“أسباب تساقط الشعر” إحدى العبارات الأكثر بحثاً على جوجل! لماذا؟ لأنّ تساقط الشعر يمكن أن تكون مشكلة بسيطة نعاني منها لفترة محدّدة أو يمكن أن تتحوّل أيضاً إلى مشكلة معقّدة تتطلّب علاجات متخصّصة للحد منها.
ولأنّ التعرّف على العلامات المبكرة لتساقط الشعر والحفاظ على صحة الشعر على المدى الطويل هما من الخطوات الأساسية التي يجب أن نلتزم بها، تحدثنا أكثر عن تساقط الشعر مع الدكتور Thivos Sokratous، المدير الطبي في عيادة Ouronyx في دبي.
- ما أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعاً، لا سيّما في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي؟
تشمل الأسباب الشائعة تساقط الشعر الوراثي (لدى النساء والرجال)، وتساقط الشعر التفاعلي أو ما يُعرف بـ”تساقط الشعر الكربي” (Telogen Effluvium)، بالإضافة إلى العوامل الطبية أو الغذائية.
ومن الشائع أيضاً تداخل أكثر من عامل في آن. فعلى سبيل المثال، قد يعاني الشخص من تصغير تدريجي لبصيلات الشعر لأسباب وراثية في مرحلة مبكرة، ثم يتعرّض لتساقط إضافي نتيجة لمرض، أو ضغط نفسي شديد، أو فقدان الوزن، أو نقص الحديد.
فالنظر في مسألة تساقط الشعر يكون من خلال 3 مستويات: ما يحدث داخل الجسم، وما يحدث للبصيلة والبيئة الدقيقة المحيطة بفروة الرأس، والعوامل الخارجية التي يتعرّض لها الشعر وفروة الرأس.
وفي منطقة الخليج على وجه الخصوص، تتنوّع العوامل التي تؤدي إلى تساقط الشعر، وأبرزها التعرّض المكثف للأشعة فوق البنفسجية، والحرارة، والرطوبة، وتكييف الهواء، والتعرّض للجسيمات الدقيقة، وتغيّر نمط الحياة، والسفر، وتركيبة المياه، والمعالجات التجميلية. وتصف الأبحاث الحديثة حول الشعر هذا التفاعل التراكمي بشكل متزايد بمصطلح “إكسبوزوم الشعر” (Hair Exposome) – أي مجموع العوامل البيئية والخارجية المؤثرة على الشعر.
- ما هي العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها عند تساقط الشعر، والتي تستدعي زيارة الطبيب أو المختص؟
لا داعي لانتظار تفاقم تساقط الشعر بشكل حاد.
بالنسبة إلى النساء، قد تتمثّل العلامات المبكرة لتساقط الشعر النمطي (الوراثي) في اتساع الفراغ عند فرق الشعر (الفرق الأوسط)، أو انخفاض حجم ذيل الحصان، أو زيادة وضوح فروة الرأس، أو ترقّق الشعر التدريجي.
أمّا ظهور بقع صلعاء مفاجئة، أو تساقط شعر الحاجبين، أو وجود قشور كثيفة، أو بثور، أو احمرار مستمرّ، أو ألم وحرقان في فروة الرأس، فهي أمور تستدعي اهتماماً خاصاً، إذ قد تشير إلى حالات التهابية أو مناعية ذاتية أو حالات تؤدي إلى تندب الجلد.
ويُعدّ العلاج المبكر بالغ الأهمية. ففي حالات تساقط الشعر النمطي، تتقلّص بصيلات الشعر تدريجياً وتنتج شعراً أكثر رقة وقصراً. وعموماً، تكون فرص العلاج أفضل طالما أنّ البصيلات لا تزال تعمل، مقارنةً بالمرحلة التي تكون فيها عملية التقلّص قد وصلت إلى مراحل متقدّمة.
ولهذا السبب، أفضّل كثيراً فحص المريض بمجرد ملاحظته لاتساع فرق الشعر، بدلاً من فحصه بعد مرور أشهر أو سنوات يكون فيها قد فقد قدراً كبيراً من كثافة الشعر.
فالتساقط المتقدّم والمزمن قد يتطلّب إجراءات ترميمية أكثر تعقيداً، وقد ينتهي الأمر بالحاجة إلى زراعة الشعر لدى المرضى المناسبين. إنّ علاج تساقط الشعر يحقق أفضل النتائج عند البدء به مبكراً.
- ما هي أبرز ثلاث مفاهيم خاطئة حول تساقط الشعر أو نموه؟
المفهوم الأول:
“إنّه مجرد تقدّم في العمر، لذا لا يوجد ما يمكنني فعله”. صحيح أنّ التقدم في العمر أو الاستعداد الوراثي يؤديان دوراً مهماً، لكن لا يعني هذا استحالة تغيير مسار العملية. فتساقط الشعر النمطي حالة تتفاقم تدريجياً، ويمكن للعلاج المناسب إبطاء هذا التطوّر، وأحياناً عكس مساره وتحسين الكثافة، لا سيّما عند التدخل المبكر.
المفهوم الثاني:
“أحتاج فقط إلى الشامبو أو المكمّل الغذائي المناسب”. قد يفيد الشامبو فروة الرأس، وقد يعالج المكمّل الغذائي نقصاً فعلياً في الجسم، لكن أياً منهما لا يعالج تلقائياً مشكلة تقلّص بصيلات الشعر. فجذع الشعرة وفروة الرأس والبصيلة تمثل أهدافاً بيولوجية مختلفة. لذا، يجب البدء بالتشخيص قبل شراء منتجات تزداد تعقيداً وتكلفة.
المفهوم الثالث:
“بمجرد تحسّن شعري، أكون قد شفيت تماماً”. يعتمد هذا الأمر كلياً على التشخيص. ففي حالات “تساقط الشعر الكربي” (Telogen Effluvium) المؤقت، قد يتعافى الشعر بمجرد زوال المسبب. أمّا تساقط الشعر النمطي، فيختلف إذ غالباً ما يعمل العلاج على السيطرة على ميل بيولوجي مستمر، مما يعني أن الاستمرار في العلاج (للحفاظ على النتائج) يُعدّ أمراً ضرورياً عادةً.
- ما أحدث العلاجات الطبية المستخدمة حالياً لتساقط الشعر؟ وكيف يتم اختيار العلاج الأنسب لكل حالة؟
السؤال الأهم ليس “ما هو أحدث علاج؟”، بل “ما هي الوظيفة البيولوجية التي نسعى إلى تحقيقها؟”.
أبدأ بمراجعة التاريخ المرضي والجدول الزمني للحالة، وفحص فروة الرأس، وإجراء الفحص المجهري للشعر (Trichoscopy). وعند الاقتضاء، أتحرّى عن العوامل الداخلية المساهمة في المشكلة، مثل مستويات الحديد، والحالة الغذائية، ووظائف الغدة الدرقية.
وفي ما يتعلّق بتساقط الشعر النمطي (الوراثي)، يظل المينوكسيديل واحداً من أفضل العلاجات المثبتة الفعالية لتعزيز النمو. ويُستخدم المينوكسيديل الفموي بجرعات منخفضة بشكل متزايد خارج نطاق الاستخدام المعتمد لدى المرضى المناسبين، كما يمكن أن تكون العلاجات المضادة للأندروجينات مفيدة لبعض النساء، وذلك بحسب التشخيص والظروف الإنجابية.
ثم أفكر في السيطرة على تطوّر الحالة، وتنشيط نمو الشعر، ودعم بيئة بصيلات الشعر، واستعادة كثافة الشعر عند الضرورة. وقد تتطلّب هذه المهام أدوات مختلفة.
وفي الواقع، يُعدّ الطب التجديدي مجالاً مثيراً للاهتمام بشكل خاص لأنه يبحث في كيفية دعم البيئة البيولوجية المحيطة ببصيلات الشعر التي لا تزال حية. ويمكن أن تشكّل تقنية البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) وتقنية التطعيم المجهري الذاتي (AMT) جزءاً من هذه الاستراتيجية الأوسع.
فمن جهة أولى، تعتمد تقنية البلازما الغنية بالصفائح الدموية على تركيز صفائح دم المريض نفسه وعوامل الإشارة المرتبطة بها. وتشير الدراسات السريرية والتحليلات التلوية إلى إمكانية تحسين كثافة الشعر في حالات الصلع الوراثي، على الرغم من اختلاف البروتوكولات اختلافاً كبيراً بين العيادات والدراسات.
في المقابل، أستخدم تقنية التطعيم المجهري الذاتي بكثرة، حيث تعالج عيّنات صغيرة من فروة الرأس لإنتاج طعوم دقيقة ذاتية المنشأ، تُزرع في مناطق الشعر الخفيف، بهدف دعم بصيلات الشعر الموجودة من خلال مكوّنات خلوية مشتقة من فروة الرأس،مثل الخلايا الجذعية، والإكسوسومات، وعوامل النمو – وتكون جميعها من جسمك.
في النهاية، نادراً ما يعتمد علاج تساقط الشعر الناجح على إيجاد حل سحري واحد، بل على تحديد العمليات البيولوجية النشطة وتخصيص العلاج المناسب لكل منها.
- هل تعتقد أن نمط الحياة قد يؤثر سلباً أو إيجاباً على صحة الشعر (التوتر، النظام الغذائي، إلخ.)؟
عند وجود نقص غذائي كبير، أو مرض، أو إجهاد فسيولوجي، قد يتأثر نمو الشعر حتى مع سلامة وظائف الجسم الحيوية.
أشرح هذا أحياناً ببساطة شديدة: للجسم أولويات. فهو يحمي وظائفه الفسيولوجية الأساسية قبل أن يهتم بإنتاج شعر مثالي.
يساهم الحديد والزنك والفيتامين د، بالإضافة إلى عناصر غذائية دقيقة أخرى، في وظائف بصيلات الشعر الطبيعية، مع أن العلاقة بين نقص هذه العناصر وأنواع تساقط الشعر المختلفة معقّدة. لذا، ينبغي أن تلبّي المكمّلات الغذائية حاجةً سريريةً حقيقيةً، بدلاً من افتراض أنّ زيادة الفيتامينات تؤدي تلقائياً إلى زيادة نمو الشعر.
لذا، لا أكتفي بالسؤال: “ماذا يمكنني وضعه على فروة الرأس؟” أسأل أيضاً: “هل هناك أي شيء يحدث في الجسم قد يؤثر على الشعر؟”
- ما هو أفضل روتين منزلي للوقاية من مشكلات الشعر ودعم نموه الصحي؟
أعتقد أنّ نظرتنا إلى العناية بالشعر بحاجة إلى التطوّر بنفس الطريقة التي تطوّرت بها العناية بالبشرة.
لا تزال العناية بالشعر تركّز في كثير من الأحيان على المظهر الجمالي أي التجعّد، واللمعان، واللون، والنعومة. هذه الأمور مهمة، ولكن تحت هذا المظهر توجد أنسجة فروة الرأس الحية وبصيلات الشعر.
لذا، فإن الروتين الجيد له هدفان: حماية الشعر الموجود والحفاظ على بيئة صحية لفروة الرأس.
هذا يعني التنظيف المنتظم المناسب لنوع فروة الرأس، وترطيب أطراف الشعر، وتجنّب الحرارة الزائدة والمواد الكيميائية الضارة، وفك التشابك بلطف، وتجنّب تسريحات الشعر المتكرّرة التي تُسبب شداً شديداً.
- ما رأيك بالمنتجات الطبيعية؟ هل يمكن لعلاجات مثل الزيوت أن تحسّن صحة الشعر؟
لا أرفض أي شيء لمجرد كونه تقليدياً أو طبيعياً، ولا أقبل أي ادعاء لمجرد تسويقه على أنه “نظيف” أو “طبيعي”.
سؤالي الوحيد هو: ما هي فوائده الفعلية؟
قد يكون زيت جوز الهند مفيداً لحماية ألياف الشعر، لكن تقليل تلف ساق الشعرة لا يُعدّ ادعاءً بيولوجياً يضاهي عكس ضمور بصيلات الشعر أو تحفيز نمو شعر جديد.
يُعدّ زيت إكليل الجبل أكثر إثارة للاهتمام من منظور نمو الشعر، لوجود بعض الأبحاث السريرية على الأقل. فقد وجدت دراسة صغيرة عشوائية قارنت بين زيت إكليل الجبل ومينوكسيديل موضعي بتركيز 2% زيادة في عدد الشعر في كلتا المجموعتين بعد ستة أشهر، دون وجود فرق يُذكر بينهما. هذه نتيجة مثيرة للاهتمام، لكن دراسة واحدة صغيرة نسبياً لا تثبت أن كل منتج من منتجات إكليل الجبل يعادل علاجاً طبياً معتمداً لتساقط الشعر، بخاصة عند الأخذ في الاعتبار التشخيصات المختلفة وتركيبات المينوكسيديل الأقوى.
في النهاية، نحن بحاجة إلى التوقف عن اعتبار تساقط الشعر مجرد مشكلة تجميلية تتطلّب منتجاً آخر. ألياف الشعر وفروة الرأس وبصيلات الشعر والجسم كلها مترابطة، ويبدأ العلاج الجيد بفهم أيٍ منها يطلّب المساعدة بالفعل.
اقرئي أيضاً: إصلاح الشعر بعد الصيف باستخدام 5 منتجات أساسية






