تعرّفي على نوبات الهلع

قد تكونين من اللواتي لم يسمعن قطّ بنوبات الهلع، إلا أنّ هذا النوع من الاضطرابات النفسيّة يصيب الكثيرين ويؤثّر فيهم بطرق مختلفة. فما هي إذاً نوبة الهلع بالتحديد؟ ما هي أعراضها؟ وماذا عن العلاجات الخاصة بها؟

تتّبعين حمية صديقتك ولا تخسرين الوزن؟ إليك السبب

ما هي نوبة الهلع؟

نوبة الهلع أو ما يُعرف باللغة الإنكليزيّة بالـPanic attack هي أحد الاضطرابات النفسيّة التي قد يواجهها الإنسان. وفي بعض الحالات، قد يرافقها قلق أو اكتئاب، غير أنّها قد تصيب الفرد أيضاً بمفردها. وفي شرح مبسّط لهذه الحالة المرضيّة، نقول إنّها شعور الفرد بخوف كبير وغير متوقّع. تصيب نوبات الهلع الأفراد أحياناً عند استرخائهم أو خلال نومهم من دون أيّ سبب واضح.

هل تتكرّر هذه النوبات؟

قد نواجه نوبات الهلع مرّة واحدة في الحياة وحسب، غير أنّ هذه الحالة كثيراً ما تراود الشخص ذاته مرّات متعدّدة في حياته. ويعود سبب ذلك إلى مواجهة ظرف ما يولّد شعورنا بالقلق، كأن تضطرّي مثلاً إلى عبور جسر عالٍ كي تصلي إلى عملك أو إلى التحدّث أمام زميلاتك في المكتب أو أمام حشد كبير إن كنت عضواً في جمعيّة خيريّة. وفي الحالات جميعها، تشعرين بالخطر وبعدم الأمان وبعجزك عن التهرّب من واقعك. ولا بدّ من الإشارة في هذا الصدد إلى ضرورة التعمّق في نوبات الهلع التي قد تصابين بها، لا سيّما إن صاحبت اضطرابات نفسيّة أخرى كالاكتئاب مثلاً.

ما الفرق بينها وبين الهلع الطبيعي؟

تختلف نوبة الهلع عن الهلع الطبيعي في نقطتين أساسيّتين:

– في نوبات الهلع، تصيبك مشاعر الخوف في مواقف وظروف لا يتوقّعها الشخص ومن دون أيّ سبب واضح، أي أنّها تحدث في مواقف لا تسبّب الهلع عادةً.

– في نوبات الهلع، تكون المشاعر المضطربة أقوى بكثير من العادة.

ما هي مدّتها؟

حين تبدأ نوبات الهلع، تنطلق تدريجيّاً إلى أن تتفاقم أعراضها وتشتدّ علاماتها بشكل تدريجي لتبلغ الذروة بعد عشر دقائق تقريباً. وعادةً ما تدوم نوبات الهلع من عشرين إلى ثلاثين دقيقة، مع الإشارة إلى امتدادها على أكثر من ساعة في حالات نادرة للغاية.

كيف تتخلّصين من التوتر خلال دوام العمل؟

ما هي أعراضها؟

في ما يتعلّق بأعراض نوبات الهلع، لا بدّ من القول إنّها تختلف من شخص إلى آخر مع اختلاف الحدّة بدورها. إليك أبرز الأعراض التي يشعر بها الشخص خلال إصابته بنوبة هلع:

– تغيّرات في التنفّس، سرعة تنفّس أو ضيق تنفّس

– خفقان القلب بقوّة وسرعة

– تعرّق

– ارتجاف الجسم أو اهتزازه

– غثيان واضطرابات في المعدة

– آلام في الصدر

– شعور بالدوار والإغماء الوشيك

– شعور بالخوف من الموت أو بالإصابة بالجنون

– خدر أو وخز في الأصابع

وتجدر الإشارة…

ليست نوبات الهلع التي يصاب بها البعض أحياناً دلالة على مرض جسدي أو عقلي خطير، سواء تكرّرت أم حدثت مرّة واحدة وحسب. إلّا أنّ عدداً من الحالات غير الخطرة قد تتسبّب بأعراض مشابهة لنوبات الهلع، ونذكر منها:

– ارتفاع ضغط الدم

– مشاكل الغدّة الدرقيّة

– تناول بعض أنواع الأدوية

– القولون العصبي

نوبة قلبية أم نوبة هلع؟

لا شكّ أنّك لاحظت أنّ غالبيّة أعراض نوبات الهلع التي عدّدناها في ما سبق جسديّة، وقد تتفاقم وتشتدّ أحياناً لدرجة تدفع الشخص إلى الاعتقاد أنّه يصاب بنوبة قلبيّة. اعلمي أنّه في حالة نوبات الهلع، يكون الخوف المفرط المسبّب الأساسي لآلام الصدر وخفقان القلب وصعوبة التنفّس وليس العكس. وللاطمئنان أكثر، لا بدّ من زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكّد من احتمال المعاناة من أمراض في القلب أم لا.

لن تعتمدي حمية دوكان بعد اليوم

ماذا لو تزايدت نوبات الهلع؟

لا تدعو الإصابة بنوبة هلع مرّة أو مرّتين إلى القلق، غير أنّ تزايد هذه الحالة يدقّ ناقوس الخطر ويشير إلى حالة مرضيّة تُعرف باضطراب الهلع أو Panic Disorder. وفي هذه الحالة، لا تزداد النوبات وحسب إنّما ترافقها أيضاً تغيّرات كبيرة في السلوك والتصرّفات واكتئاب مستمرّ.

ما هي أعراض اضطراب الهلع؟

في حالة الإصابة باضطراب الهلع، يعاني الشخص من عارضين أساسيّين هما:

– ترقّب القلق: بدلاً من الشعور بالارتياح في الأيام العاديّة أي بين نوبة هلع وأخرى، يشعر الشخص بقلق وتوتّر دائمين. ويقف هذا «القلق من القلق» عائقاً في طريق استكمال الحياة الطبيعيّة وقد يعطّل أحداثاً كثيرة ترتبط بالحياة الشخصيّة أو المهنيّة.

– تجنّب الرهاب: أي تجنّب الشخص التواجد في هذا المحيط أو ذاك أو عيش هذه التجربة أو تلك، علماً أنّ ما يتجنّبه سبق وكان سبباً لإصابته بنوبة هلع.

ماذا عن العلاج؟

يمكن علاج حالات الهلع بطريقتين مختلفتين هما:

– العلاج الدوائي، ويكون من خلال تناول مضادات الاكتئاب التي تعمل على زيادة مستويات مادّة السيروتونين، وهي هرمون السعادة الذي يبعد الاكتئاب ويعدّل المزاج. بالإضافة إلى ذلك، تسمح هذه المضادّات بالتخفيف من حدّة الهلع الذي يشعر به المريض عادةً.

– العلاج النفسي غير الدوائي: ويكون من خلال جلسات أسبوعيّة يحضرها المريض طوال فترة محدّدة. وتستغرق كل جلسة من ثلاثين إلى خمسين دقيقة يجري فيها تثقيف المريض صحيّاً لعلاج سلوكه وتغيير أفكاره.

هل العلاج الذاتي ممكن؟

لا غنى عن استشارة الطبيب في حالة الإصابة بنوبات الهلع ولا عن قراءة كل التفاصيل المتعلّقة بذلك. إلّا أنّه ثمّة خطوات يمكن اتّباعها لتحسين مشاعرك:

– جدي المشكلة التي تعانين منها واحرصي على معالجتها لتتجنّبي الخوف الذي تسبّبه لك.

– إن شعرت بنوبة هلع، حاولي إبعاد الأفكار السلبيّة التي تراودك واستبدليها بأخرى إيجابيّة مهدّئة، كما وشتّتي تركيزك بتأمّل ما يحيط بك.

هذا هو أفضل وقت لشرب الشاي

كيف أتعامل مع مريضات هذه الحالة؟

اطّلعي على الإرشادات الآتية:

– ساعديها على حلّ المشاكل التي تسبّب لها الهلع من خلال المشورة وحثّها على متابعة العلاج من أيّ نوع كان.

– لا تتّهميها بالضعف أو بقلّة الثقة، إنّما قفي إلى جانبها وشجّعيها باستمرار.

– حين تواجه إحدى نوبات الهلع، هدّئيها وأكّدي لها أنّ لا شيء يدعو إلى القلق وأنّك ستقدّمين لها كل المساعدة والدعم اللذين تحتاج إليهما.

– أشغليها بأيّ أمر لتمنعي من تفاقم أعراض حالتها المرضيّة.

إعداد: جانين عساف
شاركينا رأيكِ
مقالات ذات صلة
إخترنا لكِِ
المزيد من صحة نفسية