السبت ٢٤ / يونيو / ٢٠١٧

موافق

غضب.. توتّر.. غيرة.. تشاؤم… التخلّص منها بات ممكنا


ما يجب أن تعرفيه أولاً هو أن الحالات النفسيّة، سواءً كانت سيّئة أم جيدة، هي بمثابة عادات تمتلكينها وتعبّرين عنها بطرق سلوكيّة حسيّة. لكن، ليس عليك أن تقلقي في هذا الشأن، فليس صعباً أن تضعي حداً للجانب السلبي منها، لا سيّما خلال شهر رمضان الذي يعدّ فرصة لتخضعي نفسك لعمليّة «ديتوكس» نفسي وإن كانت العادات والطباع التي نتحدّث عنها تشكل جزءاً لا يتجّزأ من حياتك اليومية ومن شخصيّتك. هذا خبر سار إذاً، وثمة خبر آخر، وهو أنّ دراسات «علم النفس الإيجابي» أظهرت أن التخلّص من الطباع السيّئة واستبدالها بأخرى جيدة يتطلّب 30 يوماً. أليس هذا هو عدد أيّام الشهر الكريم؟ إذاً، احرصي على استغلالها لتنقّي شخصيّتك من شوائبها من خلال مجموعة من التقنيات المفيدة.

حدّدي صفتك السيّئة

هل تتحوّلين خلال لحظات من امرأة هادئة إلى أخرى عصبيّة المزاج تسيء، لسبب أو لآخر، إلى كل من يصادف تواجده حولها؟ هل تحرصين على انتقاد قريبتك كلّما قامت بأمر إيجابي ما فقط لأنّك تشعرين بالغيرة من كل مَن تحقّق نجاحاً؟ هل تتعاملين وزميلاتك في العمل أو صديقاتك على نحو لا يراعي مشاعرهنّ؟ اطرحي على نفسك بعض الأسئلة المشابهة ولا شكّ في أنّك ستعثرين، من خلال الإجابات، على ضالّتك: العادة النفسيّة السيئة التي يتعيّن عليك التخلّص منها. وبعد ذلك من الأفضل أن تعترفي بوجودها لأنّ هذا يشكّل الخطوة الأولى على طريق إصلاحها. أمّا إذا وجدت أنّ شخصيّتك تتضمّن أكثر من عادة سيّئة، فاختاري إحداها لتعملي على وضع حدّ لها خلال 30 يوماً مميّز.

أتريدين التغيير فعلاً؟

بعد أن تعثري على صفتك النفسيّة السيّئة، عليك أن تجيبي على هذا السؤال: هل ترغبين فعلاً في التخلّص من تلك الصفة؟ هل تختبىء هذه الرغبة في أعماقك حقاً؟ إذا كانت إجابتك هي: نعم، ابدئي العمل واعلمي أنّه لا يمكن لأحد أن يمدّ لك يد العون في حال لم تبدي استعداداً لتغيير واقعك وإن لم تتمتّعي بالإرادة اللازمة لذلك. فهل يدفعك فضولك البالغ إلى التدخّل في حياة الآخرين؟ عليك أن تشعري أولاً وفعلاً بمدى الإزعاج الذي يسبّبه هذا لهم وأن تعترفي، على المستوى الداخلي أولاً وأخيراً، بأنّ التغيير أصبح أمراً ملحّاً. وبدافع من أجواء الشهر الكريم، تذكّري دائماً أنّ الاعتراف بالخطأ فضيلة.

استعدّي للتغيير

من الطبيعي القول إنّه لا يسعك تغيير طباعك السلبيّة بين ليلة وضحاها. لا يختلف على هذا الأمر اثنان. فالتخلّي عن مزاجك العصبي عمليّة طويلة ولا يمكنك إتمامها إلا بطريقة تدريجيّة. وفي هذه الحالة، من الأفضل، بل من الضروري ألا تقومي بالأمر بشكل عشوائي، أي أن تخطّطي، نعم أن ترسمي خريطة طريق وتحدّدي الخطوات التي ينبغي عليك القيام بها خلال 30 يوماً لكي تتمكّني من تحقيق التقدّم. فإذا كان التوتّر رفيق تعاملك مع الآخرين، ابدئي بدراسة انفعالاتك وكيفيّة ظهورها في المواقف المختلفة ثم انتقلي إلى مرحلة السيطرة عليها ببطء.

سلبي\إيجابي

لا بدّ لك من تحقيق هذه المعادلة. الغيرة هي صفتك السيئة؟ إذاً، استبدليها بردّة فعل أخرى: أن تتمنّي الخير للآخرين، أن تنظري إلى ما تمتلكينه أنت وما تنعمين به لا إلى ما يمتلكه الآخرون وينعمون به. نعلم أنّه ليس بالأمر السهل، لكنّه ضروري، فالطباع الإيجابيّة عادةً ما تكون منتجة على مستوى حياتك وعلاقاتك الاجتماعيّة. كذلك أنّ تتمنّي الخير للآخرين يعني أن يحبّوا التقرّب إليك وأن تنشأ بينك وبينهم شراكات مثمرة على صعد مختلفة. إذاً، اعقدي المقارنة بين جانبي شخصيّتك: السلبي والإيجابي ولا شكّ في أنّك ستحسنين الاختيار. كما أنّ ً أجواء شهر رمضان الحافلة باللقاءات تشكّل بالنسبة إليك فرصة للتدرّب وخوض الاختبار. فاحرصي على أن تحقّقي النجاح. وبالطبع، تخلّصي من التأثيرات السلبيّة لمحيطك في حال وجودها. فإذا كانت إحدى صديقاتك تعمل على تغذية غيرتك من صديقة أخرى، ابتعدي عنها أو ببساطة، لا تستمعي إلى ما تقول. تدرّبي على هذا.

مارسي التمارين

نعم، نقصد بهذا التمارين الجسمانيّة الخفيفة ما قبل موعد الإفطار، لأنّ ما لا تعلمينه ربما هو أنّها لا تعزّز الصحّة فحسب، بل أيضاً الشعور بالارتياح النفسي والثقة بالذات. كما أنّ الرياضة تساعد على المواظبة وعلى التحلّي برؤية إيجابيّة لحياتك اليوميّة ولمحيطك. وهذا ما من شأنه أن يساعدك على التخلّص من ردود الفعل السلبيّة على الأحداث والأشخاص. ونقصد أيضاً التمارين النفسيّة، أي تمارين الإرادة التي تمكّنك من مكافحة جميع الطباع السيّئة مثل الغضب والتوتّر والغيرة والفضول المزعج وكثرة الكلام،… استغلّي أيام رمضان وما تفرضه عليك من واجب لتعزيز إرادتك وتصميمك ولا تدعي هذا يقتصر على الامتناع عن تناول الطعام والشراب، بل انحي نحو تحسين حياتك النفسيّة والاجتماعيّة. فالطبع، مثل العضل، يمكنك تطويعه عن طريق الرياضة أيضاً. ومن المفيد أن تشمل تمارينك النفسيّة أيضاً تلك الروحانيّة مثل الانصراف إلى طقوس العبادة والقيام بأعمال خيريّة. في النهاية، وفي ظل هذه الأجواء، ستكونين أنت الرابحة وستتمكّنين من اكتساب الطباع الجيدة على المدى الطويل وستشعرين بالذنب في حال استعدت بعض صفاتك غير الحسنة.

صورة جديدة

هي صورتك أنت التي تتكشّف لك في معرض سعيك إلى التخلّص من صفاتك غير الحميدة ومن حالاتك النفسيّة السيّئة. اصنعيها بنفسك وانظري على امتداد الأيام الـ30 إلى مرآتك وأصرّي على رؤية شخص مختلف، جديد… تحدّثي بين الحين والآخر إلى ذاتك وقولي: «لا يمكنني أن أظهر مزاجي العصبي في كلّ موقف. يليق بي اللطف والهدوء. فلمَ أبدو دائمة التوتّر؟ ألست أكثر ذكاءً من ذلك؟ ألست أكثر قوّة وحكمة؟». فتغيير بسيط على مستوى طباعك وانعكاسه على طريقة رؤيتك لذاتك من شأنه أن يحدث فرق كبير.

كافئي نجاحك

ثمّة قانون ينص عليه علم النفس الإيجابي ومفاده: «اتبعي الأعمال الإيجابيّة بمكافأة لأنّ هذا يحفزّك على المتابعة وعلى تكرار الفعل الإيجابي مجدداً»، علماً أنّ الكثيرين لا يستخدمون هذه التقنيّة. إذاً، عِدي نفسك بمكافأة صغيرة حين تحقّقين انتصاراً ما على ذاتك. قدّمي لنفسك هذه الجائزة مثلاً حين تنتزعين من داخلك تلك الرغبة في التدخّل في شؤون الآخرين وبالطبع سيساعدك هذا على المواظبة على وضع حدّ لطبع سيّء آخر. ما رأيك بتناول طعام الإفطار برفقة صديقاتك كهديّة.

طلب المساعدة

افعلي هذا في حال لم تتمكّني من تحقيق انتصارك على صفاتك غير الجيدة. نعم، لا ضير في أن تطلبي المساعدة. الجئي إلى شخص (أو إلى مساعدة اجتماعيّة) تثقين بقدرته على مدّ يد العون لك وإرشادك إلى الطريق الصحيح. ويمكنك أن تستفيدي من الصفاء الذي تشهده القلوب في رمضان ومن رغبة الجميع في تقديم المساعدة. كذلك ننصحك بأن تقرئي كتباً ذات طبيعة نفسيّة وروحانيّة تحثّك على التقدّم.

عدم التراجع

ما الذي يضمن عدم عودتك لصفاتك السيّئة؟ يستغلّ كثر شهر رمضان المبارك لكي يرغموا أنفسهم على عدم التخّلي عن حالاتهم النفسيّة الإيجابيّة لما يتمتّع به الشهر الفضيل من أجواء تشجّعهم على المضي قدماً في هذا الاتجاه. وثمّة أشخاص يقومون بعمل خيري كلّما اقترفوا أمراً لا يناسب الأهداف التغييريّة التي يسعون إلى تحقيقها. ففي مقابل المكافأة التي تحدّثنا عنها سابقاً، ما رأيك بأن تعاقبي نفسك في حال الخطأ؟ صوم ثلاثة أيام إضافيّة مثلاً؟ تغيير الطباع يحتاج إذاً إلى المتابعة وهذه المرحلة ليست بالأمر السهل إذا ما قورنت بمرحلة التخلّي عن السيئات. ألم يحدث أن استعدت الوزن الذي خسرته بعد قيامك بحمية قاسية؟ هذه هي حال طباعك التي لا تحبّين

اقرئي أيضاً: للغذاء أهميّة في الشهر الكريم ، إنّه الوقت الأمثل لتحسين علاقاتك ، تمتّعي بكامل صحّتك في الصوم



شاركينا رأيكِ

السبت ٢٤ / يونيو / ٢٠١٧

موافق