تعلّمي إتقان مهارات الإصغاء


كم من مرّة شعرت بأنّك بحاجة إلى أن تستمع إليك إحداهنّ وأنت تتكلّمين وتلقين بثقل أفكارك عن كاهلك؟ وكم من مرّة جلست تصغين إلى صديقة أو قريبة تشكي لك همومها وتطلب المساعدة؟ لذلك، ولأنّ للإصغاء فنّ ومهارات، تعلّمي معنا اليوم كيف تتقنينها.

ليس الإصغاء الاستماع إلى أحاديث الآخرين وحسب، بل هو أيضاً التركيز على الكلام والانتباه إلى التفاصيل. لذلك، يتطلّب هذا الفنّ إتقان مجموعة من المهارات التي تؤثّر إيجاباً على عدّة أصعدة.

فحين نحسن الإصغاء، تتعزّز العلاقات التي تربطنا بالآخرين وتعلو نسبة المصداقيّة والشفافيّة بين الأفراد. وهكذا، تتقلّص المشاعر السلبيّة والتوتّرات.

كيف يكون إذاً الإصغاء الحسن والإيجابي؟

تفهّمي المتحدّثة

قصدتك صديقتك المقرّبة لتشكي لك حزنها الشديد بعد أن اقترفت خطأً كبيراً في عملها. لا شكّ في أنّك تستطيعين إلقاء اللوم عليها وعلى تصرّفاتها والتعبير عن استيائك ممّا فعلته، إلّا أنّ هذا السلوك ليس صائباً. فبدلاً من الحوار السلبي، احرصي على أن تكوني مستمعة جيّدة لصديقتك من خلال تفهّمها. نعم، تفهّميها وأصغي إليها بصمت وكوني هادئة في ردّ فعلك.

اقرئي: كيف تغيرين نظرتك لنفسك؟

أظهري الدعم

ممّا لا شكّ فيه أنّ الآراء ووجهات النظر تختلف من فرد إلى آخر، وأنّ كل واحدة منّا تعتقد أنّها دائماً على حقّ وأنّ الأخريات مخطئات. إلّا أنّ الإصغاء الإيجابي يتطلّب منك إظهار الدعم والمساندة لمن تشكي إليك همّها، حتى ولو لم توافقي على ما تقوله. ولا يعني ذلك أن تتكلّفي وتخفي حقيقة رأيك، بل أن تستمعي إلى الرأي الآخر وتتفهّميه وتدعميه قبل أن تعبّري عن وجهك نظرك. ولا بدّ من الإشارة إلى أهميّة هذه الخطوة بخاصّة إن كنت تناقشين موضوعاً حسّاساً ومهمّاً مع إحداهنّ كصديقتك مثلاً.

جدي المشكلة والحلّ

حين نشعر بالضغوطات، لا يسعنا سوى التحدّث إلى الأخت أو الصديقة المقرّبة، فهي ستساعدنا في تحديد المشكلة وفي إيجاد حلّ لها. والأمر سيّان حين تكونين أنت المستمعة. لذلك، ساعدي من لجأت إليك على تحديد المشكلة التي تعاني منها وتبادلا معاً العوامل والأسباب التي أدّت إلى بروزها. وبعد الاطّلاع على التفاصيل جميعها، انتقلا إلى إيجاد الحلّ أو الحلول المناسبة ليتحقّق الهدف من الحوار والإصغاء، ألا وهو الانتقال إلى مرحلة أفضل واستبدال المشاعر السلبيّة بأخرى إيجابيّة.

المزيد: مرآة تجبرك على الابتسام

ابتعدي عن الحدّة في النقاش

حين نتقن فنّ الإصغاء، ندرك تماماً كيف نحافظ على هدوئنا وكيف نضبط أعصابنا كي لا يتحوّل الحوار إلى مناقشة حادّة بين الطرفين. لذلك، ومهما استفزّتك الآراء التي تستمعين إليها، ابقي هادئة ولا تسمحي للغضب بالتغلّب عليك. فبهذه الطريقة، تكونين مستمعة جيّدة. بالإضافة إلى ذلك، يعني الهدوء أيضاً أن تنقلي أفكارك إلى الطرف الآخر بتروٍّ وبصوت منخفض بعيداً عن الانفعال، فتضمني استماعه إليك وتفهّمه لما تنطقين به.

تجنّبي مقاطعة الكلام

الإصغاء يعني الصمت والامتناع عن مقاطعة الشخص الآخر وهو يتكلّم. فحين تأتي صديقتك إليك لتخبرك أمراً ما، تكون بحاجة إلى أن تستمعي إليها كي تفرغ ما في قلبها من مشاعر وأحاسيس فتزيح ثقل الضغوطات عنها. لذلك، انتظري حتى تنتهي من كلامها نهائيّاً قبل أن تتدخّلي وتعبّري عن وجهة نظرك. بهذه الطريقة، تفسحين لها المجال بالتعبير تماماً فتشعر بالراحة والتفهّم.

أبدي اهتمامك

لا يكفي أن تتفهّمي أقوال المتحدّثة، بل لا بدّ لك أيضاً من أن تظهري لها اهتمامك بما تقوله. فلو جلست مثلاً تستمعين إلى مشكلة شقيقتك لتساعديها في حلّها، حاولي عدم الردّ على مكالماتك ورسائلك الهاتفيّة. خصّصي إذاً الوقت الكامل لها حتى تنتهيان من حواركما تماماً. بالإضافة إلى ذلك، انظري مباشرة إليها وركّزي على التفاصيل جميعها لتشعر أنّك مصغية لها ومهتمّة بمشكلتها. بهذه الطريقة، يكون إصغاؤك إيجابيّاً وفعالاً، فتتوصّلان معاً إلى تحقيق الهدف من هذا الحوار.

اقرئي أيضاً: خطوات تعزّز ثقتك بنفسك

لا تتسرّعي في إصدار الأحكام

كم من مرّة وقعت في فخّ إصدار الأحكام المسبقة والسريعة؟ وكم من مرّة ندمت على كلمة تفوّهت بها أو ملاحظة أشرت إليها؟ خطوة كهذه تُعتبر خطأ فادحاً في فنّ الإصغاء. فلأنّ قريبتك أو صديقتك تحتاج إلى دعمك ومساندتك، تنتظر منك أن تستمعي إليها حتى النهاية وأن تفهمي جيّداً وجهة نظرها. فحين تتسرّعين وتقولين أمراً ما، لن تشعر بالراحة والاطمئنان ولن يكون التواصل بينكما إيجابيّاً. بالإضافة إلى ذلك، قد تخطئين في هذا الحكم أو ذاك إن لم تستمعي إلى التفاصيل جميعها. تحلّي إذاً بالصبر وأصغي جيّداً إلى ما لديها لتكون ملاحظاتك بنّاءة وغير مبنيّة على أحكام مسبقة خاطئة وسريعة.

قفي حاجزاً أمام الانفعالات السلبيّة

طلبت منك صديقتك الأسبوع الماضي أن تجتمعا لأنّها غاضبة من مشكلة تواجهها مع أحد أفراد أسرتها وتحتاج إلى مساعدة. وحين اجتمعت بها واستمعت إلى حديثها، تسرّب الغضب إلى داخلك أيضاً. إلّا أنّ هذا الأمر ليس صائباً إن كنت ترغبين في إتقان فنّ الإصغاء. فتجنّب انتقال انفعالات المتحدّث إلى المصغي هو من المهارات الأساسيّة لهذا الفنّ. في المرّة القادمة إذاً لا تسمحي للمشاعر السلبيّة بأن تسيطر عليك، وبدلاً من ذلك حافظي على هدوئك وتذكّري حاجة صديقتك أو أيّ كان إلى الطاقة الإيجابيّة التي تخفّف من حدّة المشكلة.

ناقشي قبل أن تستنتجي

أمر أساسي أن تحرصي خلال الإصغاء على مناقشة التفاصيل والنقاط جميعها قبل الانتقال إلى الخلاصة النهائيّة. كي تجدي مثلاً الحلّ المناسب لمشكلة صديقتك، دعيها تنتهي من حديثها ثمّ احرصي على أن تقدّم تحليلها للموضوع. فبعد أن تستمع إلى أفكارها، ستتاح لها فرصة الاستنتاج بمفردها لا سيّما أنّها سمعت ما يجول في فكرها بصوت عال. بعد ذلك، لا تتردّدي في الحكم على الحل النهائي ومناقشة وجهتي النظر الأخيرتين.

اطلبي التوضيح

ليكون إصغاؤك مثاليّاً، لا تدعي أيّ تفصيل لم تفهميه يمرّ مرور الكرام. فحين ترغبين في مساعدة صديقتك في حلّ مشكلتها، لا بدّ من فهم عناصر القصّة كاملة. لذلك، في حال أغفلت هذا التفصيل أو ذاك، لا تتردّدي في طلب توضيح.

كوني صريحة

الصراحة هي أحد العناصر الأساسيّة في الإصغاء، بخاصّة أنّ الحوارات التي تجمعك بالآخرين مبنيّة على الشفافيّة والثقة المتبادلة. لذلك، وبعد أن تستمعي بتمّعن إلى أفكار المتحدّثة، احرصي على التكلّم معها بصراحة تامّة فتدرك أنّك فهمت تماماً ما قالته.

أفسحي المجال للطرف الآخر

حين تصغين لصديقتك مثلاً، أفسحي المجال لها للتعبير عن مشاعرها بحريّة واحترمي صمتها بين تفصيل وآخر وحاولي ألّا تضغطي عليها، بل اتركيها على سجيّتها. لا تفرضي آراءك على الحوار إذاً بل دعيها تحلّل مشكلتها بنفسها لتستخلص الحلّ المناسب، قبل أن تطلب منك مشاركتها وجهة نظرك.

اسألي نفسك…

إن أتقنت المهارات التي أطلعناك عليها اليوم، يكون إصغاؤك للآخرين إيجابيّاً ومثاليّاً، فتتحسّن بالتالي علاقاتك الاجتماعيّة وتسودها الشفافيّة والصراحة. كوني إذاً مستمعة جيّدة لأنّك ترغبين من دون شكّ في أن يصغي إليك الآخرون بدورهم.



شاركينا رأيكِ