الثلاثاء ٢٧ / يونيو / ٢٠١٧

موافق

أتكلّم عن الهدف الروحي للصيام

عباءة من Hania


من سنتين تقريباً ما التقيت صديقتي ديّة. قلت لك في يوم إنّها تزوّجت وسافرت ومقيمة ويّا زوجها في الخارج. تتذكّرين؟ المهمّ إنّها رجعت عشان تعيش أجواء رمضان في السعوديّة. تشتاق لكلّ حاجة. تريد تستعيد كل التفاصيل، العادات، لقاءات العيلة، الأكلات الشعبيّة… «هناك ما أقدر أسوّي كلّ الحاجات ديّة»، تقول. وكمان تحسّين عيونها تريد ترسل لذاكرتها كلّ تفاصيل غرفة الجلوس العربيّة اللي نقعد فيها. أزورها في بيتهم. الغرفة حلوة مرّة. عندنا في البيت واحدة مثلها. بس هنا النقشات كأنّها قديمة فعلاً. صديقتي تقول لي أستند على الوسادة. مثل كأنّها من حكايات ألف ليلة وليلة. قال جدّتها رفضت تغيير الديكور. بس فعلاً الجلسة حلوة. صديقتي رايحة تسافر حين ينتهي الشهر ده. بس تقول الصوم في السعودية غير، بيه روحانيّة ما تلاقينها في أيّ بلد ثاني. وأنا أقول لها: طبعاً، بس تقدرين تحقّقين الهدف الروحي من الصيام في كلّ مكان. هيّ تقول إنّه بيه كثير ناس يعتقدون الشهر ده مناسبة للولائم. وأنا أقول كمان: طبعاً لا. الشهر ده يعني كلّ حاجة إلّا الولائم. يعني نحرم أنفسنا من الطعام والشراب عشان نتذكّر إنّه بيه ناس ما عندهم أيّ حاجة ياكلونها أو يشربونها. أقصد إنّه الصيام يخلّيك تتخلّين عن أنانيتك. هوّ مثل الديتوكس…
30 يوم تخلّيك تصيرين أنقى وأرقّ… تحسّين نفسك من الداخل مثل ريشة خفيفة… صديقتي تستمع بكلّ حواسها وأنا أتكلّم: حين يبتدي رمضان في جدّ كلّ حاجة تتغيّر. الناس يصيرون مثل النسمات. ما بيه حدّ يزعج حدّ ولا حدّ يقول حاجة مو حلوة عن حدّ. يعني هو فسحة نفكّر فيها بحقيقة أنفسنا، نقترب من خالقنا أكثر… عيون الصديقة تلاحق حركات يدي. من زمان أتكلّم بيدي ولساني في وقت واحد. وأنا أتابع: بيه حاجة في رمضان تخلّيك تفرحين. ما تدرين إيش هيّ. ممكن اجتماعات العيلة ولقاءات ويّا ناس تشوفينهم مرّة في السنة. يعني المشاركة، التساوي… كلّ الناس تصوم، كلّ الناس في تجربة واحدة، حكاية واحدة… حتى فعل الخير. هوّ دوم حلو بس في الشهر ده يصير أحلى. مو بيدّك تحبّين الناس أكثر، تريدين تقدّمين لهم كلّ شيّ يحتاجون له. المادّة تصير ولا حاجة! وقيمة الإنسان تصير أكبر. صديقتي تبتسم ونظراتها كأنّها في مكان ثاني، مو هنا، في العالم اللي أرسمه بالكلام. وأنا أقول كمان: وبعدين الصيام تدريب روحي ونفسي على التحمّل، على مقاومة الانفعال وضبط النفس. هوّ يساعدنا نحبّ الإيجابيّة ونتخلّى عن الأفكار السلبيّة. وكمان يخلّينا نبتعد عن سوء الظنّ. تصدّقين؟ الخير هو أساس الحياة. الشرّ حاجة دخيلة. صديقتي توافق وأنا أشوف ساعتي. ضروري أرجع بيتنا. أمّي تريد تسوّي إفطار لكلّ العيلة. لازم أساعدها. نلتقي مرّة ثانية؟ أكيد، طبعاً…

اقرئي أيضاً: العباءة في رمضان حشمة فيها الكثير من الأناقة، المنامة قلب البحرين النابض، رحلة بحريّة فـي قطر



شاركينا رأيكِ

الثلاثاء ٢٧ / يونيو / ٢٠١٧

موافق