أنت والعائلة في رمضان


 فضلاً عن الصلاة والصوم والتأمّل، يعدّ شهر رمضان المبارك فرصة لاجتماع العائلة والأحباء، حيث يقضي أفراد العائلة وقتاً أطول مع بعضهم ويتقاسمون الطعام. فوتيرة الحياة اليوم سريعة ويُعتبر شهر رمضان وقتاً لاستعادة الروابط العائليّة، بالإضافة إلى التعرّف إلى أشخاص جدد من جيران وأصدقاء ودعوتهم للإفطار. وبالرغم من ذلك، تختلف العادات بين العائلات لكيفيّة استقبال الشهر الكريم. فبعضهم يركّز على الطعام، فيبدأ بشراء ما يلزم تحضيره من أشهى الأطباق والحلويات، وبعضهم الآخر يزيّن المنزل بلافتات، وبعضهم الثالث يشتري الهدايا للأقرباء والأصدقاء. فما الذي عليك معرفته لكي تستقبلي رمضان مع أولادك؟ وما هي الخطوات المعنويّة والماديّة التي عليك اتّباعها لتحضّري أجمل استقبال بأقلّ تكاليف ممكنة؟

مَن زرع حَصد

رمضان شهر الخير والبركة، لذا، لا تنسي أنّ ما تزرعينه قبل هذا الشهر وخلاله، حتماً ستحصدينه يوماً ما. ولكي تستقبلي هذا الشهر الفضيل مع عائلتك بمحبّة، تواصلي مع الأهل والأحباب وقومي بمبادرات الاعتذار أو التسامح، ولتكن الخطوة الأولى منك من دون أن تنتظري رداً عليها. انشري الحب والتسامح بينك وبين الآخرين، واجعلي من بداية رمضان صفحة جديدة للعلاقات المبنيّة على الودّ والرحمة بعيداً عن الحسد والغيرة.

كما عليك أن تتوجّهي إلى أولادك بمشاعر صادقة وأن تزرعي في نفوسهم حبّ هذا  الشهر الفضيل وصيامه، وذكّريهم بالإخلاص والإيمان في كل عمل يقومون به.

أضيفي لمسة حبّ على إفطاراتك من خلال مشاركة الأهل والأخوات والصديقات في التحضير لجلسات الإفطار.

ولا تنسي أن تساعدي الفقراء لكي يستقبلوا الشهر الفضيل أيضاً بفرح وبهجة، فحاولي أن تعطي بعض ما لديك من ملابس وأكسسوارات لا تحتاجينها إلى أسر فقيرة، وهكذا تدخلين السرور إلى قلوبهم.

كيف تحضّرين أسرتك؟

إليك بعض الأفكار التي تجعل من رمضان مناسبة مميّزة جداً هذا العام، لا سيما لأبنائك.

– اعقدي اجتماعاً عائلياً حول شهر رمضان قبل أيام من حلوله. اجمعي عائلتك وأبناءك واشرحي لهم معنى هذا الشهر الفضيل. ثمّ قوموا معاً باقتراح أفكار مميّزة لما ترغبون في القيام به خلال هذا الشهر، أو المأكولات التي ترغبون في تحضيرها…

– استقبلي الشهر الفضيل بالزينة المناسبة. علّقي لافتات في المنزل أو على الشرفة واكتبي عليها «رمضان مبارك». كما يمكنك تزيين المنزل بالبالونات الملوّنة، وادفعي أطفالك إلى المشاركة في التزيين لكي يشعروا بأنّهم معنيّون بالتجهيزات.

– اقرئي لأطفالك قصصاً رمضانيّة قبل النوم كلّ ليلة واروي لهم كيف كنت تقضين رمضان عندما كنت صغيرة.

– عوّدي أطفالك على الصوم لفترة قصيرة. فغالباً ما يحبّ الأولاد التشبّه بالأهل، وقد يحبّون أن يجرّبوا الصوم مثلك. لذا، دعيهم يصومون لساعات معدودة، وحضّري لهم إفطاراً لذيذاً من أشهى المأكولات التي يحبونها.

– قومي بدعوة أصدقاء أولادك للإفطار ودعيهم يحضّرون بأنفسهم لائحة الطعام وليشاركوا في تحضير بعض الأطعمة.

– تذكّري الفقراء وحاولي أن تشرحي لأبنائك عن وجود أطفال أيتام. اجتمعوا لكي تحضّروا لهم طبقاً أو لتقدّموا لهم الثياب والمال، فذلك سيُشعر أولادك بأهميّة العطاء.

– اصنعي بطاقات رمضانيّة يدوياً في المنزل قبل حلول الشهر المبارك لمعايدة الأقارب والأهل والأصدقاء، وأرسليها في وقت مبكر.

– الجئي إلى الموسيقى. عندما يجتمع أولادك، أسمعيهم أغاني وأناشيد رمضانيّة وشجّعيهم على حفظ  أغنية واحدة على الأقل قبل نهاية الشهر.

 

اجتماع العائلة

تقول رولا (24 سنة): «في عائلتنا، نبدأ بالصوم قبل بضعة أيام من حلول شهر رمضان لأنّنا نعتقد بأنّها أيام مباركة. أنا أحب شهر رمضان كثيراً وأنتظره بفارغ الصبر من سنة إلى أخرى لأنّه يشعرني بالحياة، فالناس جميعاً يأكلون في الوقت نفسه ويساعدون الأيتام والفقراء. إنّه شهر الخير والبركة. وهو أيضاً فرصة لتهذيب النفس وصقلها. أشعر بأنّ الله قريب مني أكثر. كما يأتي أخي من السفر مع زوجته وأولاده، ونجتمع مع أخواتي وأمّي لكي نستقبل الشهر معاً، ونتذكّر والدي المتوفّي ونصلّي لأجله. لن تتغيّر عاداتنا في غياب والدي، فشهر رمضان يلمّ شمل العائلة».

النظافة من الإيمان

تصرّح السيّدة ربى (50 سنة) أنّ رمضان شهر الطهارة وتقول: «من أهمّ الأمور التي علينا اتّباعها لاستقبال رمضان هي النظافة. فأنا أنظّف المنزل تنظيفاً عميقاً وشاملاً قبل قدوم الشهر الفضيل كرمز للطهارة. بالطبع، تحرص كلّ سيّدة متزوّجة على تأمين النظافة التامة في الأيام العاديّة، لكنّ لرمضان رونقاً مختلفاً. والنظافة تكون من الداخل أيضاً، أي نظافة النفوس، إذ أنشر قيم هذا الشهر الفضيل بين أفراد عائلتي، لا سيما أولادي. فننسى المشاكل والعوائق، ونريح تفكيرنا ونصفّي أذهاننا من كلّ شرّ وأذى ونتخلّص من الأفكار السوداء التشاؤميّة. وهكذا نغوص في رحلة إيماننا العميق».

توفير الوقت والمال

إن كنت ربّة منزل أو امرأة عاملة، عليك ألا تُرهقي ميزانيّة الأسرة، لا سيما في ظل الظروف الاقتصاديّة الصعبة. كما عليك أن تدبّري احتياجاتك وأن تحافظي على نفقاتك ووقتك. لذا، ضعي خطّة رمضانيّة دقيقة مع بداية الشهر تحتوي على بعض البدائل التي يمكنك من خلالها التغلّب على الإسراف وتقليص ميزانيّتك خلال هذه الفترة من دون الشعور بالإرهاق المادي، من خلال مراعاة بعض الأمور.

– قومي بتحضير الدعوات وعدد المدعوين قبل بداية الشهر، وحدّدي أنواع المأكولات من حيث التكلفة، مع وضع ميزانيّة مبدئيّة لها، على أن تراعي أثناء الاختيار الأصناف التي تناسب وقتك وصحتك. وإذا كنت سيّدة عاملة، لا تحاولي إعداد أصناف تحتاج إلى وقت كبير أو مجهود يفوق قدراتك.

– حدّدي قدر المستطاع بند المصاريف يومياً ولا تتخطّيه. دوّني هذه الخطوات في مفكرة يوميّة وحدّدي ضمنها وجبات إفطار كل يوم إذا أمكن أو عدد الأصناف التي ستقدّمينها خلال الدعوة.

اقرئي أيضاً: خلافات حادّة بين أطفالك، أسبابها وسبل حلّها، تعليم الرضّع تفعيل للحواس وزيادة للذكاء، أدخلي أطفالك إلى عالم العطور الساحر



شاركينا رأيكِ