تأثير السفر على الصحة النفسية

تأثير السفر على الصحة النفسية

لا شكّ في أنّ السفر بحد ذاته يجلب الكثير من المتعة والفرح. ولذلك، ننتظر فترات الأعياد وموسم الصيف لتخطيط عطلاتنا على أنواعها. لكن، ما لا تعلمه كثيرات هو أنّ السفر يعكس أيضاً الكثير من الفوائد على الصحة النفسية. ولذلك، بما أنّنا نستعدّ جميعنا لفصل الصيف ونضع الكثير من الخطط، اخترنا أن نغوص معك أكثر في هذا الموضوع ونكتشف تأثير السفر على الصحة النفسية.

العافية في جميع جوانب الحياة

تكتسب الصحة النفسية في أيامنا هذه أهمية كبيرة، ولم تعد من المواضيع التي نخشى التطرّق إليها في أحاديثنا اليومية. فالجيل الجديد بشكل خاص يعي ضرورة الاهتمام بأنفسنا والحفاظ على سعادتنا وسلامنا الداخلي.

ولذلك، أصبحت العافية جزءاً لا يتجزأ من جميع جوانب الحياة، ليس فقط في مجال الصحة. ويعني ذلك أنّ كل ما نقوم به في حياتنا اليومية يمكن أن يؤثر على عافيتنا بطريقة أو بأخرى.

العافية والسفر… كيف يرتبطان ببعضهما

وفي هذا العدد، نركّز بشكل خاص على الرابط ما بين السفر والعافية. وتقول Rita Figueiredo، الاختصاصية النفسية ومديرة مركز Peninsula Psychology في دبي: “يرتبط كل من السفر والعافية أو الرفاهية ارتباطاً وثيقاً، حيث يبعدنا السفر بشكل مؤقت عن مختلف المتطلبات والممارسات الروتينية والضغوطات التي ترافق حياتنا اليومية. وبشكل عام، يمكن لتغيير البيئة المحيطة أن يقلّل من الإرهاق الذهني، ويعزّز المشاعر الإيجابية، ويتيح فرصاً للراحة والتسلية والتواصل والنمو الشخصي.

بالإضافة إلى ذلك، يعزّز السفر المرونة النفسية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تمكّننا العطلات من النوم بشكل طبيعي أكثر من دون الحاجة إلى منبهات أو إلى الالتزام بجداول زمنية صارمة. وفيما يلاحظ كثيرون تغيراً في أوقات استيقاظهم الاعتيادية، بما يساعد في فهم إيقاع الساعة البيولوجية ويسهم في تحسين المزاج والطاقة والرفاه بشكل عام”.

هل يقتصر هذا التأثير على رحلات العافية؟

إنّ التأثير الإيجابي الذي يولّده السفر لا يقتصر على الرحلات المتمحورة حول العافية أي عند زيارة منتجع صحي أو مركز استجمام، بل يمكن اختباره أيضاً عند قضاء عطلة عائلية أو رحلة ثقافية قصيرة إلى مدينة ملهمة أو مغامرة في أحضان الطبيعة. فالسفر في جميع الحالات، بحسب ما تؤكده Figueiredo، يتيح لنا إعادة التواصل مع قيمنا وقضاء وقت ممتع مع أحبائنا أو الاسترخاء بكل بساطة. وبالطبع، يمكن أن يوفّر السفر المساحة الذهنية اللازمة لإعادة شحن الطاقة، واكتساب منظور جديد، والعودة بشعور أكثر توازناً وتجدّداً مع الكثير من الذكريات الجميلة.

انعكاسات السفر على الصحة النفسية

إذاً، ينعكس السفر بشكل إيجابي ملحوظ على صحتنا النفسية:

  • تقليل التوتر
  • تحسين المزاج
  • زيادة القدرة على الإبداع والابتكار
  • تعزيز الرضا عن الحياة
  • تحفيز الفضول والتفاعل من خلال التجارب الجديدة
  • تمكين الجسم والعقل من الراحة والاستجمام بعيداً عن الضغوط اليومية
  • تعزيز التواصل وبناء الروابط مع الذات والآخرين

لكن، ماذا لو تلاشت هذه الانعكاسات الإيجابية بعد العودة؟

بعد أن تبيّن لنا أنّ السفر قادر على التأثير إيجاباً على مزاجنا وصحتنا النفسية، من الضروري أن ننتبه كيف يمكن الحفاظ على هذا الأثر لأطول فترة ممكنة. ومن النصائح التي قدّمتها لنا Figueiredo في هذا السياق، التركيز على ما اللحظات والمواقف التي جعلت الرحلة ذات معنى بدلاً من مجرّد تذكّر الوجهة بحد ذاتها. لنعتبر أنّك قضيت الكثير من الوقت في الهواء الطلق، انقطعت عن العمل تماماً، أعطيت الأولوية لتعزيز العلاقات مع الأشخاص من حولك، واستمتعت بوتيرة حياة أبطأ… وبالتالي، حاولي دمج هذه العناصر في حياتك اليومية. كذلك، يمكنك تعزيز الآثار الإيجابية للسفر من خلال تصفّح الصور، ومشاركة الذكريات، والتخطيط لتجارب أخرى في المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، من المهم التخطيط المسبق للعودة إلى العمل. بدلاً من الانخراط مباشرةً في جدول عمل مرهق، امنحي نفسك بعض الوقت لقراءة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها، وترتيب أولوياتك، والعودة تدريجياً إلى مسؤولياتك. فلو حرصت على التخطيط بتروّي وتولّيت مهاماً أخف وأقل إرهاقاً خلال الأيام الأولى بعد الإجازة، ستتمكّنين من تمديد فوائد الإجازة المجدّدة للطاقة والنشاط.

تحقيق الاستفادة القصوى من أي إجازة

تشير الأبحاث إلى أنّ جودة العطلة أهم من مدى فخامتها أو تكلفتها. ومن أنجح السبل لتعزيز الصحة النفسية، تجنّب الإفراط في التخطيط وترك مجال للعفوية والراحة والاستمتاع الحقيقي بدلاً من عيش اللحظات بسرعة لرؤية وتجربة كل شيء.

أمّا قبل السفر والانطلاق في الرحلة، فكّري في ما تحتاجينه فعلاً: هل تحتاجين إلى الاسترخاء أم المغامرة أم التواصل أم التعلّم أو ربّما قضاء بعض الوقت بمفردك؟ وبناءً على هذه الاحتياجات، تستطيعين التخطيط لرحلتك والاستمتاع بتجربة أكثر إرضاءً.

وخلال الرحلة، حاولي أن تعيشي كل لحظة من قلبك، واعرفي أنّها فرصتك ليس فقط للهروب من ضغوط الحياة، بل أيضاً للتأمل في كيفية مواجهتها والتغلّب عليها؟ فغالباً ما تلهم الرحلات الأكثر تأثيراً تغييرات صغيرة تحسّن من صحتك النفسية والجسدية لفترة طويلة.

من قال إنّك لا تستطيعين السفر بمفردك؟

يمكن أن يشكّل السفر بمفردك تجربة مميّزة تجمع ما بين الحرية والاستقلالية والنمو الشخصي. فاتخاذ القرارات بشكل مستقلّ، والتنقّل في بيئات غير مألوفة، ومواجهة التحديات غير المتوقّعة هي كلها عوامل تعزّز الثقة بالنفس والقدرة على التعامل بفعالية مع المواقف الصعبة.

وفي الواقع، تصف العديد من النساء السفر بمفردهنّ على أنّه فرصة للتواصل مع ذواتهنّ بعيداً عن أدوارهنّ ومسؤولياتهنّ المعتادة. فبدون الحاجة إلى مراعاة رغبات الآخرين، يمكنهنّ التركيز على ما يجلب لهنّ السعادة والفضول والرضا، بما يزيد بالتالي وعيهنّ بذواتهنّ ويعزّز شعورهنّ بهويتهنّ الشخصية.

اقرئي أيضاً: جولة على ممارسات الجمال في مختلف أنحاء العالم

المجلات الرقمية

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram