هيا تتحقق عن الشراكات في عالم الجمال

يشهد عالم الجمال أشكالاً مختلفة من التعاون ما بين العلامات التجارية أو بين الماركات والنجمات أو حتّى الشخصيات الشهيرة التي تصبح في ما بعد «السفيرات» أو «الوجوه الإعلانية». فما هي اتّجاهات هذا التعاون التي لاحظناها في السنوات الأخيرة؟ كيف تواكب العلامات التجارية عصر السرعة؟ وكيف تحقّق الاستفادة من الأعمال المشتركة مع أطراف أخرى؟

نعيش في عصر السرعة! عصر الجيل زد وجيل الألفية أي أجيال تيك توك التي تتنقّل بسرعة بين صيحة وأخرى واتّجاه وآخر، عصر الأجيال التي تواكب التغيّرات المستمرّة بدون توقّف والتي تحبّ الأشياء غير المتوقّعة والمتجدّدة على الدوام.

وهذا تماماً ما يدفع العلامات التجارية إلى تغيير استراتيجياتها المختلفة، ومن بينها استراتيجية التعاون التي تعتمدها، لا سيّما أنّها تريد الوصول إلى قاعدة أكبر من العملاء وابتكار منتجات ومستحضرات جديدة تجذب المستهلكين العصريين نحوها.

لماذا تركّز العلامات التجارية على التعاون؟

تسعى كل علامة تجارية، عاماً بعد عام، إلى توسيع حضورها عالمياً وذلك من خلال تقديم منتجات جديدة من توقيعها والوصول أيضاً إلى المزيد من العملاء والمستهلكين. ولذلك، يشكّل التعاون بالنسبة إليها فرصةً لتوحيد مواردها وقدراتها الإبداعية ونطاق جمهورها مع موارد وقدرات وموارد جمهور طرف آخر، ليصبح التسويق مشتركاً بينهما.

ولا شكّ أيضاً في أنّ التعاون يخلق نوعاً من المرح في مسيرة العلامة التجارية، لأنّه يساعدها في تقديم جديد يكاد يختلف عن هويتها التي يكون العملاء معتادين عليها، وهذا ما يروق بشكل خاص للأجيال العصرية الباحثة عن المرح والتغيير والتجدّد.

وحين يجمع التعاون علامتين تجاريتين، تكون المجموعة المبتكرة عادةً محدودة الإصدار وهذا ما يزيد الضجة الناتجة في الأسواق. فالطابع الحصري، في هذا الإطار، هو المفتاح لأنّ المستهلك يندفع إلى الحصول على المنتجات الجديدة لأنّه لن يجدها بعد فترة ويريد فعلاً تجربتها تماماً كما الجميع، لا سيّما على مواقع التواصل الاجتماعي.

كيف يتم التعاون في عالم الجمال؟

يتّخذ التعاون في عالم الجمال أشكالاً مختلفة، إذ يمكن أن يتم:

• بين علامة تجارية وعلامة تجارية أخرى

• بين علامة تجارية ومؤثر(ة) على مواقع التواصل الاجتماعي

• بين علامة تجارية وشخصية شهيرة من عالم آخر، مثل عالم الفن أو التمثيل أو غيره،

وفي كل حالة، تختلف المساعي التسويقية التي تهدف إليها العلامة التجارية.

التعاون بين علامة تجارية وعلامة تجارية أخرى

أجرت شركة Visual Objects في العام 2023 استطلاع رأي تبيّن من خلاله أنّ نسبة كبيرة من المستهلكين (71%) يستمتعون بالشراكات التي تجمع العلامات التجارية مع بعضها. حتّى أنّ 60% من المستهلكين يسارعون إلى شراء المنتجات المبتكرة في إطار التعاون خوفاً من تفويت فرصة الحصول عليها، علماً أنّها تكون عادةً محدودة الإصدار. ومن الأمثلة التي تؤكّد على ذلك، ما حدث عند تعاون علامة Pat McGrath مع Supreme، أي حين اجتمعت علامة المكياج مع علامة الأزياء لابتكار أحمر شفاه باللون الأحمر الأيقوني. فما لا تعرفينه هو أنّ كمية أحمر الشفاه بيعت بالكامل في غضون 8.2 ثوانٍ، وأنّ الدفعة الثانية من هذا المنتج بيعت في ما بعد بسعر أعلى من سعره الأصلي بنسبة 225%.

ونلاحظ أنّ العلامات التجارية الجمالية تحاول فعلاً التركيز على ما يهمّ الجيل زد. فعلى سبيل المثال، تعاونت علامة e.l.f مع علامة American Eagle، إحدى العلامات التجارية المفضّلة لدى الجيل الجديد، وحقّقت من خلال ذلك أعلى معدلات الانطباعات وتحديداً حوالى 7 مليارات انطباع.

التعاون بين العلامات التجارية والمؤثرين

يُعتبر التعاون بين العلامات التجارية والمؤثرات في عالم الجمال اتّجاهاً جديداً نوعاً ما، حيث أصبح شائعاً في السنوات الأخيرة بعد الضجة التي أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي وتزايد عدد المؤثرين والمؤثرات بشكل كبير. وتتّخذ العلامات التجاربة عادةً هذا المسار في شراكاتها لتقدّم جانباً جديداً من هويتها، وهي تختار الأسماء طبعاً بناءً على عوامل مختلفة من بينها الجمهور المستهدف والأهداف المرجوّة من التعاون وحتّى الميزانية. أمّا ما يدفع الماركات نحو هذا الشكل من أشكال التعاون، فهو الدراسات التي أشارت مؤخراً إلى أنّ المستهلكين، لا سيّما من الجيل زد وجيل الألفية، يعتمدون على توصيات المؤثرين عبر تيك توك بشكل رئيسي ثم إنستغرام ويوتيوب لشراء المنتجات التجميلية.

ويمكن في هذا الإطار التحدّث مثلاً عن مبادرة «شلة سيفورا» أو Sephora Squad التي أطلقتها متاجر سيفورا، حيث تتعاون مع مجموعة من المؤثرات لتسليط الضوء على منتجاتها. كما سبق لعلامة M.A.C أيضاً أن تعاونت مع عدد من المؤثرين لإطلاق مجموعة من ألوان أحمر الشفاه، ونذكر منهم على سبيل المثال مايا أحمد وهنداش وديما الشيخلي ونور عريضة وغيرهم. ويمكن أيضاً الحديث عن تعاون Carolina Herrera Beauty مع مجموعة مؤثرات في إحدى حملاتها، وهنّ ناتالي فانج وهلا عبدالله والعنود بدر.

التعاون بين العلامات التجارية والنجمات

تختار العلامات التجارية أيضاً التعاون مع النجمات سواء من عالم عرض الأزياء أو الفن أو التمثيل للاستفادة من قاعدة جماهيرية أوسع، وعادةً ما نتحدّث عن انضمام هؤلاء النجمات إلى أسر العلامات التجارية باعتبارهنّ «سفيرات» أو «وجوه إعلانية». ونلاحظ أنّ هذا النوع من الشراكات تختاره في العادة الدور العالمية ذات الإرث الطويل. وتشمل الأمثلة في هذا الإطار، تعاون Chanel مع Kristen Stewart.

اتّجاهات جمالية بارزة للتعاون

يشهد عالم الجمال أيضاً على شراكات مميّزة، مثل الشراكات الفنية، أي الشراكات مع الفنانين. ونذكر في هذا الإطار تعاون Guerlain المتكرّر مع مختلف الفنانين لتصميم قارورة النحل الأيقونية، وتعاون دار Louis Vuitton مع الفنانة اليابانية Yayoi Kusama لإدخال لمساتها الفنية إلى 3 من إصداراتها العطرية. 

​اقرئي أيضاً: هيا تتحقّق كيف يشكّل المكياج أداة للتجميل والتعبير عن الحرية

 
شارك