الدكتورة Anita Papas: حبّ الذات هو الطريق الأوّل لتحقيق الأحلام

الدكتورة Anita Papas


تؤمن الدكتورة Anita Papas، الاختصاصيّة في علم النفس السريري أنّ حبّ الذات هو الطريق الأوّل لتحقيق الأحلام واجتراح المعجزات، وتحاول من خلال أعمالها والكتب التي تصدرها أن تنقل هذه الأفكار للجماهير العريضة، ولا سيّما النساء اللواتي يحتجن إلى التشجيع كي ينطلقن في رحلة البحث عن الذات وإيجاد الأهداف الحياتيّة. التقينا Papas وكان لنا معها هذا الحديث المشوّق.

إقرئي أيضاً: ما يستحق وما لا يستــحق أن تختلفي مع زوجك لأجله، شخصــيات كثيـــرة الانتــقاد ضعيـــها عنـــد حـــدّها ، 7 نصائح لفك شيفرة لغة الكذب ، كيف تتعاملين مع صاحب الطبع الصعب؟

هلاّ تخــــبرينا عن نفـــــســــك وعن مشــــوارك المهنيّ؟

في الواقع، لقد وصلت إلى ما أنا عليه اليوم بفضل فضولي وشخصيّتي العازمة، فلطالما أذهلني العقل البشريّ، وكانت لديّ دائماً أسئلة أطرحها حول الحياة والناس وشعرت بشيء يدفعني من الداخل ويحثّني على مساعدة الآخرين.

لمَ اخترت مجال علم النّفس؟

عندما قرّرت التخصّص في علم النّفس العياديّ كان لا يزال هذا المجال جديداً، ولا سيّما في هذه المنطقة، وهكذا لم ألق التشجيع المطلوب من قبل الكثيرين، إذ اعتبروها مهنة غير مربحة لأنّ زيارة الطبيب النّفسي كانت لا تزال فكرة غريبة وغير مرحّب بها. غير أنّ حبّي لعلم النّفس وإصراري على إحداث فارق في حياة الآخرين كانا أقوى من قلق الناس ومخاوفهم.

هل يصعب عليك الاستماع إلى مشاكل الناس طوال الوقت؟

الاستماع إلى مشاكل الآخرين ومعاناتهم أمر صعب جدّاً، لكن منذ أن خضت هذه الرحلة وأنا أخطّط وأجد الطرق المناسبة لأتمكّن من مساعدة الناس في تحسين حياتهم. أمّا المكافأة التي أحصل عليها على الصعيد الشخصيّ فهي رؤية التغيير في الناس، فأشهد على تحوّلهم من الضعف واليأس إلى حبّ الحياة والحماسة للعيش. كما أنّني فعلاً أكنّ كلّ الاحترام للأشخاص الذين يتشجّعون ويقصدون معالجاً نفسيّاً، إذ ليس من السهل أن ينفتح الإنسان لشخص غريب ويبوح له بأسراره.

ما الذي دفعك إلى تأليف كتب حول مساعدة الذات؟

كانت تجاربي التحليليّة ناجحة جدّاً، وأدركت أنّ الطريقة التي أعتمدها لمعالجة المرضى والنظريّات والتقنيّات التي أطبّقها ستكون مفيدة أيضاً لأيّ شخص يبحث عن طريقة لعيش حياة سعيدة وإيجابيّة. فيجب ألّا يستهدف علم النّفس معالجة الاضطرابات النفسيّة فحسب، بل أن يساعد الناس أيضاً على عيش حياة صحيّة وسعيدة. لذلك ألّفت كتابي الأوّل The Positive You عام 2009 الذي لاقى نجاحاً هائلاً بسرعة، فقد أحبّه القرّاء وآمنوا بالأفكار الموجودة فيه وطبّقوها. ثمّ أصدرت 3 كتب إضافيّة هي The Positive Us وGo For It

وBreaking ,not Broken.

هل يمكنك إطلاعنا على الكتب التي قمت بتأليفها؟

الموضوع المشترك في جميع الكتب هو الإيجابيّة وعيش الحياة بأفضل طريقة مهما كانت المصائب والمشاكل التي تواجهنا.

يتمحور كتاب The Positive You حول العلاقة التي يبنيها المرء عادة مع نفسه، وهو يعلّمنا أن نحسن معاملة أنفسنا وننسى الماضي لنعيش الحاضر ونمضي قدماً في الحياة. كما يعلّمنا كيفيّة التحكّم بحياتنا من خلال السيطرة على أفكارنا لعيش حياة أسعد.

أمّا كتاب The Positive Us، فهو يعالج موضوع العلاقات الإيجابيّة التي تجعلنا نعطي أفضل ما لدينا. ويُقسّم الكتاب إلى 3 أجزاء، يركّز الجزء الأوّل فيه على الصداقات، والثاني على العلاقات المهمّة في الحياة، والثالث على العائلة.

ويليه كتاب Go For It، الذي يعالج موضوع الأحلام والعواطف، فيحفّز القرّاء ويدفعهم إلى تحقيق طموحاتهم. فسواء كنّا صغاراً أم كباراً، رجالاً أم نساء سيدفعنا الكتاب إلى عيش الحياة التي نطمح إليها.

ويأتي كتاب Breaking ,not Broken ليطرح مسألة العلاقات، ولا سيّما عندما تمرّ ببعض المتاعب. يرشدنا لنتخطّى المصاعب ويساعدنا على اتّخاذ قرار في ما يتعلّق بإعطاء الشريك فرصة ثانية. وإن كان لا بدّ من الطلاق والافتراق، يقدّم الكتاب نصائح للتخفيف من وطأة المشكلة ومساعدة الناس على المضيّ قدماً.

بشكل عام، أنا أسلّط الضوء على المخاطب، وهو «أنت»، وعلى الشخص نفسه في كتبي، إذ أحمّله مسؤوليّة نجاحه وفشله. فأدع الشخص يشعر بأنّه يسيطر على حياته ويتولّى زمام الأمور، وهو الذي يتحكّم بسعادته. ولذا لا بدّ من أن يهتمّ بنفسه أوّلاً.

أنت تنصحين دائماً بأن «نحبّ أنفسنا» فكيف نفعل ذلك من دون أن نكون أنانيّين؟

أن يحبّ المرء نفسه بحسب كتبي هو أن يقدّر نفسه ويحترم حاجاته ويسلّط الضوء على حسناته بدلاً من التركيز على سيّئاته. وهذا أمر مختلف عن النرجسيّة أو «حبّ الذات». فبرأيي، إذا لم نعتنِ جيّداً بأنفسنا وبحاجاتنا، فعاجلاً أم آجلاً سنعجز عن الإعطاء وعن الاهتمام بالآخرين. الأمر أشبه بالبرميل الذي يستمرّ في توزيع الماء من دون أن يُملأ من جديد، فيأتي وقت يفرغ فيه هذا البرميل ويجفّ تماماً، وهذا ينطبق تماماً على الإنسان. إذ يجب أن نحافظ على التوازن الصحيح بين الاهتمام بحاجاتنا من ناحية، وبحاجات الآخرين، من ناحية أخرى، وذلك للحفاظ على علاقات صحيّة وطويلة الأمد.

هـــل تتطوّر برأيك نظـــــرة العــــرب إلى علم النّفس؟

لقد بدأت نظرة العرب إلى علم النّفس بالتطوّر، ولا سيّما في ما يتعلّق بالمشاكل التي تواجهها النساء. فتُبذل الكثير من الجهود في هذا الصدد والوضع يدعو للتفاؤل.

ما الذي تحتاجه المرأة عادة للقيام بتغيير إيجابيّ في حياتها؟

رأيت اندفاع المرأة الكبير لمنح حياتها منحى إيجابيّاً، فأنصحها بأن تستمرّ في القراءة والتقدّم والانفتاح لتدرك أنّ ما من طريقة واحدة للقيام بالأمور، إذ هناك وجهات نظرة مختلفة وإمكانيّات كثيرة. إنّما العمل الحقيقي يبدأ من الذات ومن أفكارنا وعقولنا. ولهذا السبب يجب أن نغذّي هذا العقل بالطريقة الصحيحة.

ما هي رسالتك لسيّدات الأعمال في منطقة الخليج العربي وكيف يجب أن ينسّقنَ بين العمل والعائلة؟

يزداد عدد سيّدات الأعمال أكثر فأكثر في منطقة الخليج، فنرى المرأة على غلاف المجلّات ونكتشف كلّ يوم أسماء جديدة في مراكز ووظائف جديدة، وهذا يجعلني أفتخر كثيراً. أمّا رسالتي لهنّ فهي بسيطة جدّاً، كوني امرأة عاملة وزوجة وأمّ، أعرف تماماً كم أنّ التنسيق بين العمل والعائلة أمر صعب. لذا أنصح المرأة بأن تنتبه لواقع أنّهما بالأهميّة ذاتها. فلا تهملي جانباً من حياتك على حساب الآخر، وتجنّبي نقل العمل إلى المنزل والعكس صحيح.

أمّا المسألة الثانية فهو العامل النفسي، فأنصح المرأة بأن تحافظ على أنوثتها، إذ قد يتطلّب منها عملها أن تكون قاسية وجريئة في بعض الأحيان، لكن لدى العودة إلى المنزل يجب أن تدع هذا الجانب منها لتعود إلى دور الأمّ الحنون والزوجة اللّطيفة.

أخبرينا عن دورك في حملة Tena Lady لنشر التوعية حول مرض سلس البول.

أحببت فكرة المشاركة في التوعية حول مسألة كان من الصعب حتى التطرّق إليها. لكنّ آلاف النساء يعانينَ من هذا المرض في السرّ من دون القدرة على مشاركة ذلك مع طبيب أو حتى قريب. ومع هذه الحملة، أدركت المرأة أنّها ليست الوحيدة التي تعاني هذا المرض، وتعرّفت على استراتيجيّات وعلاجات تساعدها في معاناتها تلك. فسواء من خلال العمليّات الجراحيّة أو الأدوية، أعطت هذه الحملة بعض الأمل للمرأة لتدرك أنّ باستطاعتها عيش حياة طبيعيّة من دون الامتناع عن القيام بالنشاطات اليوميّة التي تحبّها.

ماذا تفعلين في وقت الفراغ؟

أكرّس وقت فراغي لعائلتي، فبعيداً عن مسؤوليّات العمل أحبّ أن أطهو وأن أمضي الوقت مع زوجي وولديّ، كما أنّنا نسافر لاكتشاف بلدان جديدة وحضارات مختلفة.

ما هي مشاريعك المستقبليّة؟

إلى جانب عملي كمعالجة نفسيّة والكتب التي أؤلّفها والمحاضرات التي ألقيها، أرغب في التركيز أكثر على مشاكل النساء. وفي هذا الإطار، اكتشفت ضرورة تمكين المرأة واليوم أكثر من أيّ وقت مضى. إذ تحتاج النساء إلى الدعم لكي يعطين كلّ ما لديهنّ في سبيل تحقيق الذات، وهذا سيشكّل طبعاً حافزاً للأجيال الصاعدة من الشابّات اللّواتي سيحظينَ بمثال أعلى وقدوة يقتدى بها.


شاركينا رأيكِ