السبت ٢٤ / يونيو / ٢٠١٧

موافق

مهنتك وصومك يتعارضان… لا يتعارضان


 الصوم في فصل الصيف لن يكون سهلاً على أحد، فسواء قرّرت أخذ إجازة من العمل والبقاء في المنزل أم كانت لديك التزامات مهنيّة تجبرك على الذهاب يومياً إلى  وظيفتك، ستواجهين موجات عاتية من الجوع والعطش والإرهاق والدوار.

حالة تأهّب قصوى

لا يمكننا أن ننكر أنّ النوم لما بعد منتصف النهار والاسترخاء أمام شاشة التلفزيون لمتابعة المسلسلات الرمضانيّة والنهوض قبل أذان المغرب بساعة أو ساعتين لمعرفة ما الذي حضّرته الوالدة من طعام، أمور تختلف عن الاستيقاظ في السادسة صباحاً وأخذ الأولاد إلى الحضانة والوصول في الوقت المحدّد إلى العمل والانتهاء منه للذهاب إلى السوبرماركت لشراء حاجيات البيت، والعودة إليه لتحضير الإفطار على عجل قبل أن يبدأ تأفّف الزوج والأولاد من التأخير. إنّها حالة تأهّب قصوى تعيشها النساء العاملات ولا سيما إذا كنّ ربّات منازل، فكيف السبيل للتوفيق بين الوظيفة والمنزل والصوم، لا سيما إذا كانت المهنة صعبة وتتطلّب جهداً جسدياً أو فكرياً؟ وما هي الطرق التي تخوّلك النجاح في مهامك وإسعاد نفسك أولاً وأسرتك ثانياً؟

طبيبة وأم وزوجة وطبّاخة

مهنة الطب من أهم المهن وأكثرها قدسيّة، والطبيبة تعرف منذ اليوم الأوّل الذي تختار فيه هذا الاختصاص أنّها ستهب قسماً كبيراً من حياتها لعملها. في هذا الإطار، تقول الدكتورة منال (36 عاماً): «أتمنّى لو أتمكّن من تحضير طعام الإفطار بنفسي ولكنّ عملي لا يترك لي وقتاً غالبيّة الأحيان، باستثناء يوم إجازتي الذي أحرص خلاله على الطهو ودعوة والديّ للإفطار معنا كي أرد لوالدتي بعضاً من جميلها، فهي التي تطبخ طوال أيام الأسبوع وترسل لي الطعام، فتريحني قليلاً من بعض الأعباء».

السحور في الطوارئ أحياناً

تكمل الدكتورة: «في العام الماضي، تمّ استدعائي بسبب حالة طارئة عند الثالثة فجراً، فحضّر لي زوجي سندويشاً صغيراً، تناولته برفقة الموظّفين في قسم الطوارئ بعد انتهائي من عملي. لا أتأفّف من واقعي بل على العكس، فأنا سعيدة إذ أكمل معنى صومي بمساعدة الناس وإسعاد أهل مرضاي حين يسمعون منّي خبر تحسّن أحبائهم». تؤكد السيدة الثلاثينيّة أنّ دعم زوجها ساعدها كثيراً، تقول: «هو يهوّن عليّ إحساسي بالتقصير في حقّه وحق ابني الصغير الذي أتركه في الحضانة لساعات طويلة، فهو يعي أهميّة عملي. بدوري، أعترض على الإفطار أحياناً في المستشفى مع الممرّضين وزميلاتي الطبيبات، فنشعر بأنّنا أسرة واحدة، كل منّا يحضّر طعاماً مختلفاً ونتشارك الأصناف في جوّ مرح ومحبّب».

من جهتها، اختارت سهام (38 عاماً) مهنة المتاعب أو الصحافة، تقول: «أتلقّى الكثير من دعوات الإفطار من أهمّ الفنادق والمطاعم في دبي، وأكون مجبرة على تلبيتها لكي أحافظ على شبكة علاقاتي، فمهنتنا قائمة على العلاقات الاجتماعيّة، لكنّني أتمنّى لو أستبدلها كلها بإفطار مع زوجي وأولادي، فاجتماع العائلة في رمضان لا يعوّض بشيء».

مهنة المتاعب

تكمل سهام: «لا مواعيد محدّدة لعملي، فأحياناً أضطر للسفر من أجل تغطية حدث طارئ، هذا الأمر يربكني في الأوقات العاديّة، والحال تصبح أكثر تعقيداً في الشهر الفضيل، لكنّني أحاول أن آخذ مواعيدي قبل الظهر وأن أتفرّغ لزوجي والأولاد مساء، وأحياناً أستفيد من الدعوات التي أتلقاها فأذهب برفقة زوجي وأترك أولادي عند حماتي أو والدتي، لكنّني أعاني من التعب والإرهاق المزمن في المساء، فأنام بعد العاشرة بقليل، ولا أذكر أنّني تابعت مسلسلاً رمضانياً منذ أكثر من 5 سنوات».

أما لمى (41 عاماً) التي تعمل كمستشارة ماليّة في شركة استيراد وتصدير، فتعاني من ساعات الدوام الطويلة التي تزيد عن 9 أحياناً، وهي تضطر إلى أخذ بعض الملفات معها إلى المنزل. تقول: «لولا اضطراري للعمل ومساعدة زوجي لأنّ أوضاعنا الماليّة صعبة، لكنت استقلت من دون تردّد، لكنّني مضطرة كما أنّني أحبّ عملي وأحقّق ذاتي من خلاله، لذلك أحاول أن أسهّل أموري وأقسّم وقتي بشكل فعّال كي أؤدي كل واجباتي وأحافظ على قوّتي ونشاطي لإتمام صيام الشهر الفضيل».

مساعدة الأبناء

تضيف لمى: «تساعدني ابنتاي في الطبخ كما أنّ زوجي غير متطلّب ويتفهّم حاجتي إلى الراحة في حال عدت متعبة إلى المنزل ونمت حتى وقت الإفطار. أحياناً كثيرة نكتفي بالطعام الجاهز، فالمهم أن نكون مجتمعين معاً وليس ما سنأكله. اعتدنا مساعدة بعضنا وهو أمر إيجابي ومفيد في شهر عنوانه التقارب والتعاون».

ولأنّ معظم النساء العربيات العاملات يواجهن صعوبة في القيام بكلّ مهامهنّ خلال الشهر الفضيل، سنقدّم بعض النصائح التي من شأنها مساعدتهنّ على تسهيل أيّامه الثلاثين وتحويلها إلى متعة لا تتكرّر إلا شهراً واحداً في السنة.

الإعداد المسبق

هناك الكثير من الأطعمة التي يمكن أن تعد بشكل مسبق وتوضع في الثلاجة، فتخرجينها حين تحتاجين إليها وتضعينها في الفرن وستكون جاهزة خلال ساعة، منها غالبيّة المقبّلات والعديد من الأطباق الرئيسيّة، فأعدي هذه الأطعمة خلال نهاية الأسبوع. هكذا يبقى أمامك تحضير السلطة والحساء الذي ننصحك بأن تختاريه جاهزاً وهو متوافر بكثرة في الأسواق وبثمن مقبول. أمّا الحلويات فالتقليل منها مفيد، لذلك عوّدي أفراد أسرتك على تناول الحلويات الدسمة المعدّة منزلياً مرّة واحدة في الأسبوع.

تحديد مواعيد للزيارات

تمنّي على الأقارب والأصدقاء أن تكون زياراتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع وسيتفهّمون انهماكك في الأعمال خلال الأيام العاديّة لأنّهم يحبونك بصدق ولا يرغبون في إزعاجك أو إرهاقك.

تنظيم ساعات النوم

النوم لساعات كافية وتناول طعام صحيّ أساسيان لكي تكوني نشيطة في اليوم التالي، فاحرصي على النوم سبع ساعات كل ليلة، وتجنّبي الطعام الدسم وأكثري من شرب الماء، ولا ضير لو قمت ببعض التمارين الرياضيّة بعد الإفطار لكي تستردي طاقتك الإيجابيّة وتكوني قويّة طيلة الشهر الكريم.

اقرئي أيضاً: أصول التصرّف لتنعمي بسنوات جامعيّة لا تُنسى، CYNTHIA TRENCH: أطلب من الحقوقيّات الثقة أكثر بقدراتهنّ، أتقني أصول العمل ضمن مجموعة



شاركينا رأيكِ

السبت ٢٤ / يونيو / ٢٠١٧

موافق