصار هي أنّني أدافع بحماس كبير جدّاً أمام هؤلاء الذين أدرّبهم وأمام أسرتي وقريباتي عن الرابط بين الغذاء والتأثير الذي يمكن أن يحدثه على حالتنا المزاجيّة».

تأثير النمط الغذائي السليم

تضيف ليلى: «من شأن الطعام الصحّي أن يعزّز الصحّة النفسيّة والعاطفيّة والجسديّة، ولكنّ الأمر يحتاج إلى وقت وصبر فلا شيء يحصل بين ليلة وضحاها، إلّا أنّ اعتماد نمط غذائي سليم سيغيّر حياة المرأة حتماً في المستقبل».

داليدا خليل عن “المهراجا”: علمت بأنّ العمل سيحقّق نجاحاً كبيراً

وسيلة لتحسين جودة الحياة

تشجّع ليلى من حولها على الطهو وتعتبره وسيلة لتحسين جودة الحياة، فكيف يمكن اعتباره كذلك؟ تشرح: «كنت مهووسة بالصحّة وبالتالي بالطعام الصحّي الذي ساعدني كثيراً كي أعزّز من طاقتي ونشاطي، علماً أنّني لست طاهية أو اختصاصية تغذية، بل أنا ببساطة امرأة منشغلة ونشيطة على الدوام، وهذا لا يعني أن أهمل صحّتي، لذلك اعتدت أن أطهو لنفسي طعاماً شهيّاً، خفيفاً وصحيّاً لا يتطلّب تحضيره الكثير من الوقت».

رسالة إلى المرأة العربيّة

تكمل المعينا: «هذا ما حاولت أن أقدّمه في برنامجي للنساء في الوطن العربي، أردت أن أقول لهنّ إنّ الطهو متعة فاختبرنه وحضّرن للأسرة طعاماً مغذّياً كي تتشاركونه بحب ويعود عليكم بالعافية والصحة والبركة».

إعداد: دينا زين الدين
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من صحة نفسية