هل ستبقى العناية المبسّطة بالبشرة صيحة العام 2022؟ الإجابة مع أخصّائيّة العناية بالبشرة د. ديانا مزهر

أشار محرّك البحث على غوغل في العام 2021 إلى مدى اهتمام العملاء بالبحث عن مكوّن محدّد للعناية بالبشرة. وهذا ما يشير إلى الثقافة الجماليّة أو الوعي الذي ينتشر أكثر فأكثر مع تقدّم الوقت. ولا تشير نتائج البحث سوى إلى أنّ العناية المبسّطة بالبشرة أو ما يُسمّى Skinimalism ستكون الصيحة الأبرز في العام 2022. فما هي المكوّنات التي شغلت العالم أكثر من سواها؟ وما هي الصيحة التي نتوقّعها للعام الجديد؟ وماذا يقول الخبراء في هذا الإطار؟

تغيّر ملحوظ بين الماضي والحاضر

 

مع مرور السنوات وتقدّم الوقت، كثيرة هي الأمور التي تتغيّر في حياتنا. في عالم الجمال مثلاً، تغيّر سلوكنا نحن العميلات لأنّنا أصبحنا أكثر اهتماماً بتفاصيل التركيبات والمكوّنات التي نستعملها خلال روتين العناية الخاص بنا. فلو كنّا في السابق نختار تجربة هذا المنتج أو ذلك بعد الحملة الإعلانيّة أو نصيحة إحدى الصديقات، لم يكن ذلك يكفينا حاليّاً لأنّنا نحتاج إلى أن نكون مقتنعات به.

ويعود هذا كلّه إلى الثقافة الجماليّة التي نعزّزها بفضل ما نقرؤه من مقالات وما نشاهده من فيديوهات تعليميّة وما نحصل عليه من نصائح. بخاصّة من الخبراء والمتخصّصين الذين زاد تفاعلهم معنا على مواقع التواصل الاجتماعيّ في الآونة الأخيرة.

في هذا السياق، كان لا بدّ من استشارة أحد الخبراء في عالم العناية بالبشرة لندرس أكثر نتائج البحث ولنتحدّث عن أي توقّعات جماليّة للعام 2022. لذلك، كانت لنا مقابلة مع د. ديانا مزهر (وحسابها على إنستغرام [email protected])، أخصّائيّة العناية بالبشرة والطبيبة الجلديّة.

لماذا اكتسبت برأيك مكوّنات حمض الساليسيليك وحمض الهيالورونيك والنياسيناميد الأهمّيّة الأكبر في العام 2021؟

في الواقع، لطالما كان حمض الساليسيليك من المكوّنات الرئيسة في منتجات العناية بالبشرة. غير أنّه برز أكثر في الآونة الأخيرة نظراً إلى تزايد عدد المنتجات التي تحتوي عليه في تركيباتها. وأعتقد أيضاً أنّ حملات كثيرة روّجت لهذا المكوّن، سواء بين المؤثّرين أو على مستوى العلامات التجاريّة أو حتّى الأطباء المتخصّصين. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر حمض الساليسيليك فعّالاً للغاية في حلّ مشاكل المسام وحَبّ الشباب، وهي مشكلة شائعة للغاية. ولا بدّ لي أن أقول إنّني التمست هذا الاهتمام الكبير أو المعرفة المتعمّقة بحمض الساليسيليك وحتّى بحمض الهيالورونيك الذي يعمل على ترطيب البشرة، وهو أيضاً مكوّن أساسيّ في تركيبات متعدّدة مؤخّراً. وبالنسبة إلى النياسيناميد، يشتهر أيضاً بفعاليّته على البشرة الدهنيّة. ونلاحظ في الفترة الأخيرة أنّ المنتجات لم تعد تتباهى بأنّها مخصّصة للبشرة الدهنيّة مثلاً أو للبشرة الجافّة أو غيرها، بل بأنّها تحتوي على هذا المكوّن المعيّن أو على هذه المادّة المحدّدة.

نلاحظ أنّ المستهلكة باتت على دراية أكثر بالمكوّنات التي تستعملها للعناية ببشرتها. كيف تؤثّر هذه المعرفة الجماليّة برأيك على توجّه العلامات التجاريّة في تركيب منتجاتها والترويج لها؟

لا شكّ في أنّ المستهلكة باتت على دراية أكبر بالمنتجات والمكوّنات التي تستعملها للعناية ببشرتها. وذلك طبعاً نتيجة مواقع التواصل الاجتماعيّ التي عزّزت انفتاح العالم على بعضه والتي أفسحت المجال للخبراء بتشارك المعلومات والمعارف التي اكتسبوها مع الجميع. لكن في المقابل، تؤدّي سهولة الاطّلاع على أيّ معلومات وبالتالي الحصول على أيّ منتج إلى وقوع المستهلك أحياناً في أخطاء، وهذا ما ألتمسه أحياناً في عملي كطبيبة جلديّة. فالخلفيّة ضروريّة في هذا الإطار، أيّ أنّ المستهلكة لم تدرس وتتعمّق تماماً بعالم العناية بالبشرة وبعالم الجمال كالخبراء والمتخصّصين. الأمر الذي يوقعها في أخطاء حول الوقت الأنسب لاستعمال المنتجات وكيفيّة استعمالها. فلا ينفع أن تكثري من المنتجات ومن المكوّنات للعناية ببشرتك، إذ لن تتمكّني من حلّ مشاكل بشرتك واحتياجاتك، بل تحتاجين إلى أخصّائيّ.

ولا بدّ لي أن أقول إنّ الثقافة الجماليّة هذه والانفتاح التامّ أجبر نوعاً ما العلامات التجاريّة على أن تكون واضحة أكثر بشأن المنتجات التي تقدّمها وبشأن المكوّنات التي تستعملها في مختلف التركيبات، ليكون المستهلكون بالتالي مطّلعين بالكامل على ما يستعملونه من دون الاعتماد فقط على ما يرونه في الحملات الإعلانيّة أو على الرفوف من عبوات وزجاجات ملفتة للنظر.

العناية المبسّطة بالبشرة أو Skinimalism

في مطلع العام 2021، توقّع موقع Pinterest أنّ العناية المبسّطة بالبشرة أو Skinimalism ستكون الصيحة الأبرز في الأشهر المقبلة. وهذا تماماً ما حدث! فبدلاً من استعمال الكثير والكثير من المنتجات، بات تركيز النساء على عدد معيّن منها وعلى تركيبات محدّدة وأكثر مستهدفة. ولكن، ماذا تقول د. مزهر عن هذا الاتّجاه في عالمنا العربيّ؟

لا بدّ من القول إنّ هذا الاتّجاه لا يزال محدوداً نوعاً ما في منطقتنا، إذ تختلف النساء بين اللواتي لا يعتنين قطّ ببشراتهنّ والنساء اللواتي يستعملن الكثير من المنتجات نتيجة المعلومات الهائلة التي يحصلن عليها باعتقادهنّ أنّ النتائج تكون أسرع.

وتسعى نساء كثيرة إلى اعتماد البساطة للعناية بالبشرة، لأنّ الخبراء يتحدّثون كثيراً في الآونة الأخيرة عن مسألة كثرة المنتجات في التركيبة الواحدة، ما يدفع كثيرات إلى التركيز على عدد محدود من المكوّنات. أمّا بالنسبة إلى استعمال عدد محدود من المنتجات بشكل عام، فالاتّجاه هذا بطيء بحسب ما ألتمسه خلال عملي.

وبالنسبة إليّ، دائماً ما أركّز على ضرورة أن تتّبع كلّ منّا روتين عناية بالبشرة مخصّص لها ولاحتياجاتها وأن تفهم فوائد كل مكوّن وكل منتج والأسباب التي تدفعها إلى استعماله، بدلاً من اختيار المستحضرات عشوائيّاً أو لأنّها تشكّل صيحة بين النساء. وللعناية بالبشرة بشكل عام، ثمّة منتجات لا بدّ للجميع أن يستعملها وثمّة منتجات أخرى تكميليّة. ثمّ، يتمّ التركيز على نوعيّة التركيبة بحسب نوع البشرة أو احتياجاتها. فعلى سبيل المثال، تستعمل كلّ امرأة منّا منظّفاً لبشرتها والكريم المرطّب الذي يحتوي بعضها على مكوّن نشط. هذا بالإضافة إلى كريم الوقاية من الشمس للنهار علماً أنّ حماية البشرة أكثر من ضروريّة. ثمّ كريم العيون بخاصّة للبشرة التي بدأت تظهر عليها علامات التقدّم في السنّ. أمّا المنتجات الأخرى، كالماسك أو المقشّر أو البوستر أو السيروم (وهو تركيبة مركّزة أساسيّة للبشرة)، فتُعتبر مكمّلة أو غير أساسيّة لكلّ النساء. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
شارك